هل هناك كتب غيبية أخرى غير "اللوح المحفوظ"؟.. خالد الجندي يجيب
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن الكثير من الناس يعتقدون خطأً أن هناك كتابًا واحدًا فقط في الغيب وهو "اللوح المحفوظ"، مؤكّدًا أن الحقيقة مختلفة تمامًا، حيث توجد ثلاثة كتب في الغيب، كل منها يحمل سرًا إلهيًا خاصًا، وأن هذه الكتب هي: أم الكتاب، اللوح المحفوظ، ومواقع النجوم، مشيرًا إلى أن كل كتاب له وظيفة محددة في ترتيب الأقدار والأحداث التي تجري في الكون وفق مشيئة الله تعالى.
اللوح المحفوظ .. سجل أقدار العباد
أفاد خالد الجندي، خلال حلقة برنامجه "لعلهم يفقهون" على قناة dmc، أن اللوح المحفوظ يحتوي على أقدار العباد إلى يوم القيامة، وهو الكتاب الذي يطّلع عليه الملائكة المقربون بقيادة جبريل عليه السلام، وأن هذا اللوح ينقل ما يأذن الله به من أم الكتاب، ليصبح قاعدة تنفذ من خلالها الأقدار على أرض الواقع، مؤكدًا أن الله تعالى قد يغيّر في اللوح المحفوظ ما يشاء من الأقدار، مستشهدًا بالآية الكريمة: "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب".
وبيّن خالد الجندي، أن أم الكتاب هو الأصل الذي لا يطّلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإنما يعلم ما فيه الله وحده، وهو مصدر العلم الإلهي المكنون الذي تُستمد منه جميع الأقدار في الكون، وأن فهم أم الكتاب يُعطي الإنسان نظرة أعمق لحكمة الله في توزيع الأقدار، ويساعد على إدراك أن كل ما يحدث في الحياة وفق مشيئة الله وعلمه المطلق، ما يمنح الإنسان طمأنينة وأملًا في رحمة الله ولطفه في تدبير الأمور.
مواقع النجوم: النسخة التنفيذية
وأشار خالد الجندي، إلى أن مواقع النجوم تمثل ما وصفه بـ"النسخة التنفيذية" للقدر، إذ تحدد الأحداث والتواريخ والأزمنة التي تقع فيها الأمور، مستدلًا بالآية الكريمة: "فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون" (سورة الواقعة)، وأن مواقع النجوم تقوم بتنفيذ ما جاء في اللوح المحفوظ بناءً على ما أذن الله به من أم الكتاب، لتظهر الأحداث على أرض الواقع وفق الخطة الإلهية المحكمة.
وقال الشيخ خالد الجندي إن إدراك هذه المراتب الثلاث في الغيب يُوسع أفق الإنسان ويزيد من فهمه لحكمة الله في الحياة، ويمنحه القدرة على التفاؤل بالأقدار والتخفيف من البلاء، موضحًا أن الوعي بهذه الكتب يُعين الإنسان على تقبل ما يمر به من تجارب ومحن برضا الله، وأن معرفة علاقة أم الكتاب باللوح المحفوظ ومواقع النجوم تُظهر تناغم القضاء والقدر، وأن الله سبحانه وتعالى لطيف بعباده، ويجعل الأمور تسير بما يحقق الخير للناس وفق علمه المطلق.

رسالة الشيخ خالد للمسلمين
واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أهمية فهم هذه الكتب الثلاثة كجزء من الوعي الديني العميق، مؤكّدًا أن إدراك سر اللوح المحفوظ وأم الكتاب ومواقع النجوم يعزز الإيمان والثقة في الله، ويعلم الإنسان أن كل الأحداث في الحياة مرتبطة بمشيئة الله، ما يجعل الإنسان أكثر صبرًا واستعدادًا لمواجهة تحديات الحياة، وأن هذا الفهم يساهم في رفع مستوى التفاؤل والأمل لدى الإنسان، ويجعله يعيش حياته بحكمة ورضا، مستلهمًا من علم الغيب الذي أودعه الله في هذه الكتب الثلاثة.