تعد ثقافة الزحام مصطلح اجتماعي ضمن مناهج البحث والدراسة بعلوم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي حيث يشير لمجموعة من السلوكيات والعادات التي يكتسبها الأفراد نتيجه التعرض المستمر لمواقف الزحام سواء في الشارع أو المؤسسات العامة والأسواق غيرها من أماكن تتسم بالحزام وصولا لشبكات التواصل الاجتماعي التي تمثل زحما افتراضيا،
ثقافة الزحام يمكن توصيفها كونها تعبر عن طريقه استجابة الأفراد للضغط الاجتماعي وكيفية المحافظة علي النظام والقانون والاحترام والتعاون في ظل التكدس والازدحام
فلعل ثقافة الزحام باتت من ابرز سمات الحياه المعاصرة وهي تتركز وتضح أكثر في الدول النامية وخاصة في المدن الكبري والحقيقه أن ثقافة الزحام ليست مجرد مشكلة مروريه فحسب
أو تنماوية أوحتي تكدس سكاني، بل هي ثقافه وسلوك اجتماعي يعكس طريقه تفكير المجتمع وكيفية التعامل مع المكان والزمان وايضا افراد المجتمع الآخرين.
وبالتطبيق علي الحاله المصريه، تعد الزيادة السكانية الغير منضبطة سببا أساسيا في انتشار ثقافه الزحام، فما بالك ولدينا ١٠ملايين لاجئ اضافه الي الزيادة السنوية في عدد السكان
مما يولد الشعور بالضجر والملل لدي المجتمع هذا رغم وجود شبكه طرق وبني تحتية جيدة تلاحق تلك الزيادات، إلا ان استمرار الزيادة السكنية يزيد من ثقافة الزحام في ظل عدم الوعي المجتمعي وافتقار البعض للثقافة العامة واحترام قواعد المرور أو اتباع النظام بصفه عام
، ما يجعل الزحام يتحول الي ضغط نفسي ومجتمعي الي جانب الضغوط الاقتصادية مما يجعل الناس أكثر عصبية وتوتر فتلاحظ التسابق غير المبرر في الشوارع، وزياده الحوادث،كما يتجاوز الناس إشارات المرور ويستخدمون الات التنبيه في السيارات بلا مبرر والمشاجرات بين قائدي السيارات
إضافة الي عدم احترام قواعد تلقي الخدمات في المؤسسات العامة والتزاحم والتسابق بين المواطنين، وصولًا للزحام في الفضاء الإلكتروني وعلي "السوشيال ميديا " حيث التهافت علي التعليق او نشر الأخبار دون التأكد من صحتها أو التنمر علي الآخرين واصطياد الأخطاء
وفي الحقيقه ان العلم يشرح لنا ان الزحام ليس قدرا علينا تقبله بل هو نتاج سياسات وسلوكيات يمكن تغيرها عبر تحسين جودة الحياة في المجتمع وهذا يمكن من خلال
إنفاذ القانون علي الكل دون استثناء وتطبيق القواعد الخاصة بالنظام العام بالإضافة تكثيف الوعي المجتمعي وتعليم وتدريب المواطن منذ مرحله الطفوله علي تنظيم الاسرة احترام الاخر وسلوكيات التعاون
احترام الطريق والمسافات بين الأشخاص، وهذا يتطلب اعداد مناهج دراسية تعلم بالمدارس ضمن مواد القراءة وعلم الاجتماع وعلم النفس بما يكون وهي لدي الطلاب حول كيف يؤثر الزحام علي الصحة العقلية والنفسية
وأهمية اتباع القوانين والالتزام بالنظام وما يتبعه من جودة الحياة والراحة والصحة العقليه والنفسيه، كما يجب دعم تلك المفاهيم بمادة التربيه الدينيه ،التربية المدنية ،ومن خلال الدراما والإعلام وصولا الي الخطاب الديني ايضا السياسي بما يرسخ لدي المواطن التحضر الذي يقاس بمدي تجاوز ثقافه الزحام الى ثقافة احترام القانون والالتزام به
واحترام الاخر والتعاون ومن ثم يتحول الزحام من مصدر توتر الي مشهد من الانضباط والنظام كما في العواصم الكبري في العالم العربي