صدام خفي بين ترامب ونتنياهو..
أستاذ زائر بالناتو: إسرائيل لا ترى في حماس سوى "تنظيم إرهابي"|فيديو
أكد اللواء الدكتور سيد غنيم، الأستاذ الزائر في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والأكاديمية العسكرية الملكية في بروكسل، أن الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة رغم الهدنة لم تكن مفاجئة، موضحًا أن إسرائيل تتعامل مع الفصائل الفلسطينية باعتبارها تنظيمات إرهابية وليس كأطراف سياسية يمكن التفاوض معها أو الاعتراف بها.
وأوضح الخبير العسكري في مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض، ببرنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر قناة "القاهرة والناس"، أن هذه السياسة الإسرائيلية الثابتة تستند إلى رؤية أمنية بحتة ترى أن كل تهديد محتمل يجب الرد عليه عسكريًا دون النظر إلى التبعات السياسية أو الإنسانية لذلك.
إسرائيل تتعامل مع حماس وحزب الله بمنهج واحد
وأشار اللواء سيد غنيم، إلى أن إسرائيل تتبع نفس النهج في تعاملها مع حزب الله في لبنان، حيث تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وبالتالي تستهدفه عسكريًا كلما رأت ضرورة لذلك.
وقال: "إسرائيل لا تريد لحزب الله أن يكون طرفًا فاعلًا في المشهد السياسي أو العسكري اللبناني، وتسعى إلى تقليص نفوذه بكل الوسائل الممكنة، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه مطلقًا، لأنه يمثل بالنسبة له مصدر القوة والوجود".
وأضاف أن تل أبيب توازن بين التصعيد وضبط النفس، لكنها في النهاية تفرض منطق القوة العسكرية كخيار أول في التعامل مع الفصائل والمليشيات المحيطة بها، سواء في غزة أو جنوب لبنان، وهو ما يجعل الهدن المؤقتة مجرد فترات استراحة تكتيكية وليست سلامًا حقيقيًا على الأرض.
صدام خفي بين ترامب ونتنياهو رغم تحالف المصالح
وفي سياق متصل، تحدث الخبير العسكري عن العلاقة المعقدة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن العلاقة بين الطرفين ليست مثالية كما تبدو للعلن، بل يشوبها توتر مكتوم وصدام خفي في الكواليس السياسية.
وقال غنيم، إن ترامب، يكنّ لنتنياهو، مشاعر عداء شخصية رغم التحالف الظاهر بينهما، موضحًا أن السبب لا يعود إلى خلاف أيديولوجي أو سياسي، بل لأن “نتنياهو لا يسمع كلامه ولا يلتزم بتوجيهاته السياسية”، على حد وصفه.
وأضاف أن نتنياهو، يستند إلى نفوذ قوي للوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة، ما يجعله أكثر استقلالية في قراراته حتى تجاه الحليف الأميركي الأقوى.
نتنياهو يناور واللوبي الصهيوني يفرض رؤيته
وأوضح أستاذ الناتو أن ترامب، يسعى دائمًا لتحقيق إنجاز سياسي عالمي يعزز صورته كقائد قوي، لكنه كثيرًا ما يصطدم بـ"مناورات نتنياهو وضغوط اللوبيات الصهيونية" التي تتحكم في كثير من قرارات الإدارة الأميركية.
وأشار إلى أن الضغط الشعبي من داعمي إسرائيل في الداخل الأميركي يجعل ترامب يتردد في اتخاذ مواقف حازمة تجاه تل أبيب، رغم محاولاته المستمرة لتقديم نفسه كصانع سلام في الشرق الأوسط.
وأكد غنيم، أن نتنياهو، في نهاية المطاف هو من يفرض قواعد اللعبة في غزة والضفة الغربية، مستخدمًا ذريعة "مكافحة الإرهاب" لتبرير عملياته العسكرية، بينما تتحرك واشنطن في إطار المصالح السياسية والإعلامية أكثر من القيم أو القانون الدولي.
السياسة الإسرائيلية بين الواقعية العسكرية والضغط الدولي
واختتم اللواء سيد غنيم، تصريحاته بالتأكيد على أن سياسات إسرائيل تجاه غزة وحماس لن تتغير في المدى القريب، لأن تل أبيب تعتمد على دعم غربي ثابت يجعلها تتحرك بحرية شبه مطلقة في الإقليم.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي يكتفي بالإدانات الشكلية دون اتخاذ خطوات فعلية لوقف الانتهاكات، مما يمنح إسرائيل مزيدًا من الوقت والمساحة لمواصلة استراتيجيتها العسكرية.
وشدد الخبير العسكري على أن أي تهدئة حقيقية في المنطقة لن تتحقق إلا عبر تفاهمات دولية شاملة تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني وتضع حدًا للاستخدام المفرط للقوة، محذرًا من أن استمرار النهج الإسرائيلي الحالي سيؤدي إلى تصعيد أكبر وعدم استقرار دائم في الشرق الأوسط.