للدول بناء سياسي يشتد ويقوي وأيضًا ينمو عبر الممارسة الديمقراطية والحالة المصرية تشهد طفرة غير مسبوقة انطبعت علي قوة البناء السياسي المصري عقب ثورة 30 يونيو المجيدة.
الشاهد اليوم إن الوطن بصدد الاستحقاق الانتخابي العاشر خلال اثنا عشر عامًا، ما يؤكد انتظام المسار الديمقراطي الذي يشكل المواطن المصري ركيزته الأساسية بعد أن بات يستشعر عوائد الديمقراطية أمنًا واستقرارًا وأيضًا حقوق إنسان تكفل الحياة الكريمة لكافة أبناء الوطن.
ثقافة الممارسة السياسية أصبحت تشكل حيزًا كبيرًا من وجدان الشعب المصري الذي يمثل قاعدة النظام السياسي حيث لا يمكن فصل مكونات الهرم السياسي في أي دولة عن بعضها البعض.
وهذا ما يجب أن يدركه المواطن قبل الذهاب إلي صندوق الاقتراع فهو جزء لا يتجزأ من تكوين النظام السياسي للدولة المصرية، بل هو من يصنع قرارها التنفيذي والتشريعي عبر ممارسة الحق في الانتخاب.
والذي هو مصان بالدستور الذي أسس لوجود الهيئة الوطنية للانتخابات والتي تتمتع بالاستقلالية والنزاهة وقد نجحت حتي الآن في إنجاز سبعة استحقاقات دستورية ما اكسبها المصداقية والثقة من الشارع المصري.
بل باتت تشكل الهيئة الوطنية للانتخابات صمام الأمان والضمان لنجاح أي استحقاق ديمقراطي في الداخل المصري وهذا بالطبع بجانب الإشراف القضائي علي صناديق الاقتراع ما يحقق الشفافية والنزاهة.
ويحفز قاعدة النظام السياسي وهي الشعب علي أداء دورها المنوط لها المتعلق بالانتخاب وتشكيل السلطات التنفيذية والتشريعية.
وعي وفاعلية قاعدة النظام السياسي المصري والمتمثلة في الناخبين والتي تمنح الشرعية للسلطات التنفيذية والتشرعية حققت معادلة فريدة متعلقة بالمحافظة علي معدلات مرتفعة في التصويت برغم اتساع قاعدة الناخبين.
فقد نمت الكتلة الانتخابية بعد أن كانت تشكل في عام 2014 ما يعادل 53 مليون مواطن لهم حق الانتخاب لتصل الآن لأكثر من 67 مليون ناخبًا مقيدًا بقاعدة بيانات الناخبين.
وهذا وفق أرقام الهيئة الوطنية للانتخابات، فقد شهد بالفعل منحني التصويت عبر الاستحقاقات التسعة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في نسب المشاركة بالانتخابات بالمقارنة باتساع قاعدة الناخبين حيث كانت نسب المشاركة كالآتي:
أولًا: الاستفتاء على الدستور المصري عام 2014 وبلغت نسبة المشاركة 38.6 في المائة بمشاركة أكثر من 20 مليونًا وخمسمائة ألف ناخب أدلوا بأصواتهم من أصل أكثر 53 مليونًا يحق لهم المشاركة في الاستفتاء وبلغت نسبة الموافقة 98.1 في المائة فيما بلغت نسبة الرافض 1.9 في المائة.
ثانيا : انتخابات الرئاسة 2014 وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 47.45 في المائة من إجمالي الناخبين المقيدين في كشوف الناخبين الذين يحق لهم التصويت ويبلغ عددهم 53 مليون و909 آلاف و306 ناخبين، بلغ عدد من أدلوا بأصواتهم في اللجان الانتخابية بمحافظات الجمهورية 25 مليون و260 ألف و190 ناخباً كما أدلى 318 ألف و33 ناخباً بأصواتهم في الخارج
ثالثا : انتخابات مجلس النواب لعام 2015 حيث بلغت نسبة المشاركة فى الجولة الأولى للمرحلة الأولى 26.67% وفى جولة الإعادة بلغت نسبة الحضور 21.71% بينما بلغت نسبة المشاركة فى الجولة الأولى للمرحلة الثانية 29.83% ووصلت نسبة المشاركة فى جولة الإعادة للمرحلة الثانية 22.3% ليصل متوسط المشاركة فى المرحلتين 28.3%.
