رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لم يكن افتتاح المتحف المصري الكبير حدثا ثقافيا عاديًا يمكن المرور عليه مرور الكرام .
بل مثل بذاته لحظة وطنية فارقة انتظرها المصريون بشغف وفخر لسنوات طويلة.

 ففكرة تجميع كنوز الحضارة المصرية في صرح واحد يليق بمكانتها، ظل حلما يراود الدولة والمواطن، حتى تجسد أخيرًا في واحد من أكبر وأهم المتاحف في العالم.
 

المتحف المصري الكبير ليس مبنى من الحجارة والواجهات المعمارية الباذخة ..  إنه مشروع هوية، وذاكرة أمة، ورسالة حضارية موجهة للعالم بأسره.

 

 إنه فرحة شعب وجد في هذا المشروع ما يعيد إليه شعور الاعتزاز بتاريخه، ويؤكد للعالم أن مصر قادرة على الإبداع والإنجاز مهما طال الأمد وتعاقبت التحديات.


المشهد كان أشبه باستعادة جزء من الروح المصرية التي لا تنحني. فالمتحف لا يجمع فقط آثار مصر القديمة، بل يرمم داخل المصريين مساحة من الثقة بأن مصر قادرة على المنافسة عالميًا في مجالات الثقافة والسياحة والاقتصاد الإبداعي.


لقد شعر المواطن البسيط قبل المثقف والمتخصص بأن بلده تقف على أعتاب مرحلة جديدة، تبدأ من بوابة الحضارة، وتمتد إلى مستقبل أفضل للأجيال القادمة.


لكن الفرح وحده لا يكفي… فالأحلام تحتاج إدارة .. فبرغم هذه المشاعر الجارفة بالفخر، تبرز المخاوف المشروعة: 


هل ستحافظ مؤسسات الدولة على هذا الصرح؟ هل ستنجح الإدارة المصرية في تحويل المتحف إلى مركز عالمي نابض بالحياة والابتكار والتفاعل الثقافي؟ أم سنكتفي بضجيج الافتتاح ثم تتلاشى الأضواء كما حدث مع مشاريع أخرى امتلكت وهج البداية وفقدت بعدها البريق؟


إن أحلام المصريين لا يجب أن تتحطم على صخور البيروقراطية أو محدودية الرؤية أو ضعف التسويق. 

فالمتحف المصري الكبير مشروع قادر على أن يصبح مركزًا عالميا لتعليم الآثار، والبحث العلمي، والسياحة الثقافية، والتبادل الحضاري، إذا أُدير بعقلية استثمارية حديثة لا تقليدية.


فالمتحف المصرى الكبير قادر على إعادة رسم خريطة السياحة في مصر. 

 

فهو فرصة اقتصادية وسياحية لا تعوض
فالعالم اليوم لم يعد يبحث عن مجرد زيارة لمشاهدة قطع أثرية خلف الزجاج، بل يريد تجربة تفاعلية، وعروضًا تكنولوجية، ومسارات معرفية حية، وفعاليات ثقافية مستمرة. 

 

والمتحف يمتلك كل المقومات ليصبح وجهة متجددة على مدار العام، شرط أن تُحسن إدارته بعيدًا عن النمطية والروتين الحكومي.
 

واخيرا اذكر الجميع بأن المتحف المصري الكبير هو لحظة مجد وطنية وجرعة أمل شعبية، أعادت للمصريين الثقة في قدرتهم على الإنجاز والبناء.


وكل ما نرجوه اليوم هو أن نرى هذا الإنجاز يكبر ويتطور، وألا يتحول الحلم إلى ذكرى افتتاح باهرة تفتقر إلى الاستدامة. 

 

فالصرح قد اكتمل… ويبقى الامتحان الحقيقي في كيفية الحفاظ عليه وتفعيله وإدارته بما يليق بمصر وحضارتها.


إن مصر لا ينقصها التاريخ… بل يحتاج تاريخها لإدارة تعي قيمته وتُحسن استثماره.
والمتحف المصري الكبير هو بداية المسار… وليس آخره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء