باحث يعدد أسباب زيارة الشرع لأمريكا في هذا التوقيت
قال باسم أبو سمية، الكاتب والباحث السياسي، إن زيارة أحمد الشرع رئيس المرحلة الانتقالية بسوريا إلى الولايات المتحدة تُعد تاريخية بكل المقاييس، فهى الأولى من نوعها منذ نحو ثمانين عامًا بين دمشق وواشنطن، في ظل توتر العلاقات بين البلدين لعقود طويلة، وتحمل طابعًا سياسيًا وأمنيًا بارزًا، وتهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الثنائية ووضع أسس جديدة للتفاهم، خاصة بعد سنوات من العزلة والعقوبات التي فرضتها واشنطن على دمشق.
الشرع يسعى إلى إنهاء القطيعة الطويلة بين البلدين
وأضاف أبو سمية، في مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن الشرع يسعى من خلال الزيارة إلى إنهاء القطيعة الطويلة بين البلدين، وإعادة بلاده إلى المشهد الدولي عبر البوابة الأمريكية، في ظل توافق متزايد حول ملفات مكافحة الإرهاب وتنظيم داعش، إضافة إلى مناقشة انضمام سوريا لاتفاقات إبراهام برعاية أمريكية.
وأوضح أن أحد الملفات الأبرز في لقاء الشرع مع الإدارة الأمريكية كان التعاون الأمني ضد التنظيمات الإرهابية، مع طرح فكرة تشكيل جبهة مشتركة لمحاربة داعش والعناصر المتطرفة، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في الموقف الأمريكي تجاه دمشق، كما أن بعض الأطراف الأوروبية طالبت بألا يكون لروسيا دور رئيسي في سوريا خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا تم التوصل إلى تفاهم دولي بين واشنطن وموسكو لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لافتًا إلى أن سوريا لم تقدم بعد موقفًا واضحًا من مطلب تقليص النفوذ الروسي، مما يجعل الحديث عن نهاية قريبة للعزلة السورية أو اتفاق شامل بين الطرفين الأمريكي والسوري أمرًا غير محسوم حتى الآن.
رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا
وأشار الباحث السياسي إلى أبرز القضايا المطروحة خلال الزيارة مثل رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا وشطبها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستكون نقطة تحول كبيرة في العلاقات الثنائية وتفتح الباب أمام انتعاش اقتصادي سوري بعد سنوات الحرب، مؤكدًا أن واشنطن تنتظر من دمشق ضمانات واضحة تتعلق بالإصلاحات السياسية والتعاون الأمني، فضلًا عن الموقف من الدور الروسي في المنطقة، لافتًا إلى أن الشرع يحمل أجندة إصلاحية شاملة تسعى إلى إعادة إعمار سوريا وتعزيز الاستقرار الداخلي.
ولفت إلى أن أحد الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة يتمثل في رعاية مفاوضات سلام بين سوريا وإسرائيل، تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين، الأول هو التوصل لاتفاق أمني يضمن انسحاب إسرائيل من بعض المناطق الجنوبية السورية، والثاني انضمام دمشق إلى اتفاقات إبراهام التي تجمع إسرائيل بعدد من الدول العربية، وتحقيق هذه الأهداف سيعد إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكونه يفتح صفحة جديدة من التعاون بين دمشق وتل أبيب بعد عقود من العداء، وهو ما يخدم الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
العلاقات بين واشنطن ودمشق دخلت مرحلة جديدة
واختتم بالتأكيد على أن العلاقات بين واشنطن ودمشق دخلت مرحلة جديدة من البراغماتية السياسية، حيث أصبحت المصالح المشتركة هي التي تحدد شكل التحالفات، فالولايات المتحدة تخلت مؤخرًا عن قانون قيصر وأفرجت عن بعض الأموال السورية المحتجزة، في إشارة إلى رغبة واشنطن في تحويل العداء السابق إلى شراكة استراتيجية، فيما تسعى دمشق إلى استثمار هذا الانفتاح لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.