رابعا : الانتخابات الرئاسية عام 2018 والتي حقق خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي فوزا بنسبة 97.08 بالمئة من إجمالي الأصوات الصحيحة بعد أن تخطي عدد المصوتين 24 مليون و254 ألف بنسبة إقبال بلغت 41 بالمئة من إجمالي عدد الناخبين المقيدين في الكشوف الانتخابية والذي يصل إلى 59 مليون و78 ألفا.
خامسا : استفتاء عام 2019 لتعديل بعد مواد دستور عام 2014 ووصل عدد من شاركوا فى الاستفتاء 27 مليونًا و193 ألفا و590 ناخبًا بنسبة 44.33% ووصل جملة المصوتين بالموافقة 23 مليونًا و416 ألفًا و741 صوتًا بنسبة 88.83% بينما وصل عدد المصوتين بعدم الموافقة 2 مليون 945 و680 صوتًا بنسبة 11.17%.
سادسا: انتخابات مجلس النواب لعام 2020 وبلغت نسبة المشاركة فى المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 28.06 % حيث إن عدد الحاضرين بلغ حوالى 9 ملايين ناخب من أصل 31 مليون ناخبًا فى 14 محافظة جرت فيها المرحلة الأول للانتخابات بينما بلغ إجمالي عدد المشاركين في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب 29.50 % حيث شارك أكثر من 9 ملايين فى محافظات المرحلة الثانية والتي تشمل 13 محافظة
سابعا : انتخابات مجلس الشيوخ لعام 2020 ووصلت أعدد أصوات الناخبين المصوتين في الانتخابات 8 ملايين و959 ألفا و35 صوتا بنسبة مشاركة 14.23%
ثامنا : الانتخابات الرئاسية لعام 2024 قد حققت رقما قياسيا من حيث نسب المشاركة حيث وصلت لنسبة 66.8 % من إجمالي قاعدة ناخبين تقدر 67032437 حيث حضر منهم 44777668 وقد حصل الرئيس عبد الفتاح السيسي علي 39702451 صوتا بنسبة 89.6% في انتخابات شهدت إقبال غير مسبوق.
تاسعًا : انتخابات مجلس الشيوخ لعام 2025 وبالمقارنة بانتخابات 2020 لمجلس الشيوخ التي صوت خلالها 8 ملايين و959 ألفا و35 ناخبا بنسبة مشاركة بلغت 14.23%.
فقد حققت انتخابات الشيوخ الأخيرة تصاعد في منحي مشاركة الناخبين في ظل اتساع القاعدة الانتخابية؛ حيث شارك بالتصويت ما يقرب من 11 مليونًا و650 ألف ناخب بأصواتهم، بنسبة مشاركة بلغت 17.1%.
بالأرقام لا بالشعارات يمكن القول ان الحياة الديمقراطية المصرية في تنامي رغم محاولات البعض التشكيك في جودتها.
بل إن الممارسة الديمقراطية التي هي جزء أصيل من البناء السياسي المصري الذي هو في طور النمو تشهد زخم كبير، حتي في ظل بداية تشكل الحياة الحزبية المصرية من جديد عقب ثورة 30 يونيو.
ورغم أن من المبكر الحكم علي الخريطة الحزبية المصرية التي ما زالت تتشكل وربما أمامها المزيد من الوقت لتظهر معالمها، إلا أن الأحزاب الجديدة بكافة اتجاهاتها موجوده على الساحة وفق قواعدها الجماهيرية التي نجحت في التأسيس لها.
ولعل نظام القائمة المغلقة بالانتخابات النيابية أمر مهم لدعم الحياة الحزبية المصرية، هذا بجانب كون القائمة أيضا ضمانة توفر مقاعد للفئات المتنوعة التي نص عليها الدستور وهي سبعة تمثل المرأة والشباب وذوي الهمم والمسيحيين والمصريين بالخارج وأيضا العمال والفلاحين.
وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن المرشح المستقل خارج المعادلة السياسية بل بالعكس فهو متواجد وفق المعدلات الطبيعية ولكن يظل في وجهة نظري أن قوة أي بناء سياسي لأي دولة يعتمد بالأساس على الأحزاب وليس على المستقلين والشواهد هنا تجارب السياسية حول العالم.
الدستور المصري وصف مشاركة الناخبين في الاستحقاقات الديمقراطية بكونها واجب، فلا تتخلي عن أداء عن هذا الوجاب تجاه الوطن بل كن لبنة قوية داخل البناء السياسي للدولة المصرية وشارك بصوتك من أجل مصر أولا.