رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل أسواق المال: قرار تحرير أسعار الغاز يعيد تشكيل خريطة البورصة| فيديو

عمرو البدري - خبير
عمرو البدري - خبير مالي

أكد عمرو البدري، محلل أسواق المال، أن قرار الحكومة بتحرير أسعار الغاز الموجَّه للمصانع يمثل تحدياً كبيراً لعدد من القطاعات الصناعية الحيوية، وفي مقدمتها شركات الأسمدة التي تُعد من أكثر القطاعات اعتماداً على الغاز الطبيعي في عملياتها الإنتاجية، وأن هذا القرار سيخلق موجة من التأثيرات السلبية المباشرة على تكاليف التشغيل، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الغاز إلى زيادة تكلفة إنتاج الأمونيا، وهي المادة الأساسية في صناعة الأسمدة، ما سينعكس حتمًا على هوامش الربحية لتلك الشركات.

العامل العالمي كآلية توازن للأسعار

وأشار عمرو البدري، خلال تصريحات لبرنامج «أرقام وأسواق» المذاع على قناة أزهري، إلى أن الأسواق العالمية قد تلعب دورًا مهمًا في موازنة هذه التأثيرات، إذ إن شركات الأسمدة المصرية ترتبط بالأسعار الدولية للمنتجات البترولية والغازية، وأن استمرار ارتفاع الأسعار عالميًا يمكن أن يعوض جزءاً من الخسائر المحلية الناتجة عن ارتفاع تكلفة الطاقة، وهو ما قد يسمح لتلك الشركات بامتصاص جزء من التأثير السلبي نسبيًا، مؤكدًا أن الأداء المالي المستقبلي سيعتمد على ديناميكية الأسعار العالمية ومدى قدرة الشركات على إعادة تسعير منتجاتها بما يحافظ على توازن السوق.

وفيما يتعلق بقطاع الأسمنت، علّق عمرو البدري، على اعتزام الحكومة طرح رخصتين جديدتين بالقول إنها خطوة تحمل تأثيرًا سلبيًا نسبيًا على الشركات القائمة المدرجة في البورصة المصرية، وأن القطاع يعاني بالفعل من فائض في الإنتاج مقابل تراجع الطلب المحلي، وهو ما يجعل دخول مصانع جديدة إلى السوق في هذه المرحلة أمرًا قد يزيد من حدة المنافسة وضغط الأسعار، وبالتالي يؤثر على الهوامش الربحية للشركات العاملة حاليًا في القطاع.

فوائد استثمارية وتحديات سوقية

ورغم هذه التحديات، أشار عمرو البدري، إلى أن طرح الرخص الجديدة للأسمنت يحمل جانبًا إيجابيًا من حيث ضخ استثمارات جديدة وخلق فرص عمل إضافية في السوق المصري، إضافة إلى دعم النمو الصناعي على المدى الطويل، وأن التأثير الفعلي على السوق لن يكون فورياً، لأن عملية إنشاء المصانع وتشغيلها تحتاج إلى مدد زمنية طويلة تمتد لسنوات قبل أن يظهر أثرها الحقيقي على العرض والطلب، ما يمنح الشركات الحالية فترة للتأقلم وإعادة هيكلة عملياتها بما يضمن استمرار تنافسيتها.

وتطرق عمرو البدري، إلى التراجعات الحادة التي شهدتها أسهم شركتي "دايس" و"المنصورة للدواجن"، واللتين فقدتا أكثر من 30% من قيمتهما خلال أسبوع واحد، موضحًا أن هذا الانخفاض لا يرتبط بضعف مالي أو مشكلات هيكلية في الشركتين، وأن السبب الرئيسي وراء هذه التراجعات يعود إلى توزيعات الأسهم العينية التي أدت إلى زيادة المعروض من الأسهم في السوق، ما تسبب في ضغط سعري مؤقت، متوقعًا أن تستعيد الأسهم جزءاً من قيمتها مع عودة التوازن إلى مستويات العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.

عمرو البدري - خبير مالي 
عمرو البدري - خبير مالي 

رؤية تحليلية للسوق المالي 

وفي ختام حديثه، شدد عمرو البدري، على أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة إعادة هيكلة في سياساته الصناعية والمالية، وأن مثل هذه القرارات رغم آثارها القصيرة الأجل قد تؤسس لمرحلة أكثر استدامة في إدارة الطاقة والتسعير الصناعي، مشيرًا إلى أهمية استمرار التواصل بين الحكومة والمستثمرين الصناعيين لتحديد آليات مرنة تضمن استقرار الأسواق وحماية هوامش الربحية دون الإضرار بمناخ الاستثمار، مؤكدًا أن إدارة التوازن بين كلفة الإنتاج وجاذبية الاستثمار تمثل التحدي الأكبر أمام الحكومة خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء