لا زال توصيف مهمة قوة الاستقرار المزمع نشرها فى قطاع غزة من الأمور المعقدة التى تعرقل انتقال خطة ترامب من مرحلتها الأولى إلى المرحلة الثانية
حيث نص البند (15) على أن الولايات المتحدة ستعمل مع شركاء عرب ودوليين على بناء قوة استقرار دولية مؤقتة لنشرها فورًا في غزة، هذه القوة ستوفّر التدريب والدعم لقوات شرطة فلسطينية موافق عليها في غزة
وستعمل هذه القوة على إحلال الأمن الداخلي على المدى الطويل، أما فى البند (16) نص على أنه مع إرساء قوة الاستقرار الدولية السيطرة والاستقرار، ينسحب الجيش الإسرائيلي على أساس معايير ومراحل وجداول زمنية مرتبطة بنزع السلاح يتمّ الاتفاق عليها بين الجيش الإسرائيلي وقوة الاستقرار الدولية والضامنين والولايات المتحدة
هذان البندان يثيران كثيرًا من الجدل للعديد من الأسباب يعد أهمها:
عدم وضوح ماهو المقصود بنزع سلاح حماس والمقاومة الفلسطينية- هل نزع السلاح الخفيف والثقيل أم نزع السلاح الثقيل فحسب، وإلى من سيسلم هذا السلاح؟، هل سيسلم إلى السلطة الفلسطينية المنوطة بالسيطرة على قطاع غزة وهو امر ترفضه إسرائيل
أم طرف ثالث كما يتدوال ومن هو الطرف الثالث؟، بالإضافة إلى تدمير البنيه التحتية لتصنيع الأسلحة، وأيضًا هناك نقطة جوهرية وهى ربط انسحاب الجيش الإسرائيلى بجداول زمنية مرتبطة بنزع السلاح.
هذه الموضوعات كلها تحتاج إلى توضيح وأسلوب ومهام واضحة للتنفيذ. إسرائيل ترفض أساسًا أى شكل من أشكال التواجد للسلطة الفلسطينية فى قطاع غزة سواء لإدارته، أو حتى لاستلام سلاح المقاومة، لأن ذلك سيضع الضفة الغربية والقطاع تحت إدارة واحدة وهو ما يعنى بداية لقيام دولة فلسطينية، وهو أمر ترفضه إسرائيل بكافة توجهاتها السياسية والحزبية
اختلاف الرؤى نحو التوصيف الوظيفى لقوة الاستقرار الدولية ، حيث نلاحظ ثلاث رؤى مختلفة عند الحديث عن قوة الاستقرار، فالأولى هى للرئيس ترامب، الذى يرى أنها قوة تنفيذية ستفرض الأمن فى غزة، وتعاون فى توزيع المساعدات
وتنزع سلاح حماس والمقاومة الفلسطينية وتدمر البنية التحتيه لتصنيع السلاح وتمنع إعادة بنائها، كما أشار مارك روبيو وزير الخارجية الأمريكى أن واشنطن أعطت الحق لإسرائيل فى الموافقة على الدول المشاركة فى هذه القوة وتحديد مهامها
الرؤية الثانية هى رؤية خليل الحية رئيس حركة حماس الذى يرى أن قوة الاستقرار هى قوة مهمتها مراقبة الحدود، ومراقبة تنفيذ عملية وقف إطلاق النار، ومباشرة الأمن فى القطاع، والرؤية الثالثة لإسرائيل وهى رؤية مختلفة عن الرؤيتين السابقتين
فهى تريد تشكيل القوة من دول توافق عليها وتخضع للرؤية والأجندة الإسرائيلية ( فمثلًا إسرائيل ترفض تمامًا تواجد قوات تركية فى هذه القوة )، وتطلب إسرائيل أن تتواجد هذه القوة فى المناطق التى تسيطر عليها حماس فحسب" شمال الخط الأصفر "
والمهمة الرئيسية لهذه القوة هى نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية وإخلاء القطاع من السلاح وفقًا للرؤية الإسرائيلية، كما أنها تنسق مع واشنطن ليكون لها الحق فى التدخل فى القطاع فى أى وقت طبقًا للتهديدات التى تراها " نفس النموذج المتبع فى لبنان "
إذن نحن أمام ثلاث رؤى مختلفة لهذه القوة ، والإشكالية الأخرى هى مرجعية هذه القوة، والطبيعى ان تعود لإدارة حفظ السلام فى الأمم المتحدة
إلا أن إسرائيل وواشنطن يريدان مرجعيتها تكون لـ "مجلس السلام" تحت رئاسة ترامب وتونى بلير ومركز القيادة والتنسيق المدنى والعسكرى الأمريكى فى " كريات جات" والذى تم افتتاحه فى 21 اكتوبر 2025م بواسطة نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس، حتى يتم السيطرة على مهام هذه القوة
إشكالية أخرى مرتبطة بالنظام الأساسى للمنظمة الدولية، فهى عندما تصدر قرارًا بتشكيل قوة بمهمة "حفظ السلام" فهى تستند إلى الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، أما إذا صدر قرار بتشكيل قوة "لفرض السلام" فهى تستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
والذى يدعو إلى تدخل هذه القوة ضد أى من طرفى المشكلة إذا ما اخترق ترتيبات وقف اطلاق النار، ومن هنا نجد واشنطن وإسرائيل يريدان تشكيل قوة تنفيذية لفرض السلام ولا يكون مرجعيتها الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
حتى لا تشتبك قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها لفرض السلام مع الجيش الإسرائيلى الذى اخترق وقف إطلاق النار خلال شهر منذ بداية تنفيذه أكثر من (150) مرة
وترتيبًا على ماسبق فإنه هناك صعوبة كبيرة فى تشكيل قوة الاستقرار، خاصة أن جميع الدول التى أبدت استعدادها للمشاركة فى هذه القوة طالبت بمرجعية دولية وقرار من مجلس الأمن لتنظيم الجانب القانونى لوجود قوات دولية على أرض غزة بمهام واضحة ليس بينها نزع سلاح بالقوة
والتأكيد على أهمية التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار قبل دخول قواتهم إلى غزة "بيان خارجية أذربيجان " لأن ذلك سيعرضها للدخول فى حرب عصابات مع حماس والفصائل الفلسطينية
وتجدر الإشارة هنا أن الجيش الإسرائيلى بكامل عتادة وبالدعم الأمريكى غير المسبوق لم يستطع خلال عامين من الحرب من نزع سلاح حماس أو الفصائل الفلسطينية.
إشكالية أخيرة يجب وضعها فى الاعتبار، أن مجلس الأمن عند دراسته وضع قرار بإرسال قوة "فرض السلام" إلى قطاع غزة سيصطدم بقرارات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة
وخاصة القرار 37/43 (1982)، الذى ينص على شرعية نضال الشعوب من أجل الاستقلال والسلامة الإقليمية والتحرر من الاحتلال الأجنبي بجميع الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح
ومن أهم القرارات ذات الصلة: القرار 181 (1947) الخاص بتقسيم فلسطين، والقرار 194 (1948) الذي يدعو لحق عودة اللاجئين. كما يدعو القرار 242 (1967) إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة، بينما يعتبر القرار 2334 (2016) الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة غير قانوني.