رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ثلاث سنوات من الحصار الاقتصادي.. كيف تأثرت روسيا بالعقوبات الغربية؟

العقوبات الاقتصادية
العقوبات الاقتصادية على روسيا

في صباح يوم 24 فبراير 2022 شنت روسيا هجومًا عسكريًا على أوكرانيا، ومنذ ذلك الوقت انهالت موجة غير مسبوقة من العقوبات الاقتصادية على موسكو قادتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية مستهدفة قلب الاقتصاد الروسي لتتحول روسيا إلى دولة محاصرة اقتصادياً من كل الجهات، فجمدت الأرصدة في البنوك وتم حظر النفط وانقطعت قنوات التمويل والتكنولوجيا، بهدف شل قدرات روسيا الاقتصادية، ورغم محاولات موسكو إظهار الصمود، فإن العقوبات تركت أثارًا عميقة على الاقتصاد واستقراره.

وتحولت روسيا خلال أسابيع إلى دولة محاصرة ماليًا وتجاريًا، بينما سعت موسكو لتخفيف وقع الضغوط عبر تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين والهند وتركيا.

وحتى اليوم تواصل أمريكا والاتحاد الأوروبي تشديد الخناق على الاقتصاد الروسي عبر حزمة جديدة من العقوبات على النفط الروسي وحظر واردات الغاز الطبيعي المسال، وجاء الرد الروسي على ذلك برفع أسعار الطاقة عالمياً واستخدام صادراتها من الغاز كسلاح سياسي ضد العواصم الأوروبية.

تجميد الأرصدة 

في الأيام الأولى للحرب، جمد الغرب أصول البنك المركزي الروسي في الخارج وتم استبعاد عدد من أكبر المصارف الروسية من نظام التحويلات المالية العالمية “SWIFT”، لعزل موسكو عن النظام المالي الدولي، كما جمدت أصول مئات المسؤولين ورجال الأعمال المقربين من الكرملين.

 النفط والغاز

في عام 2022 وحده، قرر الاتحاد الأوروبي فرض ثماني حزم متتالية من العقوبات، شملت النفط والفحم، مع استثناء مؤقت للغاز لتجنب أزمة طاقة في أوروبا.

بحلول نهاية عام 2022، فرضت مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي آلية “سقف سعر النفط الروسي” وحددت السعر عند 60 دولارًا للبرميل،  لخنق عائدات موسكو النفطية دون إشعال أزمة طاقة عالمية، وعلى الرغم من نجاح روسيا في إيجاد أسواق بديلة في آسيا، خاصة في الصين والهند، فإنها اضطرت لبيع النفط بأسعار أقل، ما انعكس على إيراداتها العامة التي تمثل الطاقة أكثر من 40% منها.

 ردت موسكو باستخدام صادراتها من الغاز كورقة ضغط سياسي، فقلصت الإمدادات إلى أوروبا ورفعت أسعار الطاقة عالميًا.

 أسطول الظل

أنشأت روسيا شبكة من ناقلات النفط القديمة المسجلة تحت أعلام دول ثالثة، لتجاوز العقوبات المفروضة على صادرات النفط وسقف الأسعار الغربي، لكن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واصلا تتبع هذه الشبكات، ما أدى إلى فرض عقوبات جديدة على شركات شحن ووساطة مالية متهمة بتسهيل الالتفاف على الحظر.

منذ 2022 وحتى نوفمبر 2025، أقر الاتحاد الأوروبي تسع عشرة حزمة من العقوبات على روسيا شملت قطاعات الطاقة والمصارف والشحن والنفط

وشملت الحزمة التاسعة عشرة التي أقرت في السادس من نوفمبر 2025، حظرًا تدريجيًا على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي (LNG) ومنع الأسطول النفطي المموّه من دخول الموانئ الأوروبية، إضافة إلى تقييد حركة الدبلوماسيين الروس داخل دول الاتحاد.

أما الولايات المتحدة ففرضت عقوبات إضافية على شركات النفط الكبرى مثل “روسنفت” و”لوك أويل”، في محاولة للضغط على موسكو للعودة إلى طاولة المفاوضات.

خسائر كبيرة

تراجع الناتج المحلي الإجمالي الروسي في عام 2023 بنسبة تقارب 2.5%، وخسر الروبل أكثر من 40% من قيمته أمام الدولار، وانخفضت الاستثمارات الأجنبية إلى أقل مستوى منذ التسعينيات، كما ارتفعت معدلات التضخم .

وفي أكتوبر 2025، كشفت وزارة المالية الروسية عن تراجع إيرادات النفط والغاز بنسبة 27% على أساس سنوي إلى نحو 10.9 مليارات دولار، في ظل انخفاض الأسعار وارتفاع تكلفة النقل والتأمين بسبب العقوبات.

تسببت العقوبات في ارتفاع أسعار السلع داخل روسيا بأكثر من 30% منذ 2022، وبلغ معدل التضخم نحو 9%. كما تعاني الصناعات الروسية من نقص حاد في المكونات التكنولوجية الغربية، ما أثر على قطاعات مثل الطيران والسيارات والإلكترونيات.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب، يمكن القول بأن العقوبات لم تحقق هدفها النهائي وهو إجبار موسكو على الانسحاب من أوكرانيا، لكنها نجحت في إضعاف قدرتها الاقتصادية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء