بين نجيب محفوظ ويوسف إدريس.. جدل الأدباء حول من يستحق نوبل؟
لفت الكاتب الدكتور أحمد الخميسي إلى أن يوسف إدريس كاتب قصة قصيرة، أما نجيب محفوظ فهو كاتب رواية في المقام الأول، حتى القصص القصيرة التي كتبها نجيب محفوظ كانت أشبه بمخططات لروايات، لأنه بطبعه روائي؛ بينما يوسف إدريس، حتى عندما كتب أعمالًا طويلة، مثل الحرام والعيب، ظلت تحمل روح القصة القصيرة، فهما كاتبان مختلفان في الشكل والأسلوب، لكن كلاهما يستحق التقدير.
وأوضح في تصريحات حاصة لـ «إيجبتك»: صحيح أن نجيب محفوظ نال جائزة نوبل، لكن يوسف إدريس مكانته محفوظه، ولا أرى أن هناك مقارنة تقلل من أحدهما، فالقيمة الأدبية الحقيقية لا تُقاس بالجائزة، وسواء حصل محفوظ عليها أو لم يحصل فمكانته محفوظة، كما أن مكانة يوسف إدريس الأدبية راسخة أيضا، خاصة أنه منذ صدور ثلاثية نجيب محفوظ أصبح لدينا أدبا مصريا وعربيا يستحق جائزة نوبل، لذلك أقول إن هذا يستحق، وهذا يستحق".
لا مجال للمقارنة بين أعمال نجيب محفوظ وأعمال يوسف إدريس
بينما يرى الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول، أنه لا مجال للمقارنة بين أعمال نجيب محفوظ وأعمال يوسف إدريس، ولو عاد به الزمن للستينيات والسبعينيات لقرأ "الثلاثية" على مهل، وقرأ "أولاد حارتنا" على مهل، بعد أن نُشرت مسلسلة في جريدة الأهرام خلال عام 1959، برسوم الفنان الحسين فوزي، لقد نشر يوسف إدريس روايته "البيضاء" مسلسلة في جريدة الجمهورية، في زمن نشر "أولاد حارتنا" في الأهرام، ويؤكد أن الأبقى في جفن التاريخ هي رواية محفوظ، ليس فقط بسبب ما أثارته ولم تزل تثيره من اختلاف في الرؤى والتحليل والتأويل، ولكن لأن رواية محفوظ تحمل اتجاها فلسفيا ومواجهة رمزية للطغيان والفساد والسطوة.
إدريس ومحفوظ عند شبلول
وأضف شبلول في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": "لو عاد الزمن بشبلول لسنوات الستينيات والسبعينيات لأعاد قراءة "اللص والكلاب" و"الشحاذ" و"قلب الليل" و"حضرة المحترم" وبالتأكيد "الحرافيش" التي صدرت عام 1977، وهي أعمال يراها خالدة لأنها تتناول حيرة الإنسان وتقلبات الزمن، وليست فقط الحالة الثورية التي يعيشها الإنسان.
وأوضح أن أعمال نجيب محفوظ أكثر عمقًا من أعمال يوسف إدريس، مؤكدًا أن النزعة الفلسفية واضحة في أعمال صاحب نوبل، بينما النزعة الثورية أكثر وضوحا في أعمال يوسف إدريس، ولكن عندما ينتهي المد الثوري لا بد للإنسان أن يتأمل الواقع من حوله، ويفكر في مآله، وفي معنى الحياة ومعنى الموت ومعنى الإنسانية، ومثل هذه الأعمال هي التي تخلد على مر الزمان، وهي ما تتصف به معظم كتابات نجيب محفوظ.
ويشير الكاتب السكندري أن شخصية نجيب محفوظ تعادل شخصية الحكيم المتأمل في الكون وفي الحياة وفي الإنسان، بينما شخصية يوسف إدريس تعادل شخصية الثوري المتمرد، وهو بطبعه يميل إلى التأمل والحكمة التي يراها متجلية في شخصية نجيب محفوظ وفي كتاباته أيضا.
وأكد الكاتب والناقد زكريا صبح، أن يوسف إدريس كان يرى نفسه أكثر استحقاقاً لجائزة نوبل نظراً لتخصصه في القصة القصيرة، وأن توفيق الحكيم وبعض النقاد كانوا يتفقون مع هذا الرأي، لكنه أكد أن اختيار لجنة جائزة نوبل منح نجيب محفوظ الجائزة عن مجمل إبداعه الأدبي، وليس فقط عن الرواية أو القصة القصيرة.
مرحلة ثقافية جديدة
وأوضح في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»: أن إثارة مثل هذه المقارنات في الزمن الحالي لم تعد ذات جدوى، لأننا أمام مرحلة ثقافية جديدة تتطلب التركيز على المبدعين الحاضرين، لأن مصر كل يوم على اعتاب الاهتمام يجب النظر لمبدعي هذا العصر.
هناك أسماء تستحق التقدير
وأشار صبح إلى عدد من الأسماء البارزة في المشهد الأدبي الحالي، مثل إبراهيم عبد المجيد وصنع الله إبراهيم، مؤكداً أنهم ما زالوا على قيد الحياة ويستحقون التقدير والإبراز في الفعاليات الثقافية.
وأكد أن معيار اختيار شخصية العام يجب أن يركز على الأحياء الذين يواصلون العطاء في الحقل الإبداعي والعلمي والفني.
وفي سياق أخر، أوضح الكاتب والناقد زكريا صبح أن اختيار نجيب محفوظ شخصية لمعرض هذا العام يمثل تقديراً لقيمة فنية وإبداعