رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لحن وضحكة.. كيف صنع أبو السعود الإبياري مدرسة البهجة في السينما المصرية؟

الكاتب أبو السعود
الكاتب أبو السعود الإبياري

وُلد في مثل هذا اليوم، بأحد أحياء القاهرة الشعبية فتى يعشق الكلمة أكثر مما يعشق اللعب، لم يكن أحد يتخيل أن هذا الفتى، يكون الكاتب الكبير أبو السعود الإبياري، الذي أصبح أحد أهم صنّاع البهجة في تاريخ السينما المصرية، وكاتبًا غيّر مفهوم الكوميديا من مجرد نكتة إلى رؤية فنية تمسّ القلب والعقل معًا.

الأبياري صاحب الضحكة في السينما المصرية

وبدأ أبو السعود الإبياري مسيرته من بوابة الأدب والصحافة، يكتب الزجل والمقالة الساخرة في مجلات الأربعينيات، قبل أن يدرك أن الضحك هو اللغة الأقرب إلى الناس، وأن المسرح والسينما يمكن أن يكونا المنبر الأصدق للتعبير عنهم. 

ومع دخوله عالم الفن، تعرف على الفنان إسماعيل ياسين، فكان هذا اللقاء نقطة تحول كبرى في مسيرة الاثنين، حيث نشأت واحدة من أنجح الثنائيات في تاريخ الفن العربي، حبق قدما معا أكثر من ستين فيلمًا أصبحت اليوم من كلاسيكيات الكوميديا المصرية.

وقدّما صورًا من الحياة المصرية البسيطة مثل «العتبة الخضراء، لو كنت غني»، كما سخر من البيروقراطية والرياء الاجتماعي، وجعل الجمهور يرى نفسه على الشاشة فيضحك من همومه لا عليها.

إسماعيل يس و«السخان المرعب».. ماذا وجد «أبو ضحكة جنان» في شقة الإبياري؟ -  الوطن

امتازت حواراته بنغمة موسيقية وروح شعبية أصيلة، وصاغ النكتة كجملة تحمل في طياتها فلسفة وحنينًا. شخصياته كانت دائمًا قريبة من الناس: الموظف البسيط، البواب الطيب، البائع المتحايل، والفنان الحالم؛ جميعهم يتحركون بخفة وصدق، يعثرون ويضحكون ويواصلون المسير، تمامًا كالوطن الذي ينتمون إليه.

ووجد الإبياري الشريك البصري القادر على ترجمة لغته الساخرة إلى مشاهد خفيفة الظل عميقة المعنى، وهو المخرج فطين عبد الوهاب،  وبفضل هذا التعاون، خرجت الكوميديا المصرية من إطار التهريج إلى رحابة الفن، وصارت النكتة جزءًا من المشهد، تحمل فكرة وتزرع ابتسامة تبقى بعد انتهاء العرض.

رحل الكاتب أبو السعود الإبياري عام 1980 في هدوء يشبه تواضعه، تاركًا خلفه أكثر من خمسمئة عمل بين السينما والمسرح والإذاعة، ومع كل ضحكة نسمعها في أفلام إسماعيل ياسين، أو مشهد من كوميديا الخمسينيات، نكتشف أن إرث الإبياري لم يكن مجرد تراث فني، بل درس دائم: أن الضحك حين يُكتب بصدق، يصبح لحنًا للحياة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء