بعد 31 عامًا.. فنزويلا تعتقل المتهم بتفجير طائرة بنما وقتل 12 يهوديًا
بعد أكثر من ثلاثة عقود، أعلنت السلطات في فنزويلا عن اعتقال مشتبه به يُعتقد أنه شارك في التخطيط لتفجير طائرة ركاب تابعة لشركة "ألاس تشيريكاناس" عام 1994.
وبحسب ما نقلته صحيفة يديعوت آحرونوت، أودى الهجوم بحياة 21 شخصًا، بينهم 12 من أفراد الجالية اليهودية في بنما.
فنزويلا تعتقل المتهم بتفجير طائرة بنما وقتل 12 يهوديًا
المتهم يدعى علي الحاج زكي جليل، وهو مواطن فنزويلي من أصول لبنانية، وقد جرى توقيفه في جزيرة مارجاريتا بولاية نويفا إسبرطة، في عملية مشتركة شاركت فيها أجهزة الأمن الفنزويلية بالتنسيق مع الإنتربول وجهات استخبارات دولية.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات من تعثر التحقيقات المتعلقة بتفجير الرحلة رقم 901 التي وقعت في 19 يوليو 1994.
وبحسب مسؤولين مطلعين على القضية، يُشتبه في أن جليل كان يتولى الجانب اللوجستي وتأمين وسائل النقل للأفراد الذين نفذوا الهجوم.
ومن المقرر أن يوجه له الادعاء تهم القتل العمد وارتكاب جرائم تمس أمن الدولة، بينما تقدمت بنما رسميًا بطلب لتسليمه لمحاكمته.
تفجير منسق ضمن موجة استهدفت اليهود
كانت الطائرة المنفجرة من طراز Embraer EMB-110، وقد كانت في رحلة داخلية من كولون إلى مدينة بنما عندما دمرها انفجار في الجو، ما أدى إلى مقتل جميع الركاب الثمانية عشر وثلاثة من أفراد الطاقم.
وتوصلت التحقيقات إلى أن المنفذ كان انتحاريًا فجر عبوة ناسفة مخبأة داخل جهاز إرسال لاسلكي.
وأظهر تقرير حكومي بنمي لاحقًا أن منفذ الهجوم هو علي جمال، الذي وُصف بأنه ناشط تابع لحركة حماس، وكان قد استقل الطائرة وهو يحمل حقيبة تحتوي على المتفجرات.
وجاء هذا الاعتداء بعد يوم واحد فقط من تفجير مركز "AMIA" للجالية اليهودية في بوينس آيرس بالأرجنتين، والذي أسفر عن سقوط 85 قتيلًا.
وقد أثارت هذه التزامنات شبهات قوية حول وقوف حزب الله خلف سلسلة هجمات منسقة استهدفت مصالح يهودية وإسرائيلية في المنطقة خلال تلك الحقبة.
تحقيق أعيد فتحه بعد سنوات من الجمود
ظل ملف تفجير الرحلة 901 مجمدًا لفترة طويلة بسبب عوامل سياسية وصعوبات في التعاون بين الدول. وفي عام 2017 أعيد فتح القضية بعد توفر نتائج مخبرية ومعلومات استخباراتية جديدة تربط بين مشتبه بهم في فنزويلا ولبنان.
وفي عام 2024، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة قدرها 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى المسؤولين عن الهجوم.
ومع بدء تعاون استخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبنما، تمكنت الأجهزة المختصة من تتبع أثر جليل، الذي كان يعيش في جزيرة مارغاريتا مستعملًا هويات مزيفة، ومحتميًا بشبكات محلية يُعتقد أنها متعاطفة مع مجموعات مرتبطة بحزب الله.
وأكدت وزارة الداخلية الفنزويلية اعتقاله، مشيرة إلى أنه سيظل قيد الاحتجاز في انتظار النظر في طلب تسليمه. وفي بنما، قالت النيابة العامة إنها ستستكمل الإجراءات القانونية لتسلمه خلال الأيام المقبلة.
ولا يزال تفجير طائرة بنما عام 1994 واحدًا من أكثر الهجمات الإرهابية دموية ضد اليهود في أمريكا الوسطى. وقد وثقت تقارير استخباراتية بنمية في عام 1995 أوجه تشابه واضحة بين تفجيري بنما وبوينس آيرس، سواء في طبيعة المتفجرات المستخدمة أو أسلوب تنفيذ العمليات أو ارتباط المنفذين بشبكات لبنانية تنشط في فنزويلا وباراغواي.
وتشير السلطات البنمية إلى أن التحقيق لم ينته بعد، وأن اعتقال جليل قد يمهد لملاحقات إضافية لأفراد آخرين يُعتقد أنهم كانوا جزءًا من الشبكة التي نفذت هذا الهجوم.

