أنطوان حداد: الوساطة المصرية قد تكون الحل لتسوية أزمة سلاح حزب الله| فيديو
قال الدكتور أنطوان حداد، الباحث في السياسات العامة من بيروت، إن الوساطة المصرية تمتلك القدرة على تسوية الأزمة بين لبنان وإسرائيل، وإقناع حزب الله بالتعاون مع الدولة اللبنانية في حصر السلاح ضمن الإطار الشرعي، قائًلا: "يمكننا وضع هذه الزيارات الأمريكية ضمن إطار حملة متصاعدة تهدف لحمل حزب الله على حل جناحه العسكري والتفرغ للعمل السياسي كغيره من الأحزاب".
الحملة الأمريكية والإسرائيلية
وأشار أنطوان حداد، خلال مداخلة هاتفية على قناة الحدث، إلى أن الحملة لا تقتصر على الضغوط الدبلوماسية، بل تتزامن مع الضربات الإسرائيلية اليومية التي تستهدف مواقع يعتقد أنها تحوي مخازن وبنى تحتية لحزب الله، إضافة إلى التصريحات شبه اليومية لمسؤولين إسرائيليين عن احتمال شن حرب جديدة على لبنان، وأن هذه الإجراءات والضغوط العسكرية لا تساعد في دفع حزب الله نحو الانصياع، بل قد تمنحه ذريعة للاستمرار في موقفه المتعنت، مشددًا على أن الضغط العسكري وحده لا يكفي لحل الأزمة.
وبخصوص الحكومة اللبنانية، أوضح أنطوان حداد، أن خياراتها سهلة وصعبة في الوقت ذاته، مشيرًا إلى أنها حددت في قرارات رسمية صادرة في أغسطس وسبتمبر أن أي سلاح خارج شرعية الدولة غير مقبول، وتم تكليف الجيش اللبناني بخطة من خمس مراحل لتنفيذ ذلك، وأن التطبيق الفعلي لهذه الخطط يواجه حساسية عالية خشية أن يؤدي إلى احتكاكات أو اقتتال داخلي، لذلك تسعى السلطات اللبنانية لتحقيق التوازن بين الحزم السياسي وتجنب الفوضى.
دور الوساطة المصرية
وأكد أنطوان حداد، أن الوساطة المصرية تلعب دورًا محوريًا في التوصل إلى حلول متدرجة تتيح للدولة اللبنانية حصر السلاح بطريقة متبادلة مع حزب الله، بحيث يتم التنفيذ بشكل سلس دون أن يشعر الحزب بالتهديد أو الضغط المباشر، وأن نجاح هذه الوساطة يعتمد على تعاون الطرفين، بما يشمل حزب الله الذي يحتاج إلى ضمان عدم فرض أي قرارات أحادية، والجانب الإسرائيلي الذي يتعين أن يقدم بعض التنازلات لضمان تنفيذ الحل.
تطرق أنطوان حداد، إلى فكرة أن حزب الله قد يسعى لكسب الوقت حتى الانتخابات المقبلة، لكنه اعتبر هذا وهمًا قاتلًا، مشيرًا إلى أن النتائج الأخيرة أظهرت محدودية قدرات الحزب العسكرية أمام الدعم الإسرائيلي والتكنولوجي الدولي، كما أن استمرار تعنت الحزب في تمسكه بالسلاح لن يفيد لا الطائفة الشيعية في لبنان ولا حزب الله نفسه، بل قد يثير غضب المكونات اللبنانية الأخرى ويشكل تهديدًا للاستقرار الداخلي.
التأثير على المجتمع اللبناني
وأوضح أنطوان حداد، أن ما يحدث لا يضر فقط بالجانب السياسي، بل يطال المجتمع الشيعي اللبناني الذي تكبد خسائر كبيرة نتيجة العدوان الإسرائيلي، مشددًا على أن الحكومة الحالية تحاول جاهدة الخروج من هذا المأزق رغم محدودية إمكانياتها المالية وقدرتها على الاستجابة لمطالب إعادة الإعمار والخدمات الأساسية، وأن الحل الحقيقي يكمن في عودة حزب الله إلى دوره السياسي كشريك أساسي دون امتيازات تسليحية أو مالية، مع احترام سيادة الدولة اللبنانية وتطبيق شرعية السلاح ضمن أطر مؤسساتها.

وختم أنطوان حداد، بالقول إن الحل يتطلب التعاون الكامل بين جميع اللبنانيين، وخصوصًا إعادة حزب الله إلى الطاولة السياسية والعمل على تحويله إلى حزب سياسي عادي، لضمان استقرار لبنان وتحقيق مصالح الطائفة الشيعية وبقية المكونات اللبنانية دون أي تهديد أمني أو اقتصادي، وأن الوساطة المصرية تظل الأمل الأكبر في تحقيق توافق وطني يسمح بحصر السلاح خارج الدولة بشكل تدريجي وآمن، وتجنب الانزلاق نحو نزاعات داخلية أو أزمات كبرى على الصعيد الإقليمي والدولي.