سقوط طابق وبتر قدم.. عمر يروي مأساته لـ«إيجبتك» مع القصف في غزة
في صباح يوم السابع من أكتوبر 2023، بدأت حرب الإبادة غير الإنسانية على قطاع غزة، فاهتزت الشوارع وانهارت حياة المدنيين اليومية في لحظات، الذين كانوا يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، وجدوا أنفسهم فجأة محاصرين بين أصوات القصف والانفجارات المستمرة، ووسط حالة من الفزع والارتباك، في هذه اللحظات العصيبة، بدأ عمر، الشاب ذو الـ 27 عامًا معاناة القصف والنزوح على مدار عامين.
يحكي عمر لـ"إيجيبتك" أنه تحمل الليلتين الأوليين من القصف في بيته بمدينة غزة، متجاوزاً الخوف والصدمة التي أصابت الجميع من حوله، وبعد ضغط الجيش على المدنيين للنزوح، غادر عمر وعائلته إلى منطقة تل الهوى للإقامة عند أحد أقاربه، حيث استمرت المخاطر والتهديدات الجوية، قبل أن يُطلب منهم الانتقال مرة أخرى إلى جنوب القطاع وفي ظل هذه الظروف القاسية، استقر في منزل صديق للعائلة في منطقة النصيرات، وسط القطاع، محاولاً البحث عن مأوى آمن وسط الفوضى الشاملة.
لحظات فاصلة في حياة “عمر”
لكن الحرب لم تمنحه فسحة للأمان، ففي 17 أكتوبر 2023، أثناء خروجه لشراء المستلزمات الأساسية ومياه الشرب من أحد الشوارع، حدثت مأساة غير متوقعة، في لحظة لم تتجاوز عشر ثوانٍ، سقط الطابق العلوي من بناية سكنية تحت القصف على جسده بشكل مباشر، ما أدى إلى بتر إحدى قدميه في الشارع، قبل أن يُقصف نفس المبنى مرة أخرى، ليُدفع عمر بسبب ضغط الهواء إلى بناية مقابلة، حيث اضطر للزحف إلى الطابق الأول محاولاً النجاة وسط الحطام والركام.
تواصلت المعاناة عندما وصل عمر إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث انتظر أربع ساعات قبل دخوله للفحص الطبي وصور الأشعة قبل العملية، في وقت كان فيه المستشفى مكتظاً بالإصابات والشهداء وفي 18 أكتوبر 2023، أُجبر على مغادرة المستشفى بسبب الضغط الكبير على الطاقم الطبي وكثرة الإصابات، ليضطر إلى علاج نفسه على مدار أربعة أشهر، قبل أن يستمر سنة ونصف من النزوح والمعاناة والتعب والألم، متنقلاً بين أماكن الإيواء ومواجهة واقع الحرب المستمرة.
قصة عمر ليست مجرد حكاية إصابة جسدية، بل هي رمز لمعاناة المدنيين في غزة الذين يواجهون الحرب بلا حماية، حيث تتضافر عوامل القصف المستمر، النزوح القسري، نقص الرعاية الطبية، وغياب الأمان لتشكّل واقعاً يومياً من الألم والصمود، رحلة عمر تكشف حجم التحديات الإنسانية في غزة، وتسلط الضوء على الشجاعة والصمود الذي يتحلى به المدنيون وسط الحرب والمعاناة المستمرة.
