الجفاف وتغير المناخ في الصومال يجبر آلاف الأسر على النزوح
يشهد الصومال واحدة من أشد أزمات المناخ تأثيرًا على المستوى الإنساني في العالم، حيث أدت الزيادة في درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار إلى تفاقم الجفاف وتهديد الأمن الغذائي للملايين، تعتبر البلاد من بين الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، إذ أدى الجفاف المستمر منذ 2022 إلى نفاد مصادر المياه، تدمير المحاصيل، وارتفاع أسعار الغذاء بشكل حاد، ما زاد من معدلات النزوح الداخلي والفقر وانعدام الأمن الغذائي.
ويزيد من تعقيد الأزمة وجود الصراعات المستمرة والتهميش الاجتماعي في بعض المناطق، ما يجعل قدرة السلطات على حماية السكان ضعيفة، بينما يتحمل السكان عبء التغير المناخي رغم أن الصومال يسهم بالكاد في الانبعاثات العالمية، وباتت الأزمة تحتم تدخل المجتمع الدولي لدعم الصومال في مواجهة تداعيات الجفاف وتعزيز صمود المجتمعات المتضررة
قصص شخصية عن النزوح والمعاناة
"فادومو" أم تبلغ من العمر 53 عاماً من منطقة "بايدهوبو"، قالت إنها اضطرت لترك مزرعتها والانتقال أولاً إلى مخيم للنازحين في مقديشو بسبب انعدام الطعام والماء، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مخيم "دداب".
"بيلِه" مزارع يبلغ 33 عاماً من "جليب" فقد والديه بعد أن اضطر للانتقال مع أسرته إلى دداب، قال عندما جاء الجفاف، جف كل شيء كنت أعيش مع زوجتي وثمانية أطفال ووالديّ المسنين الذين كانوا يعتمدون عليّ نفد الطعام بسرعة، واضطررت للانتقال مع أسرتي، بينما مات والديّ من الجوع بعد أن تركتهما في جليب.
وقال "عبد الله" نازج من صاوكو أن الرحلة إلى دداب طويلة وشاقة، وقد تستغرق بين يومين وستة أسابيع حسب وسيلة النقل. الكثير من العائلات اضطرت لبيع ممتلكاتها أو ماشيتها أو محاصيلها أو حتى أراضيها لتغطية تكاليف النقل. المساعدات الإنسانية على طول طرق الرحلة كانت محدودة ومركزة فقط داخل المخيمات والمستوطنات، رغم أن الصومال ملزم بموجب دستورها والقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية كمبالا، بحماية النازحين بسبب تغير المناخ.
واستكمل "عبدالله" عندما وصلنا إلى "دهوبيلي"، ساعد بعض المتطوعين 15 امرأة وطفلاً للوصول في مركباتهم إلى "دداب"، بينما ترك الرجال يمشون مع عربات الحمير، حملنا الذرة والماء للأطفال، لكنهم كانوا يعانون سوء التغذية الشديد عند وصولهم لأن ما لدينا لم يكفِ سوى بضعة أيام”.