الملح بين الإفراط والتقليل.. ما هو المستوى الآمن لصحتنا؟
يعتبر الملح عنصراً أساسياً في جسم الإنسان، إذ يلعب دوراً حيوياً في تنظيم توازن السوائل ونقل المغذيات ونشاط الأعصاب، ومع ذلك، يستهلك معظم الناس كميات أكبر بكثير من تلك الموصى بها، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
كمية الملح الموصى بها
وفقاً لـ BBC توصي منظمة الصحة العالمية بالحد من استهلاك الصوديوم إلى أقل من غرامين يومياً، أي ما يعادل نحو خمس غرامات من ملح الطعام. في المملكة المتحدة، يُنصح البالغون بعدم تجاوز ستة غرامات يومياً، بينما يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي نحو ثمانية فاصل أربعة غرام، وفي الولايات المتحدة ثمانية فاصل خمسة غرام، مع تقديرات عالمية تصل إلى عشرة فاصل ثمانية غرام يومياً.
ولا يأتي كل هذا الملح من إضافتنا للطعام، بل كثير منه موجود في الأغذية الجاهزة مثل الخبز، الصلصات، اللحوم المصنعة والحبوب، ما يجعل التوعية بمحتوى الملح في الأطعمة أمراً بالغ الأهمية.
المخاطر الصحية للإفراط في الملح
تناول كميات كبيرة من الملح يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القل،. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الاستهلاك المفرط للصوديوم مسؤول عن حوالي مليونين وتسعمائة ألف حالة وفاة سنوياً على مستوى العالم. كما أظهرت الدراسات أن إضافة خمسة غرامات من الملح يومياً تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة سبعة عشر في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنسبة ثلاثة وعشرين في المائة.
التقليل من الملح.. الفوائد والمخاطر المحتملة
اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم يمكن أن يخفض ضغط الدم ويقلل من مخاطر السكتات وأمراض القلب، كما أظهرت الدراسات في إنجلترا وفنلندا بعد حملات توعية وطنية لتقليل الملح. ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث الحديثة إلى أن خفض الملح بشكل مفرط قد يكون ضاراً أيضاً، إذ وُجد أن تناول أقل من خمسة فاصل ستة غرام أو أكثر من اثني عشر فاصل خمسة غرام يومياً يرتبط بزيادة المخاطر الصحية.
الفارق بين الأفراد
تأثير الملح على الصحة يختلف من شخص لآخر، حسب العمر والجنس والوزن والخلفية العائلية وحساسية الجسم للصوديوم. لذلك، يشدد خبراء التغذية على ضرورة الاعتدال ومراقبة مصادر الملح المخفية في النظام الغذائي، بدل محاولة التخلص منه تماماً.
تؤكد الأدلة العلمية أن الإفراط في تناول الملح له آثار ضارة واضحة على صحة القلب والأوعية الدموية. وفي الوقت نفسه، يُنصح بالحذر عند اتباع أنظمة منخفضة جداً من الملح، مع التركيز على الاعتدال وفهم محتوى الملح في الأطعمة اليومية، بما في ذلك الأطعمة المصنعة والجاهزة.

