"مصاعد الموت تحصد الأرواح".. حوادث متكررة في مستشفيات القليوبية وغياب الصيانة والرقابة
تحولت المصاعد في بعض مستشفيات القليوبية إلى مصدر رعب يومي للمرضى والزائرين، بعد سلسلة من الحوادث المروّعة التي كشفت عن خلل جسيم في منظومة الصيانة الدورية وغياب الرقابة الفنية المستمرة، فرغم تحذيرات سابقة وتقارير رقابية متكررة، إلا أن المشهد ما زال يتكرر وسط مخاوف من تكرار مأساة مستشفى بنها الجامعي عام 2018.
مأساة بنها الجامعي.. سبعة ضحايا في مصعد بلا صيانة
في 30 يناير 2018، شهد مستشفى بنها الجامعي واحدة من أكثر الحوادث المأساوية في تاريخ المستشفيات المصرية، حين سقط مصعد قسم الجراحة من الطابق السابع، ما أسفر عن مصرع سبعة أشخاص وإصابة آخرين.
وكشفت التحقيقات أن الحادث نجم عن قطع في أحد الحبال الحديدية وتعطّل جهاز منظم السرعة، مع غياب تام للصيانة الدورية وعدم مراجعة سجل الأعطال منذ شهور.
وقال مصدر مسؤول سابق بالمستشفى لـ"إيجيبتك":
“المصعد ده كان بيمشي بالعافية.. كنا بنطلب صيانة ومافيش استجابة، لحد ما حصلت الكارثة. لو كانت فيه متابعة حقيقية ماكناش فقدنا سبع أرواح في لحظة.”
النيابة العامة حينها أمرت بحبس عدد من الفنيين والمسؤولين الإداريين، وأوصت بتشكيل لجنة هندسية لفحص جميع المصاعد داخل المستشفى، بعد أن تبيّن أن معظمها بحاجة إلى صيانة عاجلة.
تكرار المشهد في بنها التعليمي
ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على الكارثة، فإن المشهد تكرر بصورة أقل حدة في 25 يوليو 2024 داخل مستشفى بنها التعليمي، حين تعطل أحد المصاعد أثناء وجود عدد من المواطنين والموظفين بداخله، ما أثار حالة من الذعر بين المرضى وذويهم.
وأكد شهود عيان لـ"إيجيبتك" أن المصعد توقف لعدة دقائق دون وجود فنيين في المكان، قبل أن يتم تشغيله يدويًا بعد محاولات متكررة.
وقال أحد العاملين بالمستشفى:
“المشكلة مش في العطل، المشكلة إن مافيش متابعة ولا فنيين دائمين، بنستنى لما تحصل مصيبة علشان يتحركوا.”
وأشارت مصادر فنية داخل المستشفى إلى أن السبب وراء العطل هو غياب الصيانة الدورية وتجاهل تقارير المتابعة الفنية، رغم أن إدارة المستشفى تلقت أكثر من إنذار من الشركة المسؤولة عن الصيانة بضرورة الفحص الشامل للمصاعد قبل أشهر من الواقعة.
وقائع أخرى تثير القلق
في سبتمبر 2024، تكررت الأنباء عن توقف مصعد داخل مستشفى خاص بمدينة بنها، وهو ما نفته الإدارة لاحقاً مؤكدة أن العطل سببه "الحمولة الزائدة"، إلا أن الواقعة أثارت من جديد التساؤلات حول مدى التزام المستشفيات الخاصة بإجراءات الأمان الفني.
وقال خبير هندسي مختص بسلامة المصاعد لـ"إيجيبتك": “90% من الأعطال سببها الإهمال في الصيانة، والمشكلة الأكبر إن بعض المستشفيات بتتعامل مع شركات غير معتمدة أو بتأخر عقود الصيانة لتوفير النفقات، وده بيعرّض حياة الناس للخطر.”
غياب الصيانة = خطر دائم
تُظهر هذه الحوادث بوضوح أن الإهمال في الصيانة الدورية والتقاعس الإداري يمثلان الخطر الحقيقي داخل المستشفيات، وليس فقط الأعطال المفاجئة. فالمصاعد هناك تُستخدم على مدار الساعة لنقل المرضى والمعدات، ما يجعلها عرضة للتلف السريع إذا لم تتم متابعتها بانتظام.
وطالب عدد من المواطنين في تصريحات لـ"إيجيبتك" بتكثيف الرقابة وتطبيق عقوبات رادعة على الشركات المقصّرة، مع نشر تقارير فنية دورية توضح حالة المصاعد في المستشفيات الحكومية والخاصة، ضمانًا لسلامة المرضى والعاملين.