أبو السعود الإبياري.. مهندس صنع بقلمه الكوميديا المصرية
وضع اساسيات الكوميديا والمرح، لم يكن أبو السعود الإبياري التي تحل اليوم ذكرى ميلاده مجرد صانع بهجة بل كان مهندسًا للضحك وجالبًا للسعادة وظهر ذلك جليًا في أعماله التي تتعالى بها القهقهات بصوت لا تخطئها الأذن، كتب للمسرح والسينما والأغنية، فترك بصمته على كل ما أضحك الناس وأطربهم وأشعل فيهم الحنين.
عاش الإبياري حياته الفنية متنقلًا من مقاهي القاهرة إلى كازينو بديعة مصابني، ومن صفحات المجلات إلى كواليس الاستوديوهات، نسج الإبياري بخفة ظله وذكاء قلمه ملامح الكوميديا المصرية في أزهى عصورها، ليبقى اسمه علامة لا تُمحى في ذاكرة الفن ووجدان الجمهور.ط
أبو السعود الإبياري
وُلد أبو السعود الإبياري في 9 نوفمبر عام 1910 بالقاهرة، وبدأ رحلته مع الكلمة مبكرًا، إذ كتب الزجل وهو طفل في مجلة "الأولاد"، قبل أن يلتقي أستاذه ومُلهمه بديع خيري الذي شجعه على المضي في طريق الكتابة.
كان أول مونولوج له بعنوان "بوريه من الستات" للمونولوجست سيد سليمان، الذي حقق نجاحًا كبيرًا وفتح له باب الشهرة.
بداية رحلته الفنية والأدبية
بدأت رحلته في الكتابة الكوميديا من كازينو بديعة مصابني، حيث كان يجلس يدخن الشيشة ويتأمل الناس، خرجت أجمل الإفيهات والمشاهد الكوميدية التي صنعت وجدان أجيال من عشاق السينما، وكتب أول رواية له بعنوان "إوعى تتكلم" في عام 1933، ومنها انطلقت مسيرته الغزيرة التي تجاوزت حدود الموهبة إلى عبقرية نادرة في التقاط تفاصيل الحياة الشعبية.
كتب أبو السعود الإبياري معظم أفلام إسماعيل يس، ومحمد فوزي، وفريد الأطرش، وصاغ بعبقريته الحوار المصري البسيط السلس الذي يمس القلب ويثير الضحك في آن واحد.
ومن أشهر أعماله: الزوجة 13، عفريتة هانم، سكر هانم، طاقية الإخفاء، نشالة هانم، صغيرة على الحب، البحث عن فضيحة وغيرها من روائع السينما التي لا تُنسى.
شكل مع إسماعيل يس ثنائيًا فنيًا نادرًا في تاريخ الكوميديا، فألف له الأغلبية العظمى من أفلامه، كما أسس معه "فرقة إسماعيل يس المسرحية" التي قدم من خلالها أكثر من 65 مسرحية، ومن جمل حواره التي بقيت علامة في الذاكرة الشعبية: "يا صفايح السمنة السايحة يا براميل القشطة النايحة"، و"دة أنا جنب منك أبقى مارلين مونرو".
أعماله الدراميا
ورغم شهرته ككاتب كوميدي، إلا أن الإبياري كتب أعمالًا درامية رفيعة المستوى مثل: اليتيمتين، ست البيت، ظلموني الناس، وأخلاق للبيع، كما كان له الفضل في اكتشاف لبلبة ومنحها اسمها الفني، ومنح أول بطولة لعادل إمام وميرفت أمين في فيلم البحث عن فضيحة.
أما في عالم الأغنية، فكان شاعرًا بالفطرة، كتب أكثر من 300 أغنية تغنى بها كبار المطربين، من بينهم ليلى مراد، فريد الأطرش، شادية، محمد فوزي، وعبد العزيز محمود. ومن أشهرها: يا رايحين للنبي الغالي، قلبي دليلي، يا وله يا وله، يا نجف بنور يا سيد العرسان، تاكسي الغرام، يا ولاد بلدنا يوم الخميس.
عمله بالصحافة
لم يكتف الإبياري بالسينما والأغاني، بل خاض تجربة الصحافة في الخمسينيات، حيث كان يكتب أسبوعيًا في مجلتي "الكواكب" و"أهل الفن" عمودًا ثابتًا بعنوان "يوميات أبو السعود الإبياري"، بأسلوب ساخر لاذع يجمع بين خفة الظل والذكاء النقدي.
ألقابه
نال خلال مسيرته العديد من الألقاب التي تلخص مكانته: موليير الشرق، أستاذ الكوميديا، النهر المتدفق، الجبل الضاحك، جوكر الأفلام، إذ كتب وحده أكثر من 500 فيلم، أي ما يعادل 17% من تاريخ السينما المصرية، في إنجاز لم يسبقه إليه أحد.

رحليه
ورحل أبو السعود الإبياري في 17 مارس عام 1969، لكنه ترك خلفه تراثًا خالدًا من البهجة والضحك والإنسانية، لا يزال ينبض في وجدان المصريين حتى اليوم، يجعله بحق "مهندس الضحكة المصرية وصانع الفرح الخالد.