«ممرض لا ينام».. الذكاء الاصطناعي يغيّر مفهوم الرعاية داخل المستشفيات| تقرير
في ظل الثورة الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في القطاعات التقنية، بل أصبح شريكًا أساسيًا في تطوير مجالات حيوية تمس حياة الإنسان، وعلى رأسها الرعاية الصحية، حيث يتقدم الذكاء الاصطناعي ليصبح ممرض المستقبل، القادر على مراقبة المرضى بدقة، وتشخيص الحالات، وتحليل البيانات الطبية بذكاء.
الذكاء الاصطناعي يساهم في دعم اتخاذ القرار التمريضي
وفي هذا الصدد، كشفت الدكتورة فاطمة عابد، عميدة كلية التمريض بجامعة القاهرة، أهم مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي في التمريض، قائلة: يُستخدم في المراقبة المستمرة للمرضى، حيث يمكن للأنظمة الذكية متابعة العلامات الحيوية للمريض (كالنبض، وضغط الدم، والأكسجين)، وتنبيه الممرضة فور حدوث أي تغير خطير أو محتمل الخطورة، وخصوصًا في وحدات العناية المركزة.
وأوضحت الدكتورة فاطمة عابد في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ، أن الذكاء الاصطناعي يساهم في دعم اتخاذ القرار التمريضي من خلال مساعدة الممرضين في تقييم حالة المريض واقتراح التدخلات المناسبة، و يدخل في مجال التوثيق وإدارة السجلات، إذ توفر أنظمة الذكاء الاصطناعي أدوات تُدخل البيانات تلقائيًا أو صوتيًا بدل الكتابة اليدوية، مما يوفر وقت الممرضات للتركيز على الرعاية المباشرة للمريض.

وأضافت عميدة كلية التمريض بجامعة القاهرة، أن الذكاء الاصطناعي يستخدم كذلك في التدريب والتعليم التمريضي من خلال تقنيات المحاكاة الذكية لتدريب الطلبة والممرضين على المواقف الواقعية، حيث يمكن إنشاء سيناريوهات طبية افتراضية يتفاعل معها المتعلم، إلى جانب دوره في التنبؤ بالأمراض والمضاعفات، إذ تتنبأ بعض النماذج بحدوث تدهور مفاجئ لحالة المريض أو تساعد في تحديد المرضى المعرضين لخطر السقوط أو العدوى.
وعن ظهور الروبوتات التمريضية، استكملت الدكتورة فاطمة عابد حديثها لـ«إيجبتك»: هي روبوتات قادرة على مساعدة الممرضات في نقل الأدوات أو توزيع الأدوية أو مساعدة المرضى في الحركة، مما يقلل الجهد البدني ويزيد الكفاءة في الأقسام المزدحمة.
أما عن فوائد الذكاء الاصطناعي في مهنة التمريض، أكدت أن من أبرزها تحسين دقة القرارات التمريضية، وتقليل الأخطاء الطبية والإدارية، ورفع كفاءة استخدام الوقت والموارد، وتحسين تجربة المريض وزيادة الأمان، إلى جانب دعم البحث العلمي التمريضي من خلال تحليل البيانات الضخمة.

و شددت عميدة كلية التمريض بجامعة القاهرة، على ضرورة الانتباه إلى التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل الخصوصية، وحماية بيانات المرضى، وخطر الاعتماد الزائد على التقنية بدل الحكم البشري، إضافة إلى الحاجة لتدريب الممرضين على التعامل مع تلك الأنظمة.
وتابعت: الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يصبح شريكًا أساسيًا للممرضين، لا بديلاً عنهم، مشيرة إلى أنه سيتيح لهم التركيز على الجوانب الإنسانية للرعاية كالاستماع، والدعم النفسي، والتواصل، بينما يتولى النظام المهام التقنية والتحليلية.

