العقار يتفوق على البترول.. استثمارات أجنبية تتجاوز 8 مليارات دولار في مصر
كشف تقرير شركة «نايت فرانك» العالمية للاستشارات العقارية عن تفوق القطاع العقاري في مصر على قطاع البترول من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بعد أن تجاوزت قيمة الاستثمارات العقارية 8 مليارات دولار حتى الآن، يُمثل ربعها تقريبًا ما تحقق خلال العام المالي الماضي. ويأتي هذا التحول في خريطة الاستثمارات الأجنبية المباشرة مدفوعًا بثقة المستثمرين في السوق العقارية المصرية وتنوع المشروعات القومية الكبرى، خاصة في العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة.
العقارات المصرية
وأشار التقرير إلى أن الطلب الخليجي على العقارات المصرية يمثل عاملًا رئيسيًا للنمو، إذ يُتوقع أن تتجاوز الاستثمارات الخليجية مليار دولار خلال الفترة المقبلة، في ظل الاهتمام المتزايد بالمشروعات السكنية والسياحية الكبرى في القاهرة والساحل الشمالي والعاصمة الإدارية الجديدة.
وأكد محللو “نايت فرانك” أن السوق المصري لا يزال يحتفظ بجاذبيته للمستثمرين، بفضل أسعار تنافسية، وتسهيلات في السداد، وفرص مرتفعة للعائد على الاستثمار مقارنة بالأسواق الإقليمية.
الأرقام تتحدث
تشير البيانات الرسمية إلى أن العقار المصري يمثل الآن نحو 30% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة لمصر، وهو ما يعكس تحولًا ملحوظًا في هيكل الاستثمار الأجنبي، حيث تفوق القطاع العقاري على البترول الذي ظل لعقود المصدر الرئيسي لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
أسباب تفوق العقار في جذب الاستثمار
- عوائد مرتفعة وثابتة مقارنة بقطاعات الإنتاج التقليدية.
- الطلب المتزايد على الوحدات السكنية والسياحية نتيجة النمو السكاني والمشروعات الجديدة.
- استقرار تشريعي نسبي في سوق العقارات مقارنة بتقلبات أسعار الطاقة عالميًا.
- دور الدولة في تطوير المدن الجديدة وتوفير بنية تحتية جاذبة للاستثمار الأجنبي.
- دعم التمويل العقاري وزيادة الشراكات مع صناديق عربية وخليجية.

التفاصيل العملية والاستثمارات الكبرى
أكد مصدر مسؤول بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لـ «إيجبتك» أن الوزارة تشهد “إقبالًا متزايدًا من مستثمرين أجانب على المشاركة في مشروعات المدن الجديدة، لا سيما العاصمة الإدارية والعلمين”، مؤكدًا أن “العقار أصبح أحد أهم محركات جذب النقد الأجنبي لمصر.”
كما أوضح مسؤول في وزارة الاستثمار أن الدولة تعمل على تسهيل تسجيل الملكية العقارية وتوسيع نطاق الشراكات مع مطورين دوليين، ما يعزز مكانة القطاع كأحد أعمدة الاقتصاد المصري.
وفي السنوات الأخيرة برزت ثلاث صفقات عملاقة:
صفقة راس الحكمة بقيادة صندوق ADQ تعد الأكبر من نوعها بإجمالي استثمارات بنحو 35 مليار دولار (منها حوالى 24 مليار دولار لحقوق الأرض) لتطوير مدينة ساحلية تمتد لمساحات واسعة تصل إلى حوالى 170 كيلومترًا مربعًا، ومخطط أن تبدأ الأعمال التنفيذية في مراحل مبكرة وتمتد لعدة سنوات مع مراحل متتابعة للإنشاء.
ومشروع Marassi Red Sea بساحل البحر الأحمر بمساحة شاسعة تُقدَّر الشركة أنها نحو 2,426 فدانًا (حوالي 2,400–2,500 فدان/أقل من 10 كم² ، ويُقام باستثمارات مُمَولة محليًا ودوليًا تقدر بمئات مليارات الجنيهات، على مراحل تنفيذ متوقعة خلال 5–10 سنوات، مع تركيز على منتجعات وفنادق ومارينا والعوائد المتوقعة تعتمد على مبيعات الوحدات والسياحة والمنتجعات الموسمية.
أما علم الروم فاتفقت الديار القطرية على تطويره باستثمار تقريبي 29.7 مليار دولار على مساحة نحو 4,900 فدان، بخطة تطوير تمتد حوالي 15 سنة تبدأ بمراحل أولى تمثل نحو 20% من المساحة، والعوائد المتوقعة طويلة الأجل من مزيج مبيعات وحدات سكنية وسياحية وإيرادات تشغيلية وفورية من مبيعات المراحل الأولى.
مقارنة بقطاع البترول
رغم استمرار أهمية البترول كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية، فإن القطاع يواجه تحديات تتعلق بتقلب الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل استقرار نسبي في العوائد العقارية، ويرى محللون أن العقار يوفر للمستثمرين فرصًا أكثر أمانًا على المدى المتوسط والطويل، ويشكل تحوطًا جيدًا ضد التضخم، وهو ما يعزز مكانة القطاع كأحد الركائز الاقتصادية الاستراتيجية في مصر.
نظرة مستقبلية
يتوقع خبراء الاقتصاد تحدث لهم «إيجبتك»، أن هناك استمرار لتفوق العقار خلال 2026–2027، مع خطط الحكومة لزيادة الطرح في المدن الجديدة، تطوير تشريعات الاستثمار العقاري، وتعميق الصناعة المحلية لمواد البناء.كما تسعى الحكومة لرفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من 20% خلال السنوات المقبلة.
بينما تواصل الأسواق العالمية تقلباتها، نجحت مصر في إعادة صياغة أولوياتها الاستثمارية، لتحويل العقار من مجرد نشاط عمراني إلى ركيزة اقتصادية استراتيجية، وجعلها مركزًا إقليميًا جاذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدًا قدرة القطاع على دعم التنمية المستدامة وتعزيز الثقة بمستقبل الاقتصاد المصري.