أبو السعود الإبياري ويوسف شاهين.. رحلة إنتاج مخرج كوميدي ناجح
يحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتب الكبير أبو السعود الإبياري، أحد أعمدة الفن الكوميدي في مصر، وهو من أبرز الكُتّاب الذين تركوا بصمة خالدة في تاريخ المسرح والسينما التي مازالت في قلوب الجمهور حتى الآن.
أبو السعود الأبياري ويوسف شاهين علاقة خاصة
وكان الإبياري تجمعه علاقه خاصة بالمخرج يوسف شاهين، وفي هذا التقرير نكشف تفاصيل تعاونهم في العديد من الأفلام التي تركت بصمة في تاريخ السينما.
كان يوسف شاهين، في البداية لا يعرف كيف يجعل الكوميديا تبدو في قمة الجمال والذكاء، إلا بعد التعرف على الكاتب الكبير أبو السعود الإبياري، وظهر ذلك بعد أن قدّم شاهين فيلمه «نساء بلا رجال»، عن قصة إحسان عبد القدوس، أراد أن تكون التجربة خفيفة وقريبة من الكوميديا الاجتماعية، لكنها انتهت إلى إخفاقٍ قاسٍ وضع المخرج الشاب في مأزق كبير، ودفعه للابتعاد عن الضحك تمامًا.

وعندما طرق أبو السعود الإبياري بابه بفكرة جديدة عام 1957، في تقديم فيلم غنائي كوميدي يجمع بين فريد الأطرش وشادية، «أنت حبيبي» وفي هذا العمل بدأ شاهين يكتشف جانبًا جديدًا من نفسه، بعيدًا عن الجدية الصارمة، ويرجع ذلك لقلم الإبياري الذي قدّم له نصًا مشغولًا بعناية، يوازن بين الكوميديا والغناء والعاطفة.
ووفقًا للناقد محمود قاسم، مؤلف كتاب أبو السعود الإبياري، كانت تجربة «أنت حبيبي» نقطة تحول للطرفين: الإبياري تخلّى للمرة الأولى عن عادة كتابة الأغاني بنفسه، واكتفى بالقصة والحوار، بينما أسند الأغنيات لشعراء كبار مثل فتحي قورة «مرة يهنيني مرة يبكيني»، محمود فهمي إبراهيم «يا مقبل يوم وليلة»، ويوسف بدروس «أحلف لك ما تصدقشي»، أما الألحان فكانت من إبداع فريد الأطرش.
وبهذا العمل فجّر طاقات جديدة لدى الممثلين: عبد المنعم إبراهيم في أول أدواره الكوميدية الكبيرة، وهند رستم في مساحة من المرح لم يعرفها الجمهور عنها من قبل، وعبد السلام النابلسي وزينات صدقي في كامل تألقهما. حتى فريد وشادية، بديا كأنهما يعيشان قصة حب حقيقية أمام الكاميرا، لا مجرد تمثيل لمشاهد مكتوبة.
يعتبر فيلم «أنت حبيبي» الدليل على أن يوسف شاهين يستطيع أن يضحكنا كما يُبكينا، لكن بشرط أن يقف خلفه كاتب يعرف سرّ الضحك الإنساني الحقيقي، وبذلك كان الكاتب أبو السعود الإبياري الرجل الذي لم يضحك الناس فقط، بل علّم الكبار كيف يصنعون البهجة بجدية الفن.