لمواجهة المجاعة.. منصة جديدة تعيد رسم خريطة الأمن الغذائي في إفريقيا
في خطوة غير مسبوقة لمواجهة تصاعد أزمات الجوع في إفريقيا، أعلنت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة (FEWS NET) عن تعاونها مع موقع ReliefWeb التابع للأمم المتحدة لتبادل أحدث تحليلاتها وبياناتها حول الأمن الغذائي العالمي، إلى جانب إطلاق مشروع علمي ضخم يهدف إلى سد فجوة البيانات الزراعية في إفريقيا جنوب الصحراء، في وقت تعاني فيه القارة من تفاقم معدلات سوء التغذية والجوع الحاد الناتج عن النزاعات وتغير المناخ والاضطرابات الاقتصادية.
وتُظهر التقارير الأخيرة لـ FEWS NET أن الملايين في دول مثل الصومال وإثيوبيا وجنوب السودان يواجهون صعوبة يومية في الحصول على الغذاء، نتيجة تداخل عوامل معقدة تشمل النزاعات المسلحة وتدهور الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار، مما يجعل التنبؤ بـالأزمات الغذائية أكثر صعوبة في ظل غياب بيانات زراعية دقيقة ومحدثة.
وقال التقرير إن ضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المناطق الزراعية ونقص التنسيق في جمع المعلومات أدت إلى فجوة ضخمة في البيانات الزراعية في إفريقيا، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام قدرة FEWS NET على التنبؤ بموجات الجوع قبل وقوعها — وهي الميزة التي تميز الشبكة عالميًا وتتيح التدخل المبكر قبل تفاقم الكوارث الإنسانية.
ولمواجهة هذه التحديات، شكلت FEWS NET فريق عمل لإنتاج البيانات الزراعية (Crop Production Working Group) بمشاركة شبكة من العلماء وخبراء التحليل والبيانات، بهدف بناء أكبر قاعدة بيانات مفتوحة لإنتاج المحاصيل الزراعية في إفريقيا عبر منصة FEWS NET Data Explorer
لكن الجهود الأولية كشفت عن تحدٍ آخر، وهو تكرار الجهود بين المؤسسات وعدم تنسيق عمليات جمع البيانات مما أضاع الكثير من الوقت والموارد، ولحل هذه المشكلة، تم إنشاء تحالف بيانات جديد تحت اسم HarvestStat Subnational Data Consortium، الذي يضم مؤسسات علمية وبحثية بارزة مثل:
جامعة ميريلاند، مركز أخطار المناخ بجامعة كاليفورنيا – سانتا باربرا، هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)
إلى جانب جامعات مرموقة مثل هارفارد، دارتموث، مينيسوتا، ميشيغان، بريتيش كولومبيا، لايبزيغ، وستوكهولم، فضلًا عن مؤسسات دولية مثل المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI) والمفوضية الأوروبية عبر مركزها المشترك للأبحاث (JRC).
قاعدة بيانات تاريخية للإنتاج الزراعي الإفريقي
أثمر هذا التعاون عن إطلاق “HarvestStat Africa”، وهو أضخم مصدر مفتوح للبيانات الزراعية في إفريقيا، نُشر لأول مرة على منصة GitHub في أبريل 2025 ثم عبر الموقع الرسمي للمشروع في سبتمبر. ويحتوي على أكثر من 574 ألف سجل زراعي تغطي الفترة بين 1980 و2022، تشمل بيانات الإنتاج والمساحات المزروعة ومحاصيل 94 نوعًا في 33 دولة إفريقية.
ويتيح هذا المورد الفريد بيانات دقيقة على مستوى المقاطعات والمحافظات والبلديات في 15 دولة، وعلى مستوى الولايات أو الأقاليم في 18 دولة أخرى، ما يجعله أداة محورية لتحليل الأمن الغذائي ورصد التغيرات الزراعية في الميدان.
وقال الدكتور "ويستون أندرسون" أستاذ الأبحاث المساعد بجامعة ميريلاند: سنوات من عمل FEWS NET مهدت الطريق لهذا التحالف، واليوم نجني ثمارها عبر إتاحة بيانات مفتوحة وعالية الجودة للجميع. التحالف يتوسع شهريًا بانضمام مؤسسات جديدة تسهم في دعم هذا الجهد العلمي العالمي؟
فوائد استراتيجية لتقوية الأمن الغذائي
أوضح التقرير أن قاعدة البيانات الجديدة تُحدث تحولًا نوعيًا في مجالات، تحليل الأمن الغذائي المحلي: من خلال تزويد الباحثين بسجلات تاريخية تساعد على تطوير نظم الإنذار المبكر، وتمكين المنظمات الإنسانية من التدخل قبل تفاقم الأزمات.
تحسين التنبؤات الزراعية: عبر بناء نماذج أدق لمقارنة مواسم الزراعة والإنتاج السابقة والحالية والتنبؤ بنقص الغذاء المحتمل.
تعزيز البحث العلمي العالمي: بتوفير أكبر قاعدة بيانات مفتوحة حول الإنتاج الزراعي في إفريقيا أمام العلماء والمراكز البحثية حول العالم.
تطوير حلول إدارة المخاطر: بدعم شركات التأمين الزراعي لاستخدام مؤشرات دقيقة لقياس الكوارث المناخية وتفعيل تعويضات سريعة للمزارعين في حال الجفاف أو تراجع الأمطار.
وأكدت الشبكة أن هذا التعاون بين المؤسسات العلمية والإنسانية يمثل خطوة محورية نحو جعل البيانات الزراعية أكثر شفافية ومجانية، ما يعزز من القدرة على التنبؤ والاستجابة السريعة لأزمات الجوع في القارة الإفريقية، ويقرب من تحقيق الهدف العالمي للأمن الغذائي بحلول عام 2030.