أستاذ علوم سياسية: القاهرة تسعى لتنسيق المواقف بشأن السودان وإعمار غزة| فيديو
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الاتصالات الأخيرة التي تجريها وزارة الخارجية المصرية تعكس حرص القاهرة على استمرار التواصل والتنسيق مع الأطراف الدولية المؤثرة، بما يضمن دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح العربية، وأن المباحثات مع الجانبين الروسي والأوروبي جاءت في توقيت بالغ الأهمية، إذ تشهد المنطقة تطورات متسارعة تتطلب مواقف متوازنة ومحددة.
وأشار طارق فهمي، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «اليوم» على قناة DMC، إلى أن الملف السوداني يحتل موقع الصدارة في أجندة هذه المحادثات، نظرًا لما يشهده من تحولات داخلية خطيرة وصراع متجدد على السلطة، مما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها، خاصة في ظل تداعياته الإنسانية المتزايدة وتدفق اللاجئين إلى دول الجوار، وعلى رأسها مصر.
السودان .. الملف الأبرز في المحادثات
وأوضح الدكتور طارق فهمي، أن هناك طرحًا أمريكيًا جديدًا يسعى إلى وضع خارطة طريق للتسوية في السودان، إلى جانب مبادرة رباعية دولية تضم مصر كطرف أساسي فيها، وتعمل على توحيد الجهود الدبلوماسية للوصول إلى حل سياسي شامل، وأن مصر من خلال اتصالاتها مع موسكو وبروكسل تحاول نقل رؤيتها الخاصة للأزمة، القائمة على الحفاظ على وحدة الدولة السودانية، ورفض أي تدخل خارجي من شأنه تعميق الانقسام الداخلي أو الإضرار بالمصالح العربية.
وأكد طارق فهمي، أن الموقف المصري يقوم على دعم الحلول السياسية السلمية، ورفض اللجوء إلى الخيار العسكري الذي أثبت فشله في إنهاء النزاع، مشيرًا إلى أن القاهرة تعمل على إيجاد آلية حوار إقليمي تجمع بين الأطراف السودانية برعاية دولية تضمن التزام الجميع بوقف إطلاق النار والعودة لمسار العملية السياسية.
ملف غزة وإعادة الإعمار
وانتقل طارق فهمي، إلى الحديث عن الملف الفلسطيني، موضحًا أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بجهود إعادة إعمار قطاع غزة، لا سيما مع استعدادها لاستضافة المؤتمر الدولي المخصص لهذا الغرض خلال الأشهر المقبلة، وأن هذا الحدث يتطلب تنسيقًا واسعًا مع الشركاء الدوليين، خصوصًا روسيا والاتحاد الأوروبي، لضمان توفير التمويل اللازم للمشروعات التنموية في القطاع، وإعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرها العدوان الإسرائيلي المتكرر.
كما شدد طارق فهمي، على أن موقف مصر ثابت تجاه القضية الفلسطينية، وهو دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967، مع ضمان تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الصراع بشكل دائم.

دور محوري لمصر في المنطقة
واختتم الدكتور طارق فهمي، تصريحاته بالتأكيد على أن التحركات المصرية الحالية تمثل امتدادًا لدورها التاريخي في إدارة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن القاهرة تسعى لأن تكون منصة للحوار لا ساحة للصراع، وأن التواصل المستمر مع موسكو وبروكسل والعواصم الكبرى يعكس رغبة مصر في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وإفريقيا، من خلال سياسات متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف.
وأضاف طارق فهمي، أن نجاح هذه الجهود سيعزز مكانة مصر كـ"شريك موثوق" في القضايا الإقليمية، ويؤكد قدرتها على توظيف أدواتها الدبلوماسية بفعالية لحماية الأمن القومي العربي والإفريقي، ودعم مسارات السلام والتنمية في المنطقة.