رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: زيارة الشرع لواشنطن تحول استراتيجي في العلاقات السورية الأمريكية|فيديو

زياد السنكري الكاتب
زياد السنكري الكاتب والباحث السياسي

وصف زياد السنكري، الكاتب والباحث السياسي، أن زيارة  أحمد الشرع رئيس المرحلة الانتقالية بسوريا، إلى واشنطن، بأنها تحول استراتيجي في العلاقات السورية الأمريكية، لأنها الزيارة الأولى الرسمية منذ عقود. وتأتي الزيارة بعد يوم واحد فقط من رفع اسم الشرع من قائمة العقوبات الأمريكية.

 

وأشار السنكري إلى أن هذه الزيارة تمثل فرصة لفتح صفحة جديدة بين دمشق وواشنطن، خصوصًا بعد الإشارات الإيجابية التي أبدتها الإدارة الأمريكية تجاه الحكومة السورية الجديدة.


وأضاف السنكري، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن توقيت الزيارة حساس للغاية، إذ تشهد المنطقة تحولات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة، بينما تسعى سوريا لإعادة بناء علاقاتها الدولية بعد سنوات من العزلة، كما أنها رمزية كبيرة وتاريخية، لكنها في الوقت ذاته تواجه العديد من الملفات الشائكة التي تحتاج إلى معالجة دقيقة، لأن الإدارة السورية لا تملك خيارًا سوى التعاون مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تقديرات البنك الدولي التي تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا تتجاوز 220 مليار دولار، وهو ما يتطلب دعمًا أمريكيًا ودوليًا واسعًا.

مناقشة انضمام سوريا إلى الاتفاقات الإبراهيمية


وشرح الباحث أبرز التحديات التي تواجه التقارب السوري الأمريكي ما يتعلق “قانون قيصر”، الذي فرض عقوبات واسعة على النظام السوري السابق، ورفع هذه العقوبات بشكل كامل يتطلب موافقة من مجلس النواب الأمريكي، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لاستغلال الموقف للحصول على مكاسب سياسية واضحة مقابل الدعم الاقتصادي، وتتضمن تلك المكاسب ضمانات أمنية لإسرائيل، وتعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، بالإضافة إلى مناقشة انضمام سوريا إلى الاتفاقات الإبراهيمية، وهى خطوة مثيرة للجدل في الداخل السوري.

 
وأوضح أن أحد المحاور الرئيسية في زيارة الشرع يتمثل في بحث انضمام سوريا رسميًا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، وهى الخطوة التي بدأ النقاش حولها منذ أسابيع بين الجانبين.

وبحسب المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك، فإن واشنطن تأمل في توقيع اتفاق رسمي لتعاون عسكري وأمني مشترك خلال لقاء الشرع وترامب في البيت الأبيض، المقرر يوم الإثنين المقبل.

وأشار السنكري إلى أن هذا التعاون سيكون أحد أسهل الملفات السياسية التي يمكن الاتفاق حولها، لكونه يخدم مصلحة الطرفين إذ تسعى سوريا لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيها، فيما ترغب الولايات المتحدة في ضمان استمرار محاربة التنظيمات المتطرفة دون تورط مباشر على الأرض، كما من المتوقع أن تحصد دمشق مكاسب كبيرة من هذه الزيارة، تبدأ برفع العقوبات عن كبار المسؤولين، وتمتد إلى فتح الأبواب أمام الاستثمارات الدولية والشركات الأمريكية للمشاركة في إعادة إعمار البلاد، موضحًا أن سوريا ستعود إلى الخارطة الاقتصادية العالمية بعد سنوات من العزلة، خاصة أن لديها موقعًا استراتيجيًا مهمًا على البحر المتوسط وموارد طبيعية يمكن استثمارها.

 الملف الإسرائيلي يظل من أكثر القضايا حساسية في الداخل السوري


وأكد أنه برغم الطابع الإيجابي للزيارة فإن الملف الإسرائيلي يظل من أكثر القضايا حساسية في الداخل السوري، فمحاولة إدماج سوريا في مسار التطبيع عبر الاتفاقات الإبراهيمية قد تواجه رفضًا شعبيًا واسعًا ومعارضة داخلية، خاصة بعد التوغلات الإسرائيلية الأخيرة في القنيطرة، كما أن إدارة ترامب السابقة زادت من تعقيد الموقف عندما اعترفت بالجولان كأرض إسرائيلية، وهو ما يُحرج القيادة السورية الجديدة أمام الرأي العام المحلي.

نتائج لقاء الشرع وترامب محددة لمستقبل العلاقات بين البلدين


ولفت إلى أن معطيات الزيارة تمثل منعطفًا حقيقيًا في مسار العلاقات بين دمشق وواشنطن، لكنها لن تكون خالية من التحديات، فبينما تسعى سوريا إلى كسر العزلة واستعادة دورها الإقليمي عبر دعم أمريكي ودولي، تسعى واشنطن لضمان أهداف استراتيجية واقتصادية وأمنية طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مضيفًا، أن في كل الأحوال، ستبقى نتائج لقاء الشرع وترامب محددة لمستقبل العلاقات بين البلدين، بين آمال السوريين في الإعمار والانفتاح، وحسابات السياسة المعقدة التي تحكم المنطقة منذ عقود.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء