من الأهرامات للذكاء الاصطناعي.. مصر والصين يقودان شراكة استثمارية واعدة
تواصل العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين مسارها الصاعد خلال عام 2025، بعد عقد من التعاون المتنامي الذي وُصف بـ"العقد الذهبي" (2014–2024)، حيث جاءت زيارة رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى القاهرة في يوليو 2025 لتؤكد التزام البلدين بتوسيع آفاق الشراكة في مجالات الطاقة الجديدة، السيارات الكهربائية، الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، حيث توقيع اتفاقيات مالية لتسهيل المدفوعات باليوان والجنيه المصري، في خطوة تهدف لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي وتعزيز الاستقلال النقدي بين البلدين.

توقعات بوصول الاستثمارات الصينية في مصر لـ12 مليار دولار بنهاية 2025
من جانبه قال الدكتور مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، إن حجم التجارة بين مصر والصين بلغ حتى الآن حوالي 10 مليارات دولار حتي 2025، متوقعًا أن يصل إلى 12 مليار دولار بنهاية 2026، نظراً للتوسعات التي يستهدفها الجانب الصيني في مصر مستقبلاً.
وأضاف أبراهيم لـ"إيجبتك"، أن هذا النمو يدعم بشكل مباشر مشروعات التصدير والفرص الاستثمارية المشتركة بين البلدين، مشيرًا إلى أن العلاقات الاقتصادية "يستفيد منها الطرفان بشكل متوازن".
وأشار إبراهيم إلى أن الجانب الصيني يسعى لتوفير التكنولوجيا والخبرات المتقدمة (النوهاو)، مؤكدًا أن "أفضل الناس هم الذين يمكنهم الاستفادة من خبراتهم العملية والتقنية"، موضحاً أن الصين تهدف من خلال هذا التعاون إلى إنشاء قاعدة تصديرية قوية لأفريقيا، مستفيدة من القدرات الإنتاجية المصرية وموقعها الاستراتيجي.
تحسين سلاسل الإمداد والدعم المتبادل
وأكد نائب رئيس مجلس الأعمال أن أحد أبرز أهداف الشراكة هو تحسين سلاسل الإمداد والتحكم فيها بشكل أفضل، بما يضمن تسهيلات للتصدير وزيادة الكفاءة الإنتاجية في السوقين المصري والأفريقي، مضيفاً : "العلاقة المصرية الصينية ليست مجرد تجارة، بل شراكة استراتيجية تستفيد منها الصناعات المصرية والصينية على حد سواء".

إجراءات جمركية صينية لتعزيز التعاون مع مصر
وأشار إبراهيم إلى أن الصين رفعت الجمارك على بعض المنتجات المصرية في السوق الصينية، مما يؤكد رغتبها في تعزيز التعاون مع الجانب المصري، مشيراً غلي رغبة الجانب المصري لتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية ضمن الاتفاقيات الثنائية.
التجارة الثنائية تقفز إلى 17.6 مليار دولار
أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لمصر، بعد أن بلغ حجم التجارة بين البلدين 16 مليار دولار في 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 17.6 مليار دولار في 2025، بنسبة نمو تقترب من 10%.، حيث تشمل الواردات المصرية من الصين الإلكترونيات والآلات، بينما تتركز الصادرات المصرية على المنتجات الزراعية والنفطية، فيما تعزز هذه الأرقام مبادرات مثل “عام الشراكة المصرية–الصينية”، الذي اختُتم مطلع 2025، وكان له دور محوري في دفع العلاقات الاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة.
استثمارات صينية بـ5 مليارات دولار في مصر
تركّز الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، حيث تساهم في تطوير المنطقة الصناعية بالسويس ومشاريع الطاقة المتجددة، فيما ركز منتدى الاستثمار المصري الصيني، الذي استضافتة القاهرة، علي جذب استثمارات في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، مع خطط لمضاعفة حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر إلى 10 مليارات دولار بحلول 2026 -2030.

السياحة الصينية تنعش المقاصد المصرية
شهدت السياحة الصينية إلى مصر قفزة نوعية بعد جائحة كوفيد-19، إذ ارتفع عدد السياح الصينيين بنسبة 60.7% في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.8 مليون سائح بنهاية 2025، بما يحقق إيرادات تقارب 1.2 مليار دولار، حيث تستهدف وزارة السياحة المصرية جذب 3 ملايين سائح صيني سنويًا بحلول 2028، مدعومة بحملات ترويجية تركز على الأهرامات والنيل والمعابد المصرية القديمة.
تزايد أعداد المصريين في الصين
من جانب آخر ارتفع عدد المصريين المقيمين في الصين، خصوصًا الطلاب والمهنيين الشباب، ليصل إلى ما بين 5 و10 آلاف مصري في 2025، مع زيادة سنوية تقارب 20%، حيث يستفيد المصريون من برامج التبادل الثقافي ومعاهد كونفوشيوس، فضلًا عن تسهيلات التأشيرات الجديدة التي تسمح بانخراط الكفاءات المصرية في مجالات التكنولوجيا والهندسة والتعليم.
تحويلات المصريين من الصين ترتفع 48%
من جانب آخر تشهد تحويلات المصريين المقيمين في الصين نموًا متسارعًا، حيث بلغت 19.5 مليون دولار في 2023 بزيادة 48% عن العام السابق، ومن المتوقع أن تصل إلى 25–30 مليون دولار في 2025، حيث يأتي ذلك ضمن طفرة عامة في تحويلات المصريين بالخارج التي تجاوزت 32.6 مليار دولار منذ تعويم الجنيه في 2024، ما يعزز احتياطيات النقد الأجنبي ويدعم استقرار الجنيه.
نحو عقد ذهبي ثانٍ.. شمس صينية تشرق في مصر
تُجسد العلاقات المصرية الصينية نموذجًا ناجحًا للتعاون الاقتصادي بين دول الجنوب، مع إمكانيات كبيرة لمزيد من النمو في العقد القادم، فيما يري خبراء الاقتصاد أن الطاقة النظيفة والسياحة والتعليم ستكون أبرز محاور الشراكة خلال المرحلة المقبلة، في ظل سعي البلدين لتوسيع استثماراتهما المشتركة وتحقيق توازن في الميزان التجاري.