رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

10 آلاف شكوى في شهر..هل الرقم طبيعي أم جرس إنذار داخل المنظومة التعليمية؟..خبراء يجيبون

وزارة التربية والتعليم
وزارة التربية والتعليم

أثار الإعلان عن تسجيل أكثر من 10 آلاف شكوى تتعلق بقطاع التعليم قبل الجامعي خلال شهر واحد على بوابة الشكاوى الحكومية، حالة من الجدل ما بين اعتبار الرقم طبيعيًا في ظل ضخامة المنظومة، وبين رؤيته مؤشرًا على مشكلات بحاجة إلى حلول جذرية تضمن التواصل الفعّال بين أطراف العملية التعليمية، وبين هذا وذاك، تظهر أهمية تحليل تلك الشكاوى وأسبابها وآلية التعامل معها لضمان تحسين بيئة التعليم.

 أمر متوقع  ولا يُعد رقمًا كبيرًا 

أمر متوقع.. هذا كان تعليق الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي، حيث أكد أن وصول عدد الشكاوى المقدمة ضد وزارة التربية والتعليم خلال شهر واحد إلى أكثر من 10 آلاف شكوى، هو أمر متوقع ولا يُعد رقمًا كبيرًا مقارنة بحجم المنظومة التعليمية في مصر، موضحًا أن التعليم قبل الجامعي يضم أكثر من 25 مليون طالب، إضافة إلى ما يقرب من 850 ألف معلم، فضلًا عن إداريين بالمدارس والإدارات والمديريات والوزارة نفسها، إلى جانب معلمي الحصة والمتقدمين لمسابقة 30 ألف معلم.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إن طبيعة المدارس والعلاقات اليومية بين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور تنتج بشكل طبيعي بعض الإشكاليات، وهو ما يفتح المجال أمام تقديم شكاوى متنوعة تختلف موضوعاتها من مدرسة لأخرى ومن إدارة لأخرى، كما أن المسابقات التعليمية والتدريبات والملفات الإدارية المختلفة تخلق بدورها جانبًا من تلك الشكاوى.

وأشار الخبير التربوي إلى أنه برغم معالجة الوزارة لعدد كبير من الشكاوى والاستجابة لها، فإن ضخامة العدد السكاني للمنظومة يجعل رقم 10 آلاف شكوى طبيعيًا، منوهًا أنه في حال عدم معالجة الوزارة لعدد كبير منها لارتفع الرقم ليصل إلى 50 ألف شكوى شهريًا أو أكثر.

جانب إيجابي وآخر سلبي

ومن جانبها، قالت الخبيرة التربوية ميرفت عويس إن الظاهرة لها جانب إيجابي وآخر سلبي؛ فالجانب الإيجابي يتمثل في وجود قنوات رسمية تستقبل شكاوى المعلمين والطلاب وأولياء الأمور وتتيح لهم التعبير عن مشكلاتهم. أما الجانب السلبي فهو أن ارتفاع عدد الشكاوى يعكس وجود مشكلات حقيقية داخل النظام التعليمي، وتراكم أزمات لدى أطراف العملية التعليمية بسبب ضعف التواصل أو بطء الاستجابة أو غياب الحلول.

وأكدت أن المشكلات تتفاقم حين لا يجد المشتكي من يستمع إليه بشكل مهني أو جاد، مشددة على ضرورة وضع حلول سريعة وواقعية، مع العمل على تدريب الإداريين في المدارس والإدارات على مهارات التواصل الفعّال والتعامل الإنساني مع الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين.

واختتمت مؤكدة: "حل المشكلات يبدأ من الاعتراف بها والنظر إليها بجدية من الإدارات والمديريات والوزارة، لضمان بيئة تعليمية صحية تحترم الإنسان قبل النظام".

التعليم تبذل جهودًا ملموسة خلال السنوات الأخيرة


بينما قالت رودي نبيل، مؤسس مجموعة "معًا لغدٍ مشرق التعليمي"، مؤكدة أن وزارة التربية والتعليم تبذل بالفعل جهودًا ملموسة خلال السنوات الأخيرة من أجل تطوير المنظومة التعليمية وتحسين انتظام الطلاب داخل المدارس، وهو جهد لا يمكن تجاهله أو إنكاره. لكن في المقابل، فإن الأرقام الصادرة عن بوابة الشكاوى الحكومية تعكس وجود مجالات عديدة تحتاج إلى مزيد من المتابعة والمراقبة والتدقيق في الأداء، حتى تكتمل منظومة الإصلاح بأفضل صورة ممكنة.

وقالت إن ارتفاع عدد الشكاوى قد يرجع إلى وجود بعض الثغرات التي قد لا تظهر بوضوح في المكاتب المركزية أو على مستوى التخطيط العام، لكنها تظهر بوضوح في المدارس والفصول وبين أولياء الأمور، موضحة أن أحد الأسباب الرئيسية يتمثل في تفاوت تنفيذ القرارات بين المديريات والإدارات التعليمية، حيث يختلف التطبيق من محافظة لأخرى ومن مدرسة لمدرسة، ما يربك أولياء الأمور ويضعف الثقة في التواصل الإداري وفي قدرة المنظومة على الاستجابة الفورية.

وأضافت إن تكرار التقييمات بصورة مبالغ فيها في بعض المدارس قد يفقدها قيمتها، مشيرة إلى أن الاعتراض ليس على مبدأ التقييم ذاته، بل على كيفية تطبيقه وتنظيمه والاستماع لوجهات نظر أولياء الأمور.

أسباب تضخم الشكاوى 

وأوضحت أن صعوبة التواصل المباشر بين المواطنين والمعلمين والمسؤولين الميدانيين تعد سببًا في تضخم الشكاوى، حيث تتحول استفسارات بسيطة إلى شكاوى كاملة بسبب تأخر الردود أو غياب آليات واضحة للحل داخل الإدارات التعليمية.

كما أشارت إلى أن اتخاذ بعض القرارات بشكل سريع أو دون تمهيد أو شرح كافٍ قد يخلق حالة من القلق لدى المعنيين بالعملية التعليمية، وهو ما قد يحول الاستفسار إلى شكوى، والشكوى إلى أزمة، بسبب غياب الشرح المسبق وخطة التواصل الواضحة.

وأكدت أنه يمكن الحد من هذه الشكاوى من خلال تعزيز قنوات التواصل المباشر والفوري بين الوزارة وأولياء الأمور والمعلمين والطلاب، عبر منصات تضمن الشفافية والمتابعة الحقيقة لكل شكوى حتى حلها، بحيث يشعر الجميع بأن صوتهم مسموع بالفعل وأن الوزارة حريصة على الاستجابة.

واقترحت تفعيل فرق متابعة واستماع ميدانية منتدبة من الوزارة تجوب المحافظات بشكل دوري لرصد المشكلات على أرض الواقع قبل أن تتفاقم، على أن يتم الإعلان عن نتائج هذه المتابعات بشفافية للجمهور لتعزيز الثقة داخل المجتمع التعليمي.

واختتمت بقولها: "الوزير بالفعل يتحرك وينزل ويتابع، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدعم وتعاون الجميع، وتفكير خارج الصندوق لضمان اكتمال عملية الإصلاح وتحقيق أهداف التطوير على الأرض."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء