مبادرة الحكومة لتحويل مصر لمركز إقليمي..حوافز ومخاطر في سباق الـ500 ألف سيارة
يُعد برنامج تنمية صناعة السيارات (AIDP) أحد أبرز المبادرات الحكومية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، حيث أطلقته وزارة الصناعة والتجارة في 2022، وشهد تحديثات في 2025، يهدف البرنامج إلى رفع الإنتاج السنوي إلى 500 ألف سيارة خلال 7 سنوات، مع التركيز على زيادة المكون المحلي إلى 60%، وجذب استثمارات تصل إلى مليارات الدولارات.

وفقاً للمهندس علاء صلاح الدين، رئيس وحدة السيارات بوزارة الصناعة، فإن هذا البرنامج يمنح حوافز مشروطة تشمل إعفاءات جمركية، تمويل ميسر، ودعم للتحول نحو السيارات الكهربائية، لكن السباق يواجه مخاطر هيكلية قد تعيق الطموح. في هذا التقرير، نستعرض الفرص والتحديات بناءً على آخر التحديثات من قمة "إيجيبت أوتوموتيف 2025".
الأهداف الطموحة: 500 ألف سيارة ومكون محلي 60%.. خطة للريادة الإقليمية
يحدد البرنامج وفق تصريحات صلاح الدين لـ"إيجبتك"، أهدافاً واضحة للـ7 سنوات القادمة (2025-2032)، مع التركيز على الإنتاج الكمي والنوعي. حالياً، يبلغ الإنتاج السنوي حوالي 43 ألف سيارة، ويهدف البرنامج إلى مضاعفته تدريجياً إلى 500 ألف سيارة سنوياً، مع رفع نسبة المكون المحلي من 35% إلى 60% بحلول 2030، بالإضافة إلي إنتاج لا يقل عن 10 آلاف سيارة سنوياً للسيارات التقليدية (5 آلاف لكل موديل)، وألف سيارة كهربائية كحد أدنى، مع زيادة تصل إلى 100 ألف سيارة في السنوات الأولى.
حافز إضافي وضعتة الصناعة لنسبة المكون المحلي
وأشار صلاح الدين، أن هناك حافز إضافي وضعتة الصناعة لنسبة المكون المحلي، 5 آلاف جنيه لكل 1% زيادة فوق 35%، يشمل عمليات تصنيعية جديدة أو منتجات محلية، مع دعم التصدير والاستدامة عبر تحفيز السيارات الصديقة للبيئة، وإنشاء مصانع في المناطق ذات الأولوية مثل الدلتا والصعيد، مع هدف تصدير 20% من الإنتاج إلى أفريقيا والشرق الأوسط.
حوافز تشمل رد قيمة الأراضي الصناعية للمشاريع التي تتجاوز 100 ألف سيارة
من جانب آخر ووفق وزارة الصناعة، فأن هذه الأهداف مدعومة بحوافز تشمل رد قيمة الأراضي الصناعية للمشاريع التي تتجاوز 100 ألف سيارة، وإعفاءات ضريبية تصل إلى 50% للالتزام البيئي حيث سيساهم ذلك في خلق 100 ألف فرصة عمل جديدة وتوفير 2-3 مليارات دولار من فاتورة الاستيراد سنوياً.

مصانع جديدة وتوسعات بقيمة إجمالية تتجاوز 630 مليون دولار
من جانب آخر شهد عام 2025 تدفقاً استثمارياً قياسياً، مع إعلانات عن مصانع جديدة وتوسعات بقيمة إجمالية تتجاوز 630 مليون دولار من أبرزها مصنع MAC for Transportation (مجموعة المنصور)، والذي تم وضع حجر أساسه في نوفمبر 2025 بمدينة 6 أكتوبر، بتكلفة 150 مليون دولار، وطاقة إنتاجية أولية 50 ألف سيارة سنوياً (ترتفع إلى 100 ألف). يركز على السيارات الكهربائية والهجينة، مع مكون محلي 60%.
نيسان مصر باستثمارات 45 مليون دولار (2025-2026)
ويأتي في المركز الثاني، مصنع نيسان مصر باستثمارات 45 مليون دولار (2025-2026)، لإنتاج طرازات جديدة مثل "جوك" و"قشقاي"، مع تصدير 25 ألف سيارة سنوياً إلى أفريقيا، ومصنع جيلي ، بدء تجميع "جيلي X3" بـ200 ألف يورو، وتوسع إلى 10 آلاف سيارة في 2026، ومصانع أخرى منها بايك (50 ألف سيارة كهربائية بـ100 مليون دولار)، بروتون (50 مليون دولار في 6 أكتوبر)، وإم جي (135 مليون دولار للسيارات الهجينة)، فيما تشمل مصانع آخري منها شركات صينية مثل BYD وجيلي، وأوروبية مثل فولكس فاجن، والتي رفعت الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى 120 ألف سيارة في 2025، مع توقعات بـ260 ألف في 2026، بالإضافة إلي إعلان جنرال موتورز استثمار 20 مليون دولار لتعزيز التصنيع المحلي.

طلب محلي محدود وطاقة وغاز..أبرز التحديات التي تواجة الفكرة
رغم الزخم، يواجه البرنامج تحديات هيكلية قد تحول دون تحقيق الهدف الكبير، ولعل أبرز تلك التحيثات أزمة الغاز الطبيعي والكهرباء، مع انقطاعات تصل إلى 20% في الصناعات كثيفة أستخدام الطاقة، ترفع التكاليف بنسبة 15-20%، خاصة للسيارات الكهربائية التي تحتاج إلى 3.1 جيجاواط من الطاقة المتجددة، بالإضافة إلي الاعتماد على الاستيراد بنسبة 70% (585 مليون دولار في 9 أشهر 2025)، مع ارتفاع الأسعار العالمية وتقلبات الجنيه (47 جنيه/دولار حالياً)، يزيد تكلفة الإنتاج. التعريفة الجمركية 7% على القطع تعيق المنافسة.
احتياج السوق 250-300 ألف سيارة سنوياً
ولعل أحد التحديات الآخري ضعف الطلب المحلي حيث يبلغ أحتياج السوق 250-300 ألف سيارة سنوياً، وسط تضخم متوقع يبلغ 9%، مع فائدة مرتفعة مما يحد من القدرة الشرائية، مع تراجع أسعار السيارات 23.3% في الربع الثالث بسبب المنافسة، إضافة إلي عقبات لوجستية تواجة التصدير، ومنافسة إقليمية من المغرب وجنوب أفريقيا، مع حاجة إلى اتفاقيات تجارية لتجنب الرسوم، رغم هدف تصدير 20%، وسط محاولات تعمل عليها الحكومة للتغلب علي برامج تمويل بنكية مخصصة، وآخري تتعلق بالطاقة وسبل توفيرها وسط تحذير من من خرباء عاملين في صناعة السيارات وأخريين اقتصاديون من أن فشل في التنفيذ قد يؤدي إلى "فقاعة استثمارية".