رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد ما يقرب من ثمانية عقود كسر أحمد الشرع رئيس السلطة القائمة في سوريا صمتًا دبلوماسيًا بين سوريا وأمريكا في وقت تغير فيه سوريا من نمطها السياسي وتعيد فيه أمريكا تموضعها في الشرق الأوسط.

فعلي الرغم من وصول أحمد الشرع بطريقة عليها العديد من علامات الاستفهام خاصة بعد فشل مكونات المقاومة السورية التوافق علي شخصية وطنية تقف خلفها لتحل محل الأسد وتقديمها للمجتمع الدولي والإقليمي والداخلي بصورة إيجابية

إلا إن الشرع اراد أن يحافظ علي هذه المكانة ويبني جسورًا جديدة من التواصل مع كتل سياسية دولية وإقليمية حتي يحظى بديمومة التواجد علي سدة الحكم، وهذا تزامن مع مساعي بريطانيا وأمريكا وتركيا وإسرائيل من أجل اختيار بديل لحافظ الأسد وعدم وقوع سوريا خارج السيطرة خاصة أن موقع سوريا الجيوسياسي لايقبل فراغا سياسيًا

 

 لهذا أتي الدور علي أحمد الشرع من أجل هندسة الوضع الداخلي السورى من قضم ما تبقي من المشروع الايراني في سوريا وبلاد الشام أضف إلي ذلك تعامله مع الجماعات الراديكالية وخاصة تنظيم داعش بجانب التخلص من المرتزقة من القوات المسلحة 

 

سواء بالدمج تارة أو الابعاد تارة اخرى ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الكرد وقوات قسد ودمجهم في جيش سوريا الجديد وكبح جماحهم تجاه التواجد التركي في مناطق شمال وشرق سوريا مع إعلان ضمانة أمن إسرائيل ومن يواليهم في الداخل السورى فضلًا عن مباركة إقامة قواعد عسكرية جديدة لتركيا وامريكا داخل سوريا.

 

وبالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها أحمد الشرع إلى واشنطن يزور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الولايات المتحدة الأمريكية بهدف إلى تحريك ملفات عالقة ( سوريا " قسد" وغزة "مستقبل حماس")


هذا التحول المذهل  أحمد الشرع من "أبي محمد الجولاني" القائد الميداني لهيئة تحرير الشام المنبثقة عن تنظيم القاعدة من زعيم متشدد إلى محاولة إظهار نفسه كرجل دولة عالمي استطاع أن يعيد صياغة العلاقات مع الدب الروسي من أجل تأمين ملف الطاقة و إعادة النظر في رفع كفاءة البنية التحتية

 

 واليوم في واشنطن لصياغة العلاقات مع راعي البقر مجددا لتضح براجماتية ترامب الذى يستقبل الشرع الذي كان قد احتجز قبل عقدين من الزمن في مركز أمريكي في العراق ليعود اليوم إلى المشهد الدولي من واجهة مختلفة تماماً بعد أن أصبح أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض

 

 برجماتية امريكية دفعت واشنطن لشطبت الشرع من قائمة الإرهاب غداة رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات عنه أيضا حتي تنظف يداها قبل اللقاء، وقد مهد الطريق نحو تلك الخطوة التي أعلنتها وزارة الخارجية وسط تعاون الشرع مع الولايات المتحدة تمهيدا لمناقشة ترامب والشرع 

 

كذلك المفاوضات المباشرة بين السلطات السورية واسرائيل واعادة صياغة الاتفاق الامني عام 1974 والذى قد يشرعن تمدد إسرائيل داخل سوريا كما طالبت تركيا بنفس المعني من اجل مكافحة الارهاب.

هذه الزيارة تمثل محاولة سورية جديد في للتقارب مع الغرب والانخراط في التحالفات الإقليمية والعمل علي تعبيد بيئة الاستثمار داخل سوريا من أجل جذب المزيد من المشروعات الخليجية والعربية للداخل السورى من اجل القضاء علي حالات التضخم التي انتابت المجتمع 

 

وتسعى سوريا التي خرجت من نزاع مدمر دام 14 عاما إلى تأمين تمويلات لإعادة الإعمار التي قدر البنك الدولي كلفتها بأكثر من 216 مليار دولار ولكن لن ينجح الشرع في ذلك الا من خلال  آفاق التعاون الأمني والاقتصادي ورفع ما تبقي من عقوبات فرضتها امريكا علي سوريا

 

 فكل هذه التدابير تعكس التقدم الذي تظهره القيادة السورية بعد رحيل بشار الأسد وانتهاء أكثر من نصف قرن من القمع السياسي فهذا اللقاء يحمل رمزية كبيرة لشخص انتقل من قيادة تنظيم جهادي إلى تبني سياسة الانفتاح على الغرب وقد يكون نموذجًا يتم تصديره لدول الجوار خاصة ان سوريا احد اهم نوافذ ممر داوود الذى تحلم إسرائيل بتنفيذه .

 

ختامتا يجب الاشارة كون سوريا تدخل منعطفا جديدا يحمل العديد من التغييرات التي تؤثر بشكل كبير علي هندسة الشرق الأوسط طبقا للرؤية الأميركية.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء