رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسام عايش: صفقة الديار القطرية تدعم التصنيف الائتماني لمصر أمام صندوق النقد الدولي

حسام عايش خبير الإقتصاد
حسام عايش خبير الإقتصاد الأردني

 في وقت يسعى فيه الاقتصاد إلى تعزيز التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة وتحسين المؤشرات المالية، وقعت مصر وقطر صفقة استثمارية ضخمة تحمل إسم "الديار القطرية" يوم الخميس الموافق 6 نوفمبر 2025 بقيمة 29.7 مليار دولار مليار دولار، لتطوير أرض بمساحة 4900.99 فدان في منطقتي سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي الغربي بمحافظة مطروح. 

خبير الاقتصاد الأردني حسام عايش يؤكد أن صفقة "الديار القطرية" تشكل ضخاً كبيراً في الاستثمار الأجنبي المباشرلمصر، ما يساعد على تحسين بيانات تدفق الاستثمار الأجنبي التي تحتاجها البلاد بشدة لسد فجوات التمويل الخارجي، لافتًا إلى أن هذه الصفقة التي يقارب حجمها 30 مليار دولار، ستساهم بشكل مباشر في تحسين المؤشرات المالية والاقتصادية لمصر.

وقال عايش في تصريحات لـ “إيجبتك” أن المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، تنظر إلى استثمارات كبيرة مثل هذه كعامل إيجابي، شريطة أن تدمج ضمن إعادة هيكلة الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الإنتاجية والتنويع، وليس فقط كمشاريع فاخرة بدون أثر ملموس، مؤكدًا أن هذه الصفقة تأتي في إطار برنامج أكبر للإصلاح، وتعد حافزاً لتدفقات نقدية مهمة تعزز قطاع السياحة والتصدير، وتحسن الثقة الخارجية، وتدعم الوضع المالي والسياسات المالية والنقدية، بما يشمل إدارة سعر صرف الجنيه المصري بشكل آمن.

تأثير الصفقة على التصنيف الائتماني لمصر

وأضاف عايش أن صفقة بهذا الحجم تحسن التصور العام عن الاقتصاد المصري والاستثمار فيه، وتدعم التوقعات بشأن المخاطر الائتمانية لمصر، وتعزز أسعار السندات السيادية، ما يزيد من العائد الاستثماري عليها، لكنه شدد على أن التصنيف الائتماني يعتمد على عوامل متعددة تشمل الاستقرار المالي العام، مسار الدين، الاحتياطيات من العملات الأجنبية، الإصلاحات الهيكلية، الحوكمة، والمخاطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليس على استثمار واحد فقط.

وتابع أن وجود استثمار بهذا الحجم يعزز ثقة المستثمرين الخارجيين في مصر كوجهة آمنة ومناسبة للاستثمار، خصوصاً عندما يأتي من دولة خليجية ذات فائض مالي كبير مثل قطر، معتبرًا أن هذا الاستثماريشير إلى أن مصر باتت قادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة مع شركاء خارجيين، لا سيما الخليجيين الذين لديهم القدرة على توجيه استثماراتهم إلى دول ومناطق متعددة، لكن اختيارهم لمصر يعكس الثقة العالية بمستقبل الاقتصاد المصري.

وأوضح خبير الاقتصاد الأردني أن التحول الفعلي للاستثمار إلى تدفقات نقدية منتظمة هو المهم في الصفقة، وأن الاتفاقية لا تزال في بدايتها، ما يعني توقع خطوات إضافية على هذا الطريق، مضيفًا أن التركيز على استثمارات طويلة الأمد في مشاريع سياحية وعقارية كبيرة سيكون له أثر أكبر على الاقتصاد مقارنة بالاستثمارات قصيرة الأجل أو الاحتياطية.

تأثير الصفقة على العلاقات المصريةالخليجية

وأشار عايش إلى أن الصفقة تعكس تقارباً اقتصادياً بين مصر وقطر، بعد فترات من التوتر أو التوقف، وهو مؤشر مهم يعكس الثقة في التعاون الاقتصادي، موضحًا أن الحصول على استثمارات ضخمة من دول الخليج، مثل قطر والإمارات والسعودية، يعزز الروابط الاقتصادية لمصر مع هذه الدول ويقلل الاعتماد على التمويل الرسمي أو الديون.

وتابع أن الاستثمار في مصر يعتبر استثماراً في شريك استراتيجي، بموقع جغرافي مهم وسوق استهلاكي كبير، ما يدعم الحضور الاقتصادي والسياسي للدول الخليجية في المنطقة.

وأكد خبير الاقتصاد الأردني أن هذه الصفقة يمكن أن تؤدي إلى تكامل أكبر أو تعاون أعمق بين مصر والدول الخليجية في مجالات الصناعة والسياحة والبنية التحتية والطاقة والموانئ، رغم وجود بعض المراقبين الذين يرون أن بعض الاستثمارات الخليجية قد تتضمن قيوداً أو امتيازات معينة، ما قد يثير جدلاً حول توزيع المنافع ونوعية الاستثمارات.

المخاطر الاقتصادية المحتملة للصفقة

وأضاف خبير الاقتصاد الأردني أن هناك بعض المخاطر المرتبطة بالصفقة، مثل تركيز الاستثمار في قطاع العقارات السياحية، الذي قد يواجه تراجعاً لأسباب مرتبطة بالسياحة أو تغير تفضيلات السياح أو صدمات خارجية. كما لفت إلى مخاطر السيولة وتحويل العملة، إضافة إلى مخاطر التنفيذ والتأخير، مثل تجاوز التكاليف أو المشاكل البيئية والاجتماعية، والتي قد تؤثر على العائد المتوقع واستمرارية المشروع.

واختتم عايش حديثه لـ “إيجبتك” قائلًا إن الصفقة إيجابية جداً لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر وقطر ودول الخليج، وتحسين التصنيف الائتماني لمصر على المدى الطويل، لكنها ليست بديلاً عن الإصلاحات الهيكلية، ويتطلب نجاحها إدارة دقيقة للمخاطر وتحقيق الاستفادة القصوى من الموقع والقدرات الاقتصادية المصرية لضمان استدامة النمو وتحسين الأداء المالي والنقدي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء