رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مستشار الرئيس اليمني: المؤتمر القومي العربي دخل في مرحلة من التراجع والمهزلة

عبدالملك المخلافي
عبدالملك المخلافي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني ا

أثارت الدورة الرابعة والثلاثون للمؤتمر القومي العربي، المنعقدة مؤخرًا في بيروت، جدلاً واسعًا وعاصفة من التساؤلات في الأوساط السياسية والفكرية العربية، وذلك بعد استضافتها كلمةً مسجّلة لزعيم الميليشيات الحوثية، عبدالملك الحوثي.

الخطوة التي وُصفت بالمفاجئة، جاءت لتضع المؤتمر - الذي يضم شخصيات تقدم نفسها كقائدة للفكر القومي والتقدمي واليساري في العالم العربي - في مواجهة مع "مفارقة مدوية".

ويشير محللون إلى أن هذا الظهور لزعيم ميليشيا متهمة بالانقلاب على دولة الجمهورية والقيم الديمقراطية في اليمن، كشف عن حجم التناقضات التي تعصف بالخطاب القومي العربي المعاصر، ووضع علامة استفهام كبيرة حول العلاقة بين الخطاب النظري والممارسة الفعلية للمؤتمر.

وتزايدت حدة الانتقادات الموجهة للمؤتمر بعد أن رأى فيها مراقبون تضارباً مع المبادئ التاريخية للمؤتمر، والتي تركز على الوحدة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهي القيم التي يُتهم الحوثيون بانتهاكها في اليمن.

وأدان عبدالملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني الأسبق، ومستشار الرئيس اليمني حاليًا، ما وصفه بـ "المهزلة الكبرى" التي شهدها المؤتمر القومي العربي بسماحه لزعيم المليشيا الحوثية، المدعو عبدالملك الحوثي، بإلقاء كلمة أمام المؤتمر، معتبرًا ذلك "انحرافًا خطيرًا" لا يبرره حتى الادعاء بدعم غزة والقضية الفلسطينية.

 اتهام بالانحياز لمشاريع "تمزيقية"

وفي تصريح خاص لـ "إيجبتكِ"، أوضح المخلافي، الذي كان الأمين العام السابق للمؤتمر وأحد مؤسسيه، أن مشاركة زعيم مليشيا "تمثل مشروعًا معاديًا لكل ما يؤمن به المؤتمر من قيم الوحدة والحرية والديمقراطية والعدالة والتحديث"، مشيرًا إلى أن المليشيا الحوثية خاضت حروبًا متواصلة في اليمن، وتسببت في تدمير الدولة وتمزيق الوحدة الوطنية.

وشدد المخلافي على أن المؤتمر القومي العربي دخل في مرحلة من "التراجع والمهزلة" منذ عام 2015، بتخليه عن موقفه القومي الجامع وانحيازه لـ "جماعات ومليشيات طائفية مرتبطة بالمشروع الإيراني" الذي مزق دولاً عربية عديدة.

 قيادات تنسحب ورفض لاستضافة المؤتمر

وكشف المخلافي عن أن هذا الانحراف أدى إلى فقدان المؤتمر لأبرز عناصره الفاعلة ومفكريه وقادته التاريخيين، وعلى رأسهم هو نفسه، مشيرًا إلى تجميد عضويته وعضويات آخرين من مختلف الساحات العربية، بما فيها مصر.

كما لفت إلى أن المؤتمر، الذي كان ينعقد بترحيب في مختلف العواصم العربية قبل عام 2015، لم يعد ينعقد إلا في بيروت فقط بعد ذلك العام، لعدم وجود من يستقبله من العواصم العربية بسبب تسخيره لمواقف لا تعبر إلا عن المتنفذين المسيطرين عليه.

 استذكار للمبادئ المؤسسة

ذكّر المخلافي بالمبادئ الستة للمشروع الحضاري العربي التي تأسس عليها المؤتمر في تونس عام 1990، بمشاركة خمسين شخصية بارزة، وتحت إشراف الدكتور الراحل خيرالدين حسيب. وتضمنت هذه المبادئ: الوحدة العربية، الديمقراطية، التنمية المستقلة، العدالة الاجتماعية، الاستقلال الوطني والقومي، والأصالة والتجدد الحضاري.

وأكد المخلافي التزامه الكامل بهذه المبادئ، معربًا عن اعتزازه بكونه قوميًا عربيًا ومؤسسًا للمؤتمر وأمينًا عامًا سابقًا له، ومؤيدًا ثابتًا للقضية الفلسطينية، ولكنه يرفض أن تكون القضية غطاءً لتبرير "المهزلة التي وصل إليها المؤتمر".

 انحياز للجمهورية ورفض لـ "مشروع الخراب"

وختامًا، أكد المخلافي انحيازه لوطنه اليمن وثورتي سبتمبر وأكتوبر والجمهورية والوحدة والديمقراطية، وضد "الإمامة والكهنوت والمليشيا الحوثية". وجدد تأكيد موقفه الداعم لرفض القوميين والناصريين اليمنيين ولكل أعضاء المؤتمر القومي العربي من اليمن لخطاب زعيم المليشيا، معتبرًا ما جرى "إهانة لليمنيين واستهتارًا بدمائهم، وانحيازًا فاضحًا لمجرم لا يمثل إلا مشروع الخراب والانقسام"، ومؤكدًا أن ما جرى يمثل "انحرافًا كاملاً عن مبادئ المؤتمر القومي العربي".

انطلاق الدورة الرايعة والثلاثون للمؤتمر القومي العربي

وانطلقت أمس الجمعة في العاصمة اللبنانية بيروت الدورة الرابعة والثلاثون للمؤتمر القومي العربي، بمشاركة واسعة ضمت نحو 250 شخصية من مختلف الأقطار العربية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية تأكيداً جماعياً على مركزية دور المقاومة في المرحلة الراهنة، حيث اعتبرها المشاركون "ركيزة نهوض الأمة وسلاح شرفها" في مواجهة العدوان والهيمنة.

ويُعقد المؤتمر في ظل أجواء إقليمية متوترة، وتصاعد للأحداث في المنطقة، مما دفع المشاركين إلى التشديد على ضرورة توحيد الجهود لدعم خيار المقاومة كطريق لتحقيق تطلعات الأمة العربية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء