رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كارثة إنسانية في دارفور .. شهادات مروعة لناجين من الفاشر يكشفون ابتزازهم| فيديو

شهود سودانيين
شهود سودانيين

وثّقت كاميرا قناة "العربية" مشاهد وشهادات صادمة لعدد من الناجين من مدينة الفاشر في إقليم دارفور، بعد أن سيطرت عليها قوات الدعم السريع، حيث كشف هؤلاء الناجون أن خروجهم من المدينة لم يكن سهلاً، بل كان مشروطًا بدفع كل ما يملكون من أموال ومقتنيات ثمينة للسماح لهم بالمغادرة، في وقتٍ تعرّض فيه المدنيون لانتهاكات واسعة خلال رحلة النزوح المليئة بالمخاطر.

وأكد شهود السودانية، أن الطريق من الفاشر أصبح ممرًا للعذاب، إذ انتشرت الحواجز التابعة لقوات الدعم السريع، التي كانت تجبر الأسر على تسليم ممتلكاتها مقابل السماح لها بالمرور؛ وأفاد بعضهم بأن من لم يتمكن من الدفع كان يُحتجز أو يُعاد إلى داخل المدينة التي تعيش وضعًا مأساويًا.

حصار خانق ومصير مجهول

وبحسب ما نقله مراسل "العربية" المقداد حسن عن مصادر رسمية وأممية ومنظمات محلية في السودان، فإن أكثر من 200 ألف شخص ما زالوا داخل مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، مشيرًا إلى أن إغلاق مداخل ومخارج المدينة حال دون تمكن السكان من الهرب، وسط أنباء متزايدة عن انتهاكات واسعة ضد المدنيين العالقين.

وأكدت المصادر لـ العربية، أن المدينة أصبحت شبه معزولة عن العالم الخارجي، حيث انقطعت الاتصالات وتراجعت الإمدادات الإنسانية، ما ينذر بأزمة إنسانية غير مسبوقة. في الوقت نفسه، تتحدث تقارير ميدانية عن موجات نزوح كبيرة داخل الإقليم، مع تزايد المخاوف من انتشار الأمراض والجوع في صفوف النازحين.

دفن وحرق للجثث في الفاشر

وكشف مصدر لـ العربية، في حكومة إقليم دارفور لقناة "العربية" عن معلومات خطيرة تفيد بأن قوات الدعم السريع تنفذ عمليات دفن وحرق للجثث داخل مدينة الفاشر منذ سيطرتها عليها، في محاولة لإخفاء معالم الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق المدنيين.

وأضاف المصدر لـ "العربية، أن الوضع الإنساني يتدهور بسرعة، وأن عشرات الآلاف يعيشون حالة من الرعب والعزلة، بينما يواجه نحو 200 ألف شخص مصيرًا مجهولًا في ظل انقطاع المساعدات وتوقف المنظمات الإنسانية عن العمل في المدينة؛ ودعا المسؤول إلى فتح تحقيق عاجل للكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم.

دعوات للتحقيق وتدخل دولي

من جانبها، دعت حركات الكفاح المسلح في دارفور المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الإنسانية والقانونية إزاء ما يجري في الإقليم، مؤكدة أن الصمت الدولي يشجع على استمرار الانتهاكات. وطالبت بضرورة إرسال بعثات تحقيق دولية عاجلة لتوثيق الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب بحق المدنيين في الفاشر ومناطق أخرى.

وأكدت المصادر، الحركات السودانية أن أي عملية سلام حقيقية في السودان لا يمكن أن تتم إلا بعد توثيق جرائم الإبادة الجماعية ومحاسبة المسؤولين عنها. كما شددت على أن ضمان عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم بأمان يمثل حجر الأساس لأي تسوية سياسية قادمة.

نزوح جديد من شمال كردفان

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر مطلعة بأن نحو خمسة آلاف شخص نزحوا من مدينة بارا بولاية شمال كردفان إلى مدينة الأبيض، عقب اقتحام قوات الدعم السريع للمدينة. وأوضحت المصادر أن النازحين الجدد يعيشون ظروفًا قاسية في ظل نقص الغذاء والمياه والمأوى.

وأكدت منظمات إنسانية أن موجات النزوح المتزايدة من دارفور وشمال كردفان تعكس حجم الكارثة الإنسانية المتصاعدة، مشيرة إلى أن استمرار القتال وانعدام الأمن يهددان حياة مئات الآلاف من المدنيين في غرب السودان.

تقرير العربية 
تقرير العربية 

مأساة دارفور تتجدد

تؤكد هذه الشهادات والتقارير أن مأساة دارفور لم تنتهِ بعد، بل تتجدد اليوم بصور أكثر قسوة، مع سيطرة قوات الدعم السريع على المدن وفرضها واقعًا دمويًا على السكان. وبينما يفرّ الناجون بأرواحهم، تبقى الفاشر شاهدة على واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في تاريخ السودان الحديث، وسط غياب شبه تام للرقابة الدولية وتباطؤ في الاستجابة الإغاثية العاجلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء