مصر تتحول لمركز عالمي للطاقة عبر مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي والدولى
تعمل الدولة المصرية على تعزيز امن الطاقة وان تتوج كمركز إقليمى ودولى للطاقة ، وفي إطار استراتيجية مصر الوطنية للطاقة 2035، تسابق الدولة الزمن للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي لتبادل الكهرباء والطاقة النظيفة، مستفيدة من فائض إنتاجها الكبير الذي تجاوز 69 ألف ميجا وات مقابل استهلاك ذروة يبلغ نحو 39 ألف ميجا وات في عام 2025.
وتهدف الدولة فى الفترة الاخيرة الى تصدير الطاقة، خاصة الطاقة المتجددة من الشمس والرياح، بما يعزز أمن الطاقة إقليمياً وتحقيق عوائد اقتصادية بمئات الملايين من الدولارات سنويًا، مع خفض الانبعاثات الكربونية ودعم خطط التحول الأخضر،فبهذه المشروعات، تقترب مصر من تحقيق رؤيتها لتكون “جسر الطاقة بين القارات الثلاث” أفريقيا، آسيا، وأوروبا معززة مكانتها كمحور رئيسي للطاقة النظيفة في المنطقة، وقادرة على تصدير الكهرباء إلى ثلاث قارات بحلول عام 2030، في خطوة تؤكد التزامها بالتنمية المستدامة والتحول الأخضر العالمي.
وتتجاوز القدرة الإجمالية لمشروعات الربط الكهربائي المخططة بين مصر ودول العالم 9 جيجا وات (GW)، بدعم من الاتحاد الأوروبي، وبنوك التنمية العربية، والصين عبر مبادرة “GEIDCO” للتحالف الأفريقي للطاقة النظيفة.
الربط مع دول الشرق (الخليج والمشرق العربي)
الربط الكهربائي المصري السعودي
تركز مصر في هذا الاتجاه على تحقيق تكامل عربي شامل، يربط شبكات الطاقة من إفريقيا إلى آسيا عبر مشروعات استراتيجية ضخمة.
أبرزها مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي، الذي يعد أول ربط تيار مستمر عالي الجهد (HVDC) في الشرق الأوسط، بطاقة 3 آلاف ميجا وات بتكلفة تقارب 1.8 مليار دولار،و بلغت نسبة التنفيذ نحو 95%، ومن المقرر تشغيل المرحلة الأولى في ديسمبر 2025، على أن يكتمل المشروع بالكامل بحلول أبريل 2026.
ويهدف المشروع إلى تبادل الطاقة بين البلدين وفق فترات الذروة المختلفة، مما يحقق وفر في الوقود ويعزز استقرار الشبكتين الكهربائيتين المصرية والسعودية.
الربط المصري الأردني
كما يشهد الربط المصري الأردني توسع كبير، حيث يتم العمل على رفع القدرة من 550 إلى 2000 ميجا وات خلال 2025-2026، في إطار اتفاق ثلاثي مع العراق والأردن لتبادل الكهرباء حتى 1800 ميجا وات، ويعد هذا المشروع تمهيد الطريق لإنشاء سوق كهرباء عربية موحدة، وربط مصر مباشرة مع هيئة الربط الخليجي.
أما الربط مع العراق عبر الأردن فيعد خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار الشبكة العراقية، بطاقة تتراوح بين 1000 و2000 ميجا وات، وقد بلغت نسبة إنجاز الدراسات والتنفيذ نحو 40% حتى عام 2025، ضمن خطة السوق العربية المشتركة للكهرباء.
الربط مع دول الغرب (شمال أفريقيا)
على الجبهة الغربية، تسعى مصر إلى تعزيز التكامل الكهربائي الأفريقي الشمالي عبر رفع القدرة الحالية لمشروع الربط مع ليبيا من 200 إلى 2000 ميجا وات.
المشروع قائم منذ عام 1998 ويعد أحد أقدم خطوط الربط الإقليمية، ويجري تطويره لدعم الشبكة الليبية واستقرارها، مع بحث تمديد الشبكة نحو تونس والجزائر والمغرب لتكوين سوق موحدة للكهرباء في شمال أفريقيا.
الربط مع دول الجنوب (القارة الأفريقية)
يمثل الربط الكهربائي المصري السوداني ركيزة أساسية للتكامل الأفريقي، بطاقة مستهدفة تبلغ 1000 ميجا وات بعد رفعها من 300 ميجا وات حاليًا.
وبلغت نسبة الإنجاز نحو 55% حتى نوفمبر 2025، مع خطة لرفع القدرة التشغيلية خلال النصف الأول من 2026،ويساهم المشروع في تصدير الفائض المصري من الكهرباء ودعم استقرار الشبكة السودانية، كما يعد مقدمة لربط مصر بدول أفريقية أخرى مثل إثيوبيا وكينيا وأوغندا في المستقبل.
الربط مع أوروبا عبر شرق المتوسط
تعد هذه المشروعات محورًا استراتيجيًا لتحويل مصر إلى جسر طاقة بين أفريقيا وأوروبا، خاصة في ظل دعم الاتحاد الأوروبي لهذه المبادرات ضمن برامج “RepowerEU” و“Global Gateway”.
الربط المصري اليوناني
ومن أبرز المشروعات الربط المصري اليوناني (GREGY أو Elica Interconnector)، بطاقة 3 آلاف ميجا وات في المرحلة الأولى تمتد عبر كابل بحري بطول نحو 950 كم وتكلفة تصل إلى 4 مليارات يورو.
وتم توقيع اتفاق ثلاثي في سبتمبر 2025 بين مصر واليونان والاتحاد الأوروبي، مع تمويل أوروبي بنسبة 50% للدراسات الفنية،ومن المقرر تشغيل المشروع بين عامي 2027 و2028، وسيتيح تصدير الكهرباء المولدة من 9.5 جيجا وات من محطات الطاقة الشمسية والرياح في مصر، مما يساهم في خفض 10 ملايين طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
مصر وقبرص ثم اليونان
كما يتقدم مشروع EuroAfrica Interconnector الذي يربط مصر بقبرص ثم اليونان بطاقة 2000 ميجا وات، وهو مشروع مدرج ضمن مشروعات المصلحة الأوروبية المشتركة (PCI)،و تم الانتهاء من الدراسات الفنية على أن يبدأ التنفيذ خلال السنوات الثلاث المقبلة،ليتيح تبادل الطاقة والغاز بين القارتين.
مشروع الربط المصري الإيطالي
وهناك مفاوضات متقدمة لإطلاق مشروع الربط المصري الإيطالي عبر كابل بحري جديد بطاقة تتراوح بين 2000 و3000 ميجا وات، ضمن رؤية أوروبية لتعزيز أمن الطاقة وتكامل الشبكات مع شمال أفريقيا.
التحديات والدعم الدولي
ورغم كل ذلك الا ان تلك المشروعات تواجه تحديات تتعلق بالتمويل الكامل والدراسات البحرية والتنسيق الإقليمي، إلى جانب ديون متراكمة تقدر بنحو 320 مليون دولار على بعض الدول المشاركة،كما ان الاحداث الجيوسياسية تأثر عليها
في المقابل، تحظى مصر بدعم قوي من الاتحاد الأوروبي الذي يمول الدراسات الفنية ويدرج المشروعات ضمن أولوياته الإقليمية، إلى جانب التعاون الصيني من خلال مبادرة GEIDCO التي تسعى لربط القارات الثلاث عبر شبكات طاقة نظيفة.
وتخصص الحكومة المصرية في موازنة 2025/2026 نحو 136.3 مليار جنيه لمشروعات الكهرباء، منها 48 مشروعًا داخليًا و9 محطات محولات جديدة بقدرة 500 كيلوفولت لدعم البنية التحتية لشبكات التصدير.