خبير: الإغلاق الحكومي الأمريكي يعكس حجم الضرر على الأنشطة اليومية
قال الدكتور أشرف سنجر، الخبير في السياسات الدولية، إن الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي يمتد لأكثر من 41 يومًا، يعد الأطول في تاريخ الولايات المتحدة منذ بدء سياسات الإغلاق الحكومي في الثمانينيات، موضحًا أنه ليس جديدًا على الساحة الأمريكية، إذ يحدث بشكل دوري مع تغير الإدارات، إلا أن ما يميز هذه المرة هو طول مدة الإغلاق وتأثيراته الموسعة على الاقتصاد والسياسة الداخلية.
وأضاف سنجر، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، إن الإغلاق الحكومي يحدث عادة بسبب عدم تمويل الكونجرس للهيئات الفيدرالية، حيث يرفض الكونجرس الموافقة على الميزانية، وهو ما يؤدي بدوره إلى توقف جزئي لدولاب العمل الحكومي، ويتوقف بعض الموظفين عن أداء مهامهم بشكل مؤقت، بينما تستمر الجهات الحيوية في العمل لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وذلك الإغلاق يأتي في ظل صراع سياسي بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، حيث تتعلق الخلافات عادة بسياسات إعادة هيكلة معينة أو سياسات مرتبطة بالرئيس ترامب، فالحزب الديمقراطي كان في البداية يقف ضد استمرار دفع الرواتب لبعض الإدارات كجزء من الضغط السياسي لتحقيق أهداف معينة، لكن مؤخرًا أعلن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين عن موافقتهم على الانضمام للتصويت لإعادة فتح الحكومة.
حجم الضرر على الأنشطة اليومية والخدمات الحكومية
وأوضح أن هذه الخطوة ستُرفع إلى الرئيس ترامب بعد مرورها بمجلس النواب، مؤكدًا أن العملية السياسية في هذا الإطار تمثل استراتيجية ضغط متبادلة بين الأطراف السياسية الأمريكية، بما في ذلك استخدام التوقيت القريب من عيد الشكر كعامل ضغط إضافي على الحكومة للتوصل إلى حلول سريعة، موضحًا أن الإغلاق الحكومي يؤثر اقتصاديًا على نحو ثلاثة ملايين موظف أمريكي، الذين يتوقف دفع رواتبهم مؤقتًا، على أن يتم تعويضهم لاحقًا بعد فتح الحكومة، والخسائر اليومية تُقدر بنحو 7 مليارات دولار يوميًا، وهو مبلغ ليس كبيرًا مقارنة بحجم الاقتصاد الأمريكي، لكنه يعكس حجم الضرر على الأنشطة اليومية والخدمات الحكومية، بما في ذلك تأثيره على السياحة والمطارات مع اقتراب موسم عيد الشكر.
وأكد الدكتور أشرف سنجر، أن الإغلاق الحكومي لا يعني توقفًا كاملاً لدولاب الدولة، بل توقف جزئي لبعض الخدمات الحكومية، مع استمرار العمليات الأساسية لضمان استقرار الأمن والخدمات الحيوية للمواطنين، إلا أن التأخير في دفع الرواتب وتجميد بعض المشروعات الحكومية يمثل ضغطًا ملموسًا على الاقتصاد الأمريكي والمواطنين، كما أن له تأثيرات اجتماعية مباشرة على الموظفين وعائلاتهم، خاصة مع تأجيل دفع الرواتب، مما يؤدي إلى صعوبات في تلبية الاحتياجات اليومية، ويُستغل الإغلاق في بعض الأحيان كأداة ضغط سياسية من قبل الأطراف المختلفة لتحقيق أهداف سياسية قبل اتخاذ قرارات هامة تتعلق بالميزانية والإصلاحات الداخلية.
تحديات النظام السياسي الأمريكي
ولفت إلى أن الإغلاق الحالي يسلط الضوء على تحديات النظام السياسي الأمريكي في إدارة الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويؤكد على أهمية التوازن بين القرارات السياسية واحتياجات المواطنين، مع ضرورة الوصول إلى حلول عاجلة لتجنب المزيد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية.

