من فلسطين بلادي إلى حياة البلبل.. سحب واستبدال الكتب المدرسية تحت ضغوط دولية
بدأت السلطة الفلسطينية حملة واسعة لمراجعة المناهج التعليمية، في خطوة رسمية تهدف إلى مواءمة محتواها مع معايير اليونيسكو، بعد ضغوط أمريكية وأوروبية مستمرة على مدى سنوات، وتركز المراجعة على معالجة المواد المثيرة للجدل المرتبطة بالقضية الفلسطينية، دون المساس بالهوية الوطنية الفلسطينية، حسبما ذكرت إندبندنت عربية.
تغيير الكتب الدراسية خطوة أولى
سحبت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بعض الكتب الدراسية القديمة واستبدلتها برزم تعليمية مؤقتة خالية من الإشارات إلى الأسرى، وأوضح مسؤول فلسطيني أن الحكومة تعمل منذ أشهر على مراجعة شاملة للمناهج، وأن العملية قطعت شوطًا معتبرًا حتى الآن.

وأكدت الوزارة أن الخطوة تأتي ضمن توجهات تعليمية جديدة، مضيفة أن ما يحدث ليس سحبًا نهائيًا، بل جزء من تحديث وتطوير شامل.
ووجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحكومة بإنهاء مراجعة المناهج خلال سنتين، مشددًا على التمسك بالهوية الوطنية الفلسطينية وقيم السلام، مع التأكيد على نبذ العنف والتحريض في المناهج التعليمية والإعلام والمجال الثقافي.
وقال عباس خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي: "التحديث يهدف إلى تعزيز التعليم وفق المعايير الدولية، مع الحفاظ على قيمنا الوطنية".
الجدل حول الرواية الفلسطينية مقابل الرواية الإسرائيلية
اتهمت إسرائيل السلطة الفلسطينية سابقًا بـ"التحريض على العنف" عبر المناهج، بينما أكدت السلطة أن المناهج تعكس الرواية الفلسطينية للصراع والتاريخ الوطني.
وأوضح ثروت الكيلاني، الرئيس السابق لمركز المناهج بوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، أن المواد التدريسية تنسجم مع مبادئ اليونيسكو والقانون الدولي وحقوق الإنسان، وأن الخلاف يكمن في تفسير المبادئ وليس مضمونها.
وأشار الكيلاني إلى أن إسرائيل، مدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تسعى لإعادة صياغة المناهج لتتماشى مع الرواية الإسرائيلية، بما في ذلك رغبتها في إدراج خريطة إسرائيل دون رسم الحدود الرسمية، ومنع الإشارة التاريخية إلى مدن فلسطينية مثل يافا وعكا.
التحديث لا يعني الطمس
أكد الكيلاني أن المناهج الفلسطينية تمثل مرآة للهوية الوطنية الفلسطينية تحت الاحتلال، وتعيد إنتاج السردية الوطنية في مواجهة الرواية الصهيونية.
وأضاف أن مراجعة الكتب لا تعني تعديلها بشكل جذري، بل تهدف إلى تطويرها بما يتوافق مع المعايير الدولية وبإدارة فلسطينية.

وبحسب الباحث السياسي جهاد حرب، المناهج لا تحرض على القتل، وإنما تعرض الرواية الفلسطينية للصراع، مؤكداً أن إسرائيل تسعى من خلال الضغوط إلى تغيير وعي الفلسطينيين وتاريخهم السياسي. وفقًا لـ «رويترز».
وأوضح حرب أن السلطة الفلسطينية تعرضت لضغوط أميركية شاملة في مجالات متعددة، بما في ذلك التعليم والأمن وحتى رواتب الأسرى، وأن مراجعة المناهج تأتي ضمن هذه السياقات الدولية المتشابكة.
وأشار إلى أن التحدي يكمن في الحفاظ على الهوية الوطنية مقابل الضغوط الخارجية، بما يضمن استمرار التعليم الفلسطيني وفق المعايير الدولية دون المساس بالثوابت الوطنية.