باحث سياسي: يجب إنشاء مؤسسة إعلامية في عدن للتوعية بخطورة الحوثيين| فيديو
حذرعبدالستار الشميري، الباحث السياسي، من خطر التحوّل الذي شهدته بعض الفضاءات القومية العربية، والتي باتت عرضة لتغلغل نفوذ إيراني يَستخدمها لتمرير أجندات لا علاقة لها بالقضايا العربية الحقيقية، وأن مؤتمراً كان يُفترض أن يمثل وجهاً للقومية العربية انقلب تدريجياً إلى منصة «إيرانية»، بعدما انسحب عشرات الأعضاء خلال سنوات ماضية احتجاجاً على توظيف المؤتمر لخريطة سياسية لا تعكس إرادة الشعوب العربية.
الظهور العلني لقيادات الحوثي
ذكر عبد الستار الشميري، خلال مداخلة على قناة «الحدث»، أن مشاركة قيادات مثل عبد الملك الحوثي في مثل هذه المنتديات تعكس «استيلاءً رمزيًا» على مساحات التأثير العربي والإسلامي، وأن هذا السلوك ينبغي أن يُفهم كتحوّل بنيوي في طبيعة الخطاب العام الموجَّه للشعوب، وأن الانسحابات المتكررة من قلب تلك الفعاليات تُظهر أزمة شرعية في التمثيل، وأن غياب مبادرات مضادة فعالة ترك الفراغ الإعلامي لمَن يملأه بأدوات دعائية متطورة ومدعومة خارجيًا.
تطرّق عبد الستار الشميري، إلى ما وصفه بـ«النجاح الإعلامي الكبير» الذي حققته شبكات الحوثي خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن أدواتهم الإعلامية نجحت في استقطاب فئات واسعة من الشباب عبر أساليب فنية وتقنيات إنتاج مبتكرة، وأن هذه الشبكات استثمرت في مزج الرموز الدينية والفكرية مع ثقافة شعبية مقنعة، ما ساهم في جذب شرائح شبابية (لا تتجاوز أعمارها 20-25 سنة) إلى دائرة التأثير الحوثي، معتبرًا أن «التعامل مع هذا النجاح عبر لغة الشكوى والتبرؤ لن يكفي».
إخفاق الإعلام الشرعي والرسمي
انتقد الباحث السياسي، أداء الإعلام الرسمي والشرعي اليمني، موضحًا أن الخطاب السائد اعتمد على «الشكوى المفرطة» دون تقديم بدائل معرفية أو إنتاج فني يواجه خطاب الموت والعنف بحلول جاذبة ومقنعة، وأن هذا الإخفاق ينبع من غياب مؤسسات إعلامية وطنية فاعلة تعمل من داخل الأرض اليمنية (عدن كمركز مقترح) وتملك قدرة على إنتاج محتوى متخصص وموجَّه للشباب بوسائل مواكبة.
واقترح الباحث السياسي، تأسيس مؤسسة إعلامية وطنية في عدن تضم نحو عشرين خبيرًا متخصصين في الإعلام والتوعية والثقافة، مهمتها بلورة خطة مواجهات إعلامية وثقافية متكاملة قادرة على منافسة إنتاج الحوثي داخل الميدان، وأن هذه المؤسسة يجب أن تقدم أطرًا عمل واضحة: قنوات فضائية، مراكز دراسات، منصات رقمية، إنتاج مسرحي وفني، وبرامج ثقافية وتربوية تُعالج الجذور الفكرية لأزمة التجنيد والتطرف.

وحدة الخطاب وتدريب الكوادر
أفاد عبد الستار الشميري، بأن عمل المؤسسة يجب أن يبدأ بوضع «خط موحد» للرسائل الموجهة عبر الوسائط المختلفة، وبناء فِرَق متخصصة لصياغة المحتوى الفني والبحثي والتوعوي، بالإضافة إلى تدريب متحدثين ومرجعيات إعلامية تمثل خطابًا يمنياً وطنيًا موحّدًا، مشددًا على أن الاعتماد على الجهود الفردية والتطوعية غير كافٍ، لأن المواجهة الإعلامية الناجحة تتطلب هيكلة مؤسساتية وموارد مستدامة وإستراتيجية طويلة المدى.
ختم عبد الستار الشميري، بالقول إن الفرصة ما تزال متاحة لبناء منابر وطنية تقود معركة الوعي، محذرًا من استمرار الفراغ المؤسسي الذي يستغله الحوثي وإيران لتوسيع نفوذهما الرمزي بين الشباب اليمني، داعيًا صانعي القرار في المجلس الرئاسي والحكومات الداعمة والمجتمع المدني إلى الالتفات بجدية لمقترح إنشاء مؤسسة إعلامية في عدن تكون «جبهة وطنية ثقافية وإعلامية» تقلب موازين التأثير وتعيد تشكيل الوعي العام بما يخدم استقرار اليمن ووحدته.