المنظمة الدولية للهجرة: المهاجرون ضرورة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة
في عالم تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية والبيئية، تظل الهجرة واحدة من أبرز الظواهر الإنسانية المؤثرة في تشكيل مستقبل التنمية المستدامة، فبينما يسعى الملايين من البشر إلى حياة أكثر أمناً وكرامة، أو فرص عمل أفضل خارج حدود أوطانهم، تبرز أهمية الدور الذي تلعبه الهجرة في تحقيق أهداف التنمية العالمية.
وفي هذا السياق، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة (IOM) أن إدارة الهجرة بشكل منظم ومسؤول ليست مجرد استجابة إنسانية، بل ركيزة أساسية لتحقيق أجندة التنمية المستدامة لعام 2030.
فالمهاجرون، رغم كونهم من أكثر الفئات عرضة للتحديات، يسهمون بفاعلية في تحريك عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز التفاهم بين الشعوب، ليصبحوا جزءًا لا يتجزأ من الحلول العالمية لمشكلات الفقر والمناخ وعدم المساواة.
تعمل المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عبر أهدافها الإستراتيجية الثلاثة بما يتماشى تمامًا مع الأطر العالمية، ولا سيّما أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهدافها السبعة عشر (SDGs)، وتُسهم بفاعلية في تنفيذها.
وعلى مرّ التاريخ، هاجر البشر بحثًا عن حياة أفضل، أو هربًا من النزاعات طلبًا للأمان، أو سعياً وراء فرص جديدة، وتشير الأدلة بوضوح إلى أن المهاجرين، رغم كونهم في الغالب من أكثر الفئات تهميشًا، فإنهم يسهمون في تحقيق التنمية والرفاه والنمو للبشر وللكوكب على حدّ سواء.
وتتمثل الإشارة المركزية إلى الهجرة في أجندة 2030 في الهدف الفرعي 10.7، الذي يدعو الدول إلى "تيسير الهجرة والتنقل المنظم والآمن والمنتظم والمسؤول للأشخاص، بما في ذلك من خلال تنفيذ سياسات هجرة مُخطّطة ومدارة جيدًا، ومع ذلك، فإن إسهامات المهاجرين المتعددة الجوانب ترتبط بشكل مباشر وغير مباشر بجميع أهداف التنمية المستدامة وغاياتها".
وفي الوقت نفسه، تزداد أنماط الهجرة تعقيدًا نتيجة للتغيرات العالمية الراهنة، فالتحديات الكبرى التي يوجهها العالم اليوم، من الفقر وعدم المساواة إلى تغير المناخ والنزاعات، ترتبط جميعها ارتباطًا وثيقًا بالهجرة، ولا يمكن إيجاد حلول شاملة لها دون معالجة أبعادها المتعلقة بالتنقل البشري.
كما أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة والالتزام بمبدأ “عدم ترك أحد خلف الركب” لن يكون ممكنًا من دون إدماج قضية الهجرة في صميم السياسات والبرامج التنموية.
الدور الحيوي للمهاجرين
المهاجرون بالفعل يتأقلمون مع تحولات أسواق العمل وسبل العمل الجديدة، مما يؤدي إلى تحسين الاتجاهات الديموغرافية داخل المناطق وعبرها، كما أن مسارات الهجرة المنتظمة والمدارة جيدًا تعزز سلاسل القيمة العالمية، وتزيد من تمويل التنمية عبر التحويلات المالية ورؤوس الأموال القادمة من الجاليات في الخارج.
إضافة إلى ذلك، فإن برامج إعادة التوطين ولمّ الشمل وإعادة التوزيع تؤدي إلى نتائج إيجابية للأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية، ولأسرهم ومجتمعاتهم على حد سواء، وفي المحصلة، تُعدّ الهجرة جزءًا أساسيًا من الحل لتعزيز نتائج التنمية المستدامة للجميع.