رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عزيزي القارئ.. في زمنٍ يموجُ بأخبار صادمة باعثة على القلق، تستوقفك كلما تصفحت منصة الكترونية؛ عن وقائع مُجتمعية مؤلمة، مُعززة بعناوين مُثيرة وصور وفيديوهات ذات محتوى عنيف، فلابد من وقفة لاستعادة "الصحة النفسية"؛ واليك روشتة مبدئية ناجحة، مفادها: لا تنقر على هذا الرابط!

يخلط الكثير بين مصطلحي "الصحة النفسية" و"الصحة العقلية" بما يدفعنا إلى البدء بتعريف المفاهيم، حيث إن "الصحة النفسية" في تعريفها الأكثر بساطة هي تحقيق الاتزان العقلي والعاطفي والقدرة على التعامل مع أسباب التوتر، والتواصل الإيجابي مع المجتمع

 

في حين يُنظر إلى "الصحة العقلية" على كونها علاج اضطرابات تؤثر على المزاج والتفكير والسلوك والانفعال بشكل مرضي؛ إلا أنه يُمكن اعتبار أن تضرر الصحة النفسية يُفضي حتماً إلى اضطرابات الصحة العقلية.

 

وإذا كان من الحتمي أن السبيل إلى تحقيق "الصحة العقلية" يتطلب تدخل خارجي يتمثل في الطبيب النفسي، ليقوم بمهمة التعامل مع المريض، وكشف نوع الاضطراب وتأثيراته، وإيجاد علاج ناجع له، فعلى الأرجح أن المرء يملك بعض مفاتيح بلوغه بر "الصحة النفسية"

 

وهو ما يتصل بقدرته على فهم ما يدور في عقله، ومعرفة أسباب حزنه، وسر قلقه، وإدراكه لدوافع سلوكه وتصرفاته، والأهم التعامل الحذر مع مكامن التوتر من حوله، ولعل ما سبق ذكره من روابط الأخبار المُثيرة المُقلقة، مثالٌ حي، على مكامن التوتر التي يمكن تجنبها، انصياعاً لنصيحة عدم النقر على الرابط!

 

يقول مثل صيني: "لن تمنع القلق من التحليق فوق رأسك، ولكن بإمكانك أن تمنعه من صنع أعشاش له في عقلك".. ولذا فإن تحقيق صحتك النفسية، يتطلب الحفاظ على القدر الأدنى من أسباب التوتر من حولك، لتقلق أمام العوامل التي تستحق ذلك، والمفروض عليك مواجهتها

 

 ولعلنا نفترض هنا استحالة حياة صحية بالكامل، بلا مكامن قلق، ولذا فلا مبرر من أن تمضي بإرادتك تجاه موضع توتر يمكن تجنبه، فبإمكانك منع التداخل مع أشخاص ذوي طاقة سلبية، كما أنه من غير المنطقي أن تنقر على رابط بعنوان يشير إلى جريمة مروعة، أو حادثة مفجعة، لكون ذلك يضر بصحتك النفسية.

 

لا يعني هذا الطرح الجهل بما يحدث من حولك، فتلك الحوادث قد تنطوي قصصها على عبرة، أو توعية من خطر ما، ولكن جاهد ألا تستغرق في التفاصيل، فإذا كان العلم بأن حادثاً جرى نوعاً من المعرفة، فإن قراءة تفاصيل مفجعة للحادث غير مطلوبة مطلقاً

 

 خاصة مع عوامل أخرى، مثل الحالة المزاجية، فلا تقرأ تلك الأخبار إذا كان مزاجك مُعكراً من الأساس فيتضاعف الأمر سوءاً، وللتوقيت أيضاً عامل مؤثر، حيث أن تأثير قراءة مثل تلك الأخبار الصادمة على مدار اليوم، يختلف تماماً عن أن تقرأها قبل النوم مباشرة، فتداهمك الكوابيس، أو تفتح عينيك عليها صباحاً فينتهي يومك قبل أن يبدأ.

 

إن تأثير التفاصيل الصادمة لأخبار مروعة تعرضها المنصات الإلكترونية مؤخراً بفجاجة وبكثافة جذبا للمشاهدات التي تُدر الربح، لا يتوقف ضررها على الصحة النفسية للفرد عند دفعه نحو هاوية القلق والتوتر كي تبتلعه بشكل مخيف

 

 بل يمتد هذا الضرر إلى حالة مرضية من الخوف من المجتمع، وانعدام الثقة في الجميع، وبالتالي تولد رغبة بالركون إلى العزلة، وعدم القدرة على مواجهة المجتمع، الأمر الذي يدفع حتماً إلى دوامة المرض النفسي، والاحتياج لاستعادة الصحة العقلية عبر عامل خارجي، ولعل هذا يعيدنا إلى ما سبق ذكره من أن كلا "الصحة النفسية" و "الصحة العقلية"؛ يفضي أحدهما للآخر.

 

لا تنقر على هذا الرابط.. نصيحة لا يقتصر مفهومها على تجنب انتقال "فيروس" مُدمر إلى حاسوبك الالكتروني، ولكنه ينسحب أيضاً على منع تسلل ميكروب مخيف إلى جهازك النفسي، فالقرار بيدك، إما أن تنقر على رابط سلبي، فتغرق في دوامات القلق، أو تواصل التصفح بحثاً عن رابط آخر إيجابي، لنحظى بفردٍ متوازن نفسياً، كلَبِنَة لمجتمع صحي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء