خبير مصرفي: إيرادات السياحية وتدفقات الاستثمار وراء ارتفاع الاحتياطي الأجنبي
قال الخبير المصرفي محمد عبد المنعم بأن الزيادة المسجلة في احتياطيات مصر من النقد الأجنبي هي نتيجة طبيعية لتعافي بعض القطاعات الأساسية التي تجلب العملة الصعبة إلى البلاد، مؤكدًا أن السبب لا يقف عند حد واحد، بل يتضمن عناصر متضافرة تتضمن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتحسن الإيرادات السياحية، وثالثها تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى القطاع العقاري والسياحي.
ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي
وأضاف عبد المنعم، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن بيانات البنك المركزي المصري التي أظهرت ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 50.071 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2025، مقابل 49.534 مليار دولار بنهاية سبتمبر بزيادة بلغت 537 مليون دولار، تؤكد أن الاقتصاد المصري يواصل تعزيز موقعه الخارجي، رغم التحديات الإقليمية والعالمية.
السياحة مصدر رئيسي للعملة
وشدد الخبير المصرفي على أن قطاع السياحة لعب دوراً متصاعداً في تدعيم موازين المدفوعات المصرية، مشيراً إلى أن الإيرادات السياحية سجلت ارتفاعات واضحة ففي النصف الأول من عام 2025 وصلت الإيرادات إلى نحو 8 مليارات دولار، بزيادة 22٪ تقريباً مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، حيث أوضح أن إيرادات مصر السياحية زادت بنحو 20% خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام لتسجل 13.6 مليار دولار، على أن ترتفع إلى 17.5 مليار دولار بنهاية 2025 من خلال استقبال ما يفوق 18 مليون سائح، بحسب تصريحات صحفية لشريف فتحي، وزير السياحة المصري.
ويضيف عبد المنعم، هذا النمو في الإيرادات يعزز من قدرات الدولة على اجتذاب العملة الصعبة، مما ينعكس إيجابياً على احتياطيات النقد الأجنبي، كما أشار إلي أن العامل الاستثماري يلعب دورًا في تعزيز الاحتياطي موضحًا أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، وخاصة في خدمات العقارات والقطاع السياحي، تمثّل رافداً حيوياً للاحتياطيات.
أنشطة القطاع العقاري
في سياق متصل، اعتبر الخبير المصرفي أن تزايد أنشطة القطاع العقاري في الاقتصاد القومي بشكل تدريجي خلال السنوات الأخيرة، ساهم هو الاخر في زيادة الاحتياطيات حيث سجلت نحو 20 % من إجمالي الناتج المحلي المصري عام 2023، كما يعد العقار المصري هو مخزون القيمة سواء للأفراد أو الشركات، ومن ثم فإن الحفاظ على إتزان هذا القطاع يعد هدفا استراتيجيا في إتزان الاقتصاد القومي، بحسب تصريحات صحفية للدكتور عبدالخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان للشئون الفنية.
وقال عبد المنعم عندما تتماسك عوامل الموارد الخارجية – كالتحويلات والسياحة والاستثمار – فإنها تؤدي إلى تسريع نمو الاحتياطيات، وهو ما نلمسه في الأرقام الأخيرة.
ويفسر الخبير المصرفي أن هناك علاقة طردية بين أداء قطاعات تحويلات المصريين بالخارج توفر دخلاً ثابتاً بالعملة الصعبة، ما يسهم مباشرة في تعزيز الاحتياطيات، والإيرادات السياحية يعني دخول عملة صعبة إلى البلاد منها ما يتم تحويله إلى احتياطات، ما يخفف الضغوط على ميزان المدفوعات، والاستثمارات العقارات والسياحة تجلب رؤوس أموال أجنبية، تسجل ضمن حساب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتُترجم إلى سيولة قابلة للاستخدام في القطاعات الخارجية للدولة.
وأكد على أن المحافظة على هذا الأداء يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، قائلاً: «من الضروري أن تُعزز الدولة البنية التحتية للقطاعات المنتجة للعملة الصعبة، وتواصل تشجيع المستثمرين الأجانب، وكذلك المحافظة على جودة الخدمة السياحية، لأن كلّ دولار يدخل إلى الاقتصاد يسهم في بناء احتياطٍ أقوى واستقرارٍ أعلى».