من إرهابي إلى رجل الدولة.. واشنطن تراهن على أحمد الشرع
مشهد لم يكن أحد يتخيله قبل سنوات، وصل رئيس الحكومة الانتقالية بسوريا أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ استقلال سوريا عام 1946، لعقد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى تتوج بلقاء تاريخي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

واشنطن تراهن.. سوريا من الدولة المنبوذة إلى مركز الاهتمام الدولي
تمثل هذه الزيارة نقطة تحول دبلوماسية غير مسبوقة؛ إذ تنتقل سوريا من موقع الدولة المنبوذة إلى مركز الاهتمام الدولي، وسط رهان أمريكي على أن يكون الشرع مفتاح استقرار البلاد بعد أكثر من عقد من الصراع الدموي.
من أبو محمد الجولاني إلى الرئيس أحمد الشرع
وفقًا لتقرير سكاي نيوز البريطانية، قبل عام واحد فقط، كان أحمد الشرع يعرف بالاسم الحركي أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، والمطلوب من الولايات المتحدة بمكافأة وصلت إلى 10 ملايين دولار.

لكن بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، صعد الشرع إلى السلطة عبر حكومة انتقالية بدعم من تحالف سياسي واسع، ليبدأ فصلًا جديدًا في تاريخه، ليصبح من قائد ميداني متشدد إلى رئيس دولة يسعى لإعادة الإعمار والانفتاح على الغرب.
رهان أمريكي محفوف بالمخاطر
تعتقد واشنطن أن الشرع هو الرجل القادر على الحفاظ على وحدة سوريا ومنعها من الانزلاق مجددًا إلى الحرب الأهلية، خاصة بعد 14 عامًا من الدمار والانقسام.
وترى الإدارة الأمريكية أن دعمها له هو رهان استراتيجي مزدوج :
- إبعاد سوريا عن النفوذ الإيراني والروسي.
- دمجها تدريجيًا في المنظومة الإقليمية والدولية عبر سياسة الاحتواء الإيجابي

ملفات على طاولة ترامب والشرع
وذكر تقرير سكاي نيوز البريطانية أن من المتوقع أن يبحث اللقاء المرتقب في البيت الأبيض ملفات شائكة أبرزها:
- رفع العقوبات الاقتصادية مقابل التزام الشرع بالإصلاحات السياسية
- إعادة إعمار سوريا بمشاركة الشركات الغربية والعربية
- التعاون الأمني في محاربة تنظيم داعش
- استكشاف مسارات التطبيع مع إسرائيل كجزء من ترتيبات أمنية أوسع في المنطقة
وأكد التقرير أن هذه الملفات، قد تحدد شكل سوريا في العقد المقبل، وتعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
ماضي مثير للجدل ومستقبل غامض
ورغم محاولات الشرع تلميع صورته ونفي صلاته السابقة بالتنظيمات الجهادية، إلا أن حوادث العنف الطائفي الأخيرة في السويداء بين الدروز والعشائر البدوية كشفت هشاشة الوضع الداخلي، وأثارت تساؤلات حول قدرته على أن يكون زعيمًا لكل السوريين، ورغم ذلك تعتبره واشنطن وشركاؤها الغربيون أفضل خيار متاح في الوقت الراهن لتحقيق الاستقرار في سوريا.
تحول استراتيجي في الشرق الأوسط
وتؤكد دوائر السياسة الأمريكية أن التعامل مع الشرع رغم ماضيه الجهادي هو مخاطرة محسوبة، لكنها قد تثمر تحولات كبيرة في ميزان القوى الإقليمي، إذا نجح في كسر عزلة بلاده وتحويلها من عدو سابق إلى حليف محتمل للولايات المتحدة.

