مصادر: مصر تصدر الغاز المسال رغم استيرادها "الخام" لتغطية العجز
كشفت مصادر مسؤولة لــ"إيجبتك" أن ما يتم تداوله حول تصدير مصر للغاز المسال إلى الأسواق الأوروبية، لا يعني أن البلاد تحقق فائضًا في إنتاج الغاز، بل يأتي في إطار اتفاقات تجارية مع الشركات الأجنبية، بهدف تسوية المستحقات المالية وتغطية جزء من العجز المحلي.
وأكدت المصادر أن مصر أصبحت مستورد فعلي للغاز الطبيعي الخام منذ عام 2018، حيث بدأت استيراده من الحقول الإسرائيلية عبر خطوط أنابيب شرق المتوسط لتعويض النقص في الإنتاج المحلي الذي تراجع إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يومياً، في حين يتجاوز حجم الاستهلاك 6 مليارات قدم مكعب يومياً،ويتم التعويض ايضا باستيراد الغاز المسال خاصة من امريكا نظرا لانخفاض سعره من هناك
كيف تصدر مصر الغاز وهي تستورد في الوقت نفسه؟
أوضحت المصادر أن مصر تستورد الغاز الطبيعي الخام من إسرائيل ومن الأسواق العالمية، ثم تعيد إسالته داخل محطاتها في إدكو ودمياط، وهي من أكبر محطات الإسالة في المنطقة.
بعد ذلك، يتم تصدير جزء من الغاز المسال إلى الأسواق الأوروبية لا سيما في فصل الشتاء بناءاً على اتفاقيات مع شركات الطاقة الأجنبية، ويتم خصم قيمة هذه الصادرات من المستحقات المالية المتأخرة للحكومة المصرية تجاه تلك الشركات.
وأكدت مصر انه عملياً ، مصر لا تحقق فائض إنتاج يمكنها من التصدير، لكنها تمتلك بنية تحتية قوية تستخدم كممر ومركز إقليمي لإسالة الغاز وإعادة تصديره لحساب شركاء أجانب.
الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك
بحسب البيانات الرسمية، بلغ إنتاج مصر من الغاز الطبيعي نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يستهلك السوق المحلي أكثر من 6 مليارات قدم مكعب يومياً، موزعة بين محطات الكهرباء والمصانع والقطاع المنزلي والتجاري.
ومع استمرار تراجع إنتاج الحقول القديمة في البحر المتوسط ودلتا النيل، لجأت الحكومة إلى زيادة كميات الاستيراد من إسرائيل التي وصلت حاليًا إلى 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا، بجانب استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة لكونه أقل تكلفة نسبيًا.
العوامل الإقليمية والسياسية
وأشارت المصادر إلى أن ملف الغاز بات متأثرًا بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، إذ اضطرت إسرائيل إلى وقف ضخ الغاز إلى مصر في يناير الماضي بسبب الحرب في غزة والتوترات مع إيران، مما دفع الحكومة المصرية إلى خفض إمدادات الغاز لبعض المصانع بشكل مؤقت.
وأضافت أن إسرائيل لا تمتلك محطات إسالة أو بنية تصديرية متكاملة، بينما تمتلك مصر تلك القدرات، وهو ما يجعل التعاون بين الجانبين قائمًا على المصالح الاقتصادية المتبادلة.
تصدير الغاز المسال لأوروبا: مصالح اقتصادية متبادلة
واشارت المصادر إن تصدير الغاز المسال من مصر إلى أوروبا يتم ضمن اتفاقات اقتصادية تسمح للشركات الأجنبية العاملة في حقول الغاز المصرية باستخدام البنية التحتية المصرية مقابل تسوية الديون والمستحقات المتراكمة.
كما أكدت أن مصر لا تصدر غازمن إنتاجها المحلي الخالص، بل من خلال عمليات إعادة تصدير الغاز المستورد بعد إسالته، وهو ما يحقق إيرادات محدودة من رسوم الإسالة والتشغيل، وليس أرباح من بيع الغاز نفسه.
ويرى خبراء الطاقة أن مصر أصبحت مركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز وليس منتجًا صافياً للتصدير، فهي تمتلك محطات إسالة متطورة وبنية تحتية ضخمة تجعلها نقطة عبور رئيسية للغاز القادم من شرق المتوسط إلى أوروبا، لكن استمرار تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الاستهلاك الداخلي يعني أن مصر لا تزال بحاجة إلى الاستيراد لتلبية احتياجاتها الأساسية.
وأكد الخبراء أن التحدي الأكبر أمام الحكومة يتمثل في رفع معدلات الإنتاج من الاكتشافات الجديدة وتسريع الاستثمارات في البحر المتوسط، مع تنويع مصادر الطاقة لتخفيف الضغط على الغاز في محطات الكهرباء والمصانع،مؤكدين ان التغييز والغاز المسال اكثر تكلفة من استيراد الغاز الطبيعى الاسرائيلى