باستثمارات 20 مليون يورو.. ربط كهربائي مع اليونان خلال 8 شهور|خاص
تعتزم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إتمام الدراسات الفنية والاقتصادية الخاصة بمشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان منتصف عام 2026، وفقا لما كشفه مصدر مسؤول في الوزارة لـ«إيجبتك».
تشكيل لجنة مشتركة بين وزارتي الكهرباء في مصر واليونان
وقال المصدر إن شركة يونانية ستبدأ خلال ديسمبر المقبل تنفيذ الدراسات الاقتصادية للمشروع، موضحا أن المدة المقررة لإتمامها تتراوح بين 6 و8 أشهر، يعقبها تشكيل لجنة مشتركة بين وزارتي الكهرباء في مصر واليونان لمراجعة نتائج الدراسات.
وأضاف أن إجمالي استثمارات الدراسات الفنية والاقتصادية يبلغ نحو 20 مليون يورو، يتم تمويلها مناصفة بين الجانبين المصري واليوناني، مشيرًا إلى أن الشركة المصرية لنقل الكهرباء تسعى للحصول على منحة من إحدى الجهات المانحة الدولية للمشاركة في تمويل الدراسات الخاصة بالمشروع.
وأشار المصدر إلى أن بنك الاستثمار الأوروبي وعددًا من البنوك اليونانية أبدوا استعدادهم لتمويل المشروع بعد لقاء جمع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت برئيس مجموعة شركات كوبولوزيس اليونانية، المسؤولة عن تنفيذ المشروع، مطلع نوفمبر الجاري.
التفاوض حول آليات التمويل وتنفيذ البنية التحتية للكابلات البرية والبحرية
وأوضح المصدر أن المرحلة التالية بعد انتهاء الدراسات ستشمل التفاوض حول آليات التمويل وتنفيذ البنية التحتية للكابلات البرية والبحرية بين البلدين، بحيث يتولى كل طرف تدبير التمويل اللازم للجزء الواقع داخل أراضيه.
وأضاف أن قدرة المشروع تبلغ نحو 3 جيجاوات، وهي الحمولة القصوى للتبادل بين الشبكتين، لافتاً إلى أن اليونان ستستهلك 30% من الطاقة المنقولة، بينما يصدر 70% إلى الأسواق الأوروبية المجاورة التي تعاني من نقص في الإنتاج.
دعم من الاتحاد الأوروبي
وشدد المصدر على أن المدد الزمنية للتنفيذ وحجم الاستثمارات الفعلية ستحددان بعد انتهاء الدراسات الفنية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن المشروع يحظى بدعم من الاتحاد الأوروبي الذي أدرجه ضمن قائمة مشروعات الربط الكهربائي ذات الأولوية في تمويله خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن المشروع يمثل جسراًا استراتيجاً لنقل الطاقة النظيفة من مصر إلى أوروبا، كما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة، مضيفًا أن فائض إنتاج الكهرباء في مصر خلال فترات الشتاء يصل إلى نحو 17 ألف ميجاوات، حيث يبلغ الحمل الأقصى للشبكة القومية حوالي 28 ألف ميجاوات مقابل قدرات إنتاج تتجاوز 45 ألف ميجاوات.
كما أكد أن مصر ستستفيد من المشروع في خفض استهلاك الوقود (الغاز والمازوت) لتوليد الكهرباء، مما يسهم في تقليص الانبعاثات الكربونية وترشيد استهلاك الغاز الطبيعي في المحطات.
كان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت ونظيره اليوناني ثانوس باباستافرو شهدا في 29 سبتمبر الماضي توقيع اتفاق التعاون لإنهاء الدراسات الفنية والاقتصادية لمشروع الربط الكهربائي بين البلدين، والذي يستهدف تصدير قدرات كهربائية تصل إلى 3000 ميجاوات إلى أوروبا عبر الشبكة اليونانية.
خبير: مصر تخطو بثبات نحو مركز إقليمي للطاقة
قال المهندس مصطفى الشربيني، خبير شؤون الطاقة، في تصريح خاص لـ«إيجبتك»، إن مصر تشهد خلال السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في قطاع الكهرباء والطاقة، إذ لم يعد هدف الدولة مقتصراًعلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل تعداه إلى الريادة الإقليمية والدولية عبر مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة في إفريقيا وآسيا وأوروبا.
وأوضح الشربيني أن شبكة الربط الكهربائي المصرية باتت من الأقوى والأوسع في المنطقة، وتمتد في أكثر من اتجاه.
ففي الشرق، يجري تنفيذ مشروع الربط المصري السعودي بقدرة تصل إلى 3 آلاف ميجاوات، وهو مشروع استراتيجي يتيح تبادل الطاقة بين البلدين وفق أوقات الذروة.
وفي الجنوب، تمتد خطوط الربط مع السودان حيث تعمل المرحلة الأولى بقدرة 80 ميجاوات وجارٍ رفعها إلى 300 ميجاوات، مع خطط مستقبلية لزيادة القدرات لخدمة دول حوض النيل والقرن الإفريقي.
مصر تمتلك قدرات متنامية من الطاقة المتجددة
أما في الغرب، فتواصل مصر خطواتها الجادة في مشروع الربط مع ليبيا بقدرات تتجاوز 250 ميجاوات، إلى جانب مفاوضات مع تونس والجزائر والمغرب لإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء.
وفي الشمال، يأتي مشروع الربط مع قبرص واليونان كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية، لكونه الجسر الكهربائي الذي يربط إفريقيا بأوروبا.
وأضاف الشربيني أن مصر تمتلك قدرات متنامية من الطاقة المتجددة بلغت نحو 10 آلاف ميجاوات حتى عام 2025، وتستهدف الوصول إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030، بفضل مشروعات كبرى مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية ومحطة جبل الزيت لطاقة الرياح، ما يوفّر قاعدة قوية لتصدير الكهرباء النظيفة إلى الخارج.
مؤكداً أن مشروعات الربط الكهربائي ليست مجرد كابلات وأسلاك، بل هي جسور للتنمية والتكامل الإقليمي، ومع استمرار مصر في تنفيذ استراتيجيتها المتكاملة للطاقة، فإنها ستتحول خلال السنوات المقبلة إلى بوابة الطاقة بين الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، لتصبح بالفعل مركزاً عالمياً لتداول وتبادل الكهرباء.