خالد الجندي: الإلحاح عبادة عظيمة والثناء طريق القرب من الله| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الإلحاح في الدعاء عبادة عظيمة، لأن الله سبحانه وتعالى يحب أن يسمع تضرع عبده بصدق وإخلاص، مشيرًا إلى أن من لم يتضرع إلى الله بمحض إرادته، قد يبتليه الله ليعود إليه خاشعًا متضرعًا، وأن الله إذا أحب عبدًا، ابتلاه ليُسمع تضرعه، مؤكدًا أن الأفضل للعبد أن يتضرع وهو في نعمة وعافية، دون انتظار البلاء، قائلاً: "يبقى نتضرع بكرامتنا، نتضرع وإحنا أبناء العافية، من غير مرض ولا مصيبة ولا فقر، بدل ما نستنى البلاء عشان نتضرع."
التضرع عبادة مستمرة
وأضاف الشيخ خالد الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC ، أن التضرع عبادة مطلوبة، والإلحاح في الدعاء جزء أساسي منها، لأن الإلحاح يعني التكرار المستمر للطلب والدعاء بإخلاص وخشوع، مما يعكس عمق العلاقة بين العبد وربه، وأن الإلحاح في الدعاء لا يقتصر على الطلب عند الحاجة أو البلاء، بل يكون في كل الأوقات، خصوصًا أثناء الصحة والعافية، لأن هذا يعكس حب العبد لربه وحرصه على المداومة على التقرب إلى الله دون انتظار الظروف الصعبة.
وأوضح خالد الجندي، الفرق بين المدح والثناء، مؤكدًا أن المدح هو قول أسماء الله الحسنى، مثل: يا علي، يا كبير، يا رحيم، يا غفور، يا لطيف، أما الثناء فهو تكرار المدح وتمجيد الله أكثر من مرة، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «لا أحد أحب إليه الثناء من الله»، مبينًا أن الله يحب تكرار المدح وتمجيده بأسمائه الحسنى، وهذا يظهر في سورة الفاتحة التي سماها النبي ﷺ "سورة الصلاة"، حيث قال الله تعالى في الحديث القدسي: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين...»، مشيرًا إلى أن قول العبد: الرحمن الرحيم مرتين، يعني أن الله أثنى على عبده لأنه كرر المدح والثناء.
الثناء طريق القرب من الله
وأكد الشيخ خالد الجندي، أن الثناء والتكرار في الدعاء هو طريق القرب من الله، مشيرًا إلى أن المؤمن العاقل يتضرع لله وهو في نعمة وعافية، حتى لا يُضطر للتضرع عند وقوع البلاء أو الشدة، وأن تكرار الدعاء والإلحاح فيه يُظهر الصدق والإخلاص في العلاقة مع الله، ويزيد من محبة العبد لربه، كما يعزز الرضا والقرب الإلهي، ويجعل الإنسان مستعدًا روحيًا لمواجهة أي مصاعب دون خوف أو جزع.
وأشار خالد الجندي، إلى أن هذا المعنى ظاهر في سورة الفاتحة، حيث يُظهر تكرار المدح والثناء على الله في قول العبد: الرحمن الرحيم، وهو ما اعتبره النبي ﷺ من أهم وسائل تعميق العلاقة بين العبد وربه، وأن الصلاة ليست مجرد حركات وقراءات، بل هي تواصل دائم مع الله من خلال الدعاء والذكر والمدح المستمر، ما يجعل حياة المسلم أكثر قربًا من الله ويزيد من قوة الإيمان والطمأنينة الروحية.

تضرعوا وأنتم في نعمة
وفي ختام حديثه، دعا الشيخ خالد الجندي، جميع المؤمنين إلى الإكثار من الدعاء والتضرع أثناء الصحة والعافية، وعدم الانتظار حتى وقوع البلاء، مشددًا على أن الإلحاح في الدعاء ليس فقط عند الحاجة، بل هو عبادة مستمرة تعكس القرب من الله وحسن الظن به، قائًلا : "التضرع والإلحاح في الدعاء يربط قلب العبد بربه، ويقربه من رحمته، ويزيد من محبته لله، فلتكن صلاتنا ودعاؤنا دائمًا مستمرًا وصدقًا في كل الأوقات"، مؤكدًا أن هذا الطريق هو سر السعادة والطمأنينة في الدنيا والآخرة.