رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التنمر يهدد نفسية الأطفال.. استشاري: تجاهل الأهل يزيد الجرح عمقا| فيديو

الدكتورة أمل غالي
الدكتورة أمل غالي

حذّرت الدكتورة أمل غالي، استشاري علم النفس والخبيرة التربوية، من تزايد معدلات ظاهرة التنمر بين الأطفال والمراهقين في الآونة الأخيرة، مؤكدة أن الأمر لم يعد مجرد خلافات طفولية عابرة، بل تحول إلى سلوك عدواني متكرر يترك آثارًا نفسية وجسدية عميقة في نفوس الصغار، وأن التنمر يمكن أن يُحوّل الطفل السعيد والمرح إلى شخص منعزل، خائف، ومفتقد للثقة بالنفس، إذا لم يتم التعامل معه من الأهل والمعلمين بالوعي والحزم اللازمين.

التنمر .. خطر يتخفّى 

قالت الدكتورة أمل غالي، خلال لقائها  في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع عبر قناة صدى البلد،  إن كثيرًا من الأسر لا تدرك أن التنمر يبدأ غالبًا في صورة مزاح أو سخرية متكررة، قبل أن يتطور إلى إيذاء نفسي وجسدي، مشيرة إلى أن بعض الأطفال يتعرضون لاهانات لفظية أو تهميش متعمد من زملائهم دون أن يجرؤوا على الشكوى خوفًا من السخرية أو العقاب، وأن الخوف والخجل يمنعان الأهل أحيانًا من مناقشة هذه المشكلة علنًا، إذ يخشون وصم ابنهم بأنه "ضعيف" أو "غير قادر على المواجهة"، ما يؤدي إلى صمت الضحية واستمرار الأذى. وأكدت أن هذا الصمت أخطر ما في الظاهرة، لأنه يمنع اكتشافها مبكرًا ويجعل آثارها النفسية تتفاقم مع الوقت.

أوضحت استشاري علم النفس، أن التغير المفاجئ في سلوك الطفل يعد من أبرز العلامات التي يجب أن ينتبه إليها الوالدان. فإذا بدأ الطفل في الانعزال عن أصدقائه أو رفض الذهاب إلى المدرسة أو ممارسة هواياته، فذلك إنذار يستوجب التدخل الفوري، كما أن اضطرابات النوم، فقدان الشهية، التلعثم، أو العدوانية الزائدة قد تكون جميعها مظاهر غير مباشرة للتنمر، إذ أن بعض الأطفال الذين يتعرضون للعنف في المدرسة قد يظهر عليهم العنف المضاد أو الرغبة في الانتقام من الآخرين كوسيلة دفاعية، في حين أن وجود كدمات أو إصابات متكررة على جسد الطفل من دون تفسير واضح هو دليل يستدعي الانتباه والتحقيق.

دور الأهل.. الحوار أولًا

وأكدت الدكتورة أمل غالي، أن الخطوة الأولى لمواجهة التنمر تبدأ من الأسرة، عبر التحقق مما إذا كان ما يتعرض له الطفل هو تنمر حقيقي أم مجرد شجار عابر بين الأطفال، مشيرة إلى أن التنمر يختلف عن الخلافات العادية في كونه سلوكًا متكررًا ومتعمدًا يصدر من طفل يمتلك قوة جسدية أو نفسية أكبر، مشدده على أهمية الحوار المفتوح مع الأبناء، والاستماع إلى شكواهم من دون إصدار أحكام مسبقة، مؤكدة أن الطفل يجب أن يشعر بالأمان عند التحدث عن مخاوفه؛ كما نصحت الأهل بعدم التقليل من مشاعر الطفل أو إلقاء اللوم عليه، لأن ذلك يضعف ثقته بنفسه ويجعله أكثر عرضة للعزلة.

أوضحت آمل غالي، أن الدعم النفسي لا يعني فقط التدخل عند وقوع المشكلة، بل يتطلب تنمية ثقة الطفل بنفسه منذ الصغر، وتعليمه كيفية الدفاع عن حقوقه بالكلمة لا بالعنف، وأن على المدارس أن تلعب دورًا محوريًا في رصد حالات التنمر مبكرًا من خلال مراقبة سلوك الطلاب وتوفير مرشدين نفسيين مؤهلين للتعامل مع مثل هذه الحالات، إذ أن التعاون بين الأسرة والمدرسة هو السبيل الوحيد لمواجهة الظاهرة، داعية إلى عقد ندوات توعوية للأهالي والمعلمين لتعزيز الوعي بمخاطر التنمر وطرق مواجهته.

 برنامج «أنا وهو وهي»
 برنامج «أنا وهو وهي»

لا للعقاب.. نعم للاحتواء

واختتمت الدكتورة أمل غالي، حديثها بالتأكيد على أن التعامل مع الطفل المتنمر يجب أن يكون بأسلوب تربوي وإصلاحي وليس بالعقاب أو الإقصاء، لأن السلوك العدواني غالبًا ما يكون نتيجة بيئة أسرية مضطربة أو تقليد لنماذج سلبية، وأن الحل يكمن في تصحيح السلوك وتعليم التعاطف لا في الانتقام، مشددة على أن بناء جيل متوازن نفسيًا يبدأ من احتواء الطفل الضحية والمتنمر معًا، فكلٌّ منهما بحاجة إلى فهم، دعم، وتربية واعية تعيد التوازن لعلاقاته بالآخرين والمجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء