رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ارتفعت بعض الأًصوات مطالبة بتدريس اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) في المدارس، وذلك بعد اقتراح الدكتور زاهي حواس عالم الآثار الكبير ووزير السياحة والآثار الأسبق، بأن تكون هذه اللغة من اللغات التي يتم تدريسها في المدارس المصرية على اختلاف مراحلها وأنواعها.

ولا بد أن نتفق على أن الوجدان الشعبي المصري المتأجج منذ افتتاح المتحف المصري الكبير، كان هو الدافع وراء هذه المطالبات، فربما لم تكن المرة الأولى لعرض هذا الاقتراح، لكن الحماس المتقد له سببه الواضح وهو الاحتفاء الكبير بافتتاح المتحف على المستوى الشعبي والرسمي والمحلي والدولي، وهو أمر منطقي

 

 لكن السؤال هنا: هل يستمر هذا الاحتفاء وتلك المطالبات بعد مرور الوقت وخفوت المشاعر الجياشة الحالية والتي تشمل كل أبناء الوطن والتي ترجمتها الزيارات غير المسبوقة للمتاحف المصرية كافة وللمناطق الأثرية؟

 

للإجابة على السؤال السابق علينا أن نتحلى بالحكمة والواقعية والتفكير العلمي، على ما أعتقد أنه قد أثير الأمر بجدية قبل أربعة سنوات أو ما شابه، وثار الحديث عن تعيين خريجي كليات وأقسام الآثار بالجامعات المصرية في المدارس للقيام بتدريس الهيروغليفية أو علم المصريات لا أذكر

 

 لكن وبما أنه وقد أثير الأمر مجدداً، وبرغم نفي وزارة التربية والتعليم الاتجاه لتطبيق الاقتراح في الوقت الحالي؛ إلا أنه يظل قابلاً للنقاش على مستوى الرأي العام، وأعتقد ربما أنها مسألة وقت لا أكثر حتى يُطبِق بصيغة ٍ ما.

 

و للتطرق للأمر علينا أن ندرس "لوجيستياته"، وقبلها الأهداف والرؤية والاستراتيجية، ثم ننتقل لمرحلة التطبيق: آلياته وتحدياته،  فعلينا أن نحدد بدقة الهدف من الخطوة؟ هل هو المباهاة بما لدينا من تاريخ متفرد؟ أم محاولة التواصل مع هذا التاريخ لفهمه والحفاظ عليه؟ أم كليهما؟

 

 سيترتب على ذلك الخطوات التالية من تحديد المستهدف بدقة وتحويله إلى مناهج دراسية، ودراسة توافر القوى العاملة الكافية من دارسي اللغة المصرية القديمة وعلوم المصريات، وإمكانية توزيعهم على المدارس المصرية في أنحاء الجمهورية

 

 وتحديد أي المراحل الدراسية ستكون هي الملائمة للتدريس فيها؟ وعلى مدى كم سنة دراسية؟ وهل سيتبع ذلك توسيع مساحة دراسة علوم المصريات في الجامعات المصرية على تنوعها؟

 

وأتفق بشدة مع وجوب توسيع مدارك الطالب المصري بتاريخه العظيم، وعلى يقين أن الاهتمام سيكون موجوداً لدى الكثيرين، فليس سراً وجود دورات لتعليم الهيروغليفية، منتشرة وأغلب جمهورها من الشباب

 

 لكن يظل الهدف الأسمى والأهم هو: تحويل هذه الخطوة من مسألة احتفالية إلى خطوة ذات مغزى بتعميق دلالاتها، علينا أن نعمق فهم الماضي وعظمته العلمية والقيمية والفلسفية، فحضارتنا المصرية القديمة لا يجب التعامل معها كطقس احتفالي كرنفالي سياحي، هي أعمق وأعظم من ذلك بكثير.

 

 ويحضرني هنا ذكريات كثيرة سردها مصريون عاشوا ونشأوا في الخارج، فذكروا أنه كان يتم الاحتفاء بحضارتنا في أوروبا بخلق معايشة لها من خلال الطلاب حيث يبحث التلاميذ في أسلوب الحياة والثقافة والعادات المصرية ويتم تقديمها بشكل تمثيلي ينم عن بحث ودراسة وفهم

 

 وبالتأكيد نحن الأولى بذلك، حضارتنا تستحق منا أن نفهمها والكتب موجودة، والعلماء والمتخصصين موجودون، حضارتنا أكبر من صورة للذكرى أو تذكار يُباع، هي علم وفلسفة وقيم وأخلاق.

 

أرى أن يتم دراسة الأمر بجدية، على أن يكون جزء من التدريس ضمن المناهج الأساسية تحديداً في المرحلة الابتدائية، ثم تكون اللغة نفسها دراسة اختيارية للمهتمين بها، ضمن الأنشطة الاختيارية في المرحلتين الإعدادية والثانوية.

لنًعد لحضارتنا وهجها، ولنحييها حقاً بأجيال تفهمها وتعرف قدرها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء