خالد الجندي يوضح ملطفات القدر وسبل التخفيف من القلق والخوف| فيديو
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن الخوف من المستقبل شعور طبيعي مشترك بين جميع البشر، موضحًا أن كلمة "بكرة" وحدها قادرة على إثارة القلق والتساؤل حول ما قد يحمله الغد من أحداث وأقدار، وأن القلق من المستقبل مرتبط بعدم اليقين حول أمور عدة، وأن القرآن الكريم قد أبرز هذا المعنى بوضوح في قوله تعالى: "وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت".
ثلاث مجاهيل في علم الله
أوضح خالد الجندي، خلال حلقة برنامجه "لعلهم يفقهون" على قناة dmc، أن هذه الآية تشير إلى ثلاثة مجاهيل كبرى تواجه كل إنسان: أين سيموت؟ وكيف سيموت؟ ومتى سيموت؟، مبينًا أن هذه الأمور مكتوبة في علم الله المكنون في أم الكتاب، وأن اللوح المحفوظ يحتوي على ما يقدره الله للعباد، إلا أن ما هو فيه قد يتغير بإذن الله، مستشهدًا بالآية الكريمة: "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب"، ما يعني أن الأقدار قابلة للتبديل وفق رحمة الله ومشيئته.
وأشار خالد الجندي، إلى أن الله عز وجل جعل للعبد أسبابًا يمكن من خلالها تلطيف القدر وتخفيف البلاء وتأجيل الأجل، منها: الدعاء، والعمل الصالح، برّ الوالدين، وصلة الأرحام، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: "من سره أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه"، موضحًا أن هذه الأعمال ليست مجرد شعائر، بل وسائل عملية لتحسين القدر وتحقيق التيسير من عند الله.
تفسيرات العلماء لإطالة العمر
أوضح خالد الجندي، أن بعض العلماء فسّروا عبارة "إطالة العمر" الواردة في الحديث بأنها البركة في الحياة، أي توسيع الرزق وزيادة الطمأنينة والراحة، في حين اعتبرها آخرون إطالة حقيقية في العمر استنادًا إلى قوله تعالى: "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب"، ما يدل على قدرة الله على تعديل الأجل وفق مشيئته وحكمته.
أكد الشيخ خالد الجندي، أن المؤمن الحقيقي لا يخاف من الغيب، بل يعمل ويجتهد ويثق في لطف الله، معتمدًا على أن الدعاء والرحمة والصلات الطيبة من أعظم أسباب التيسير وتبديل الأقدار إلى خير، وأن فهم علاقة الإنسان بالقدر، واستثماره لملطفات القدر، يمنحه راحة نفسية ويقلل من التوتر، ويجعله يعيش حياته بالرضا واليقين بأن كل ما يحدث من خير أو شر بمشيئة الله ومن أجل مصلحة العبد.

الأمل والعمل سبب التيسير
اختتم خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن الإنسان لا يظل أسير الخوف والقلق، بل عليه أن يعمل صالحًا، يدعو الله، ويبر والديه، ويصل أرحامه، فهذه الأعمال قادرة على تغيير مجرى الأقدار إلى ما هو خير له، وأن التفاؤل بالله والاعتماد على لطفه يُعد من أهم السبل لتخفيف البلاء، وأن معرفة الإنسان بملطفات القدر تُنير له طريق الحياة وتزيده قوة في مواجهة تحديات الغد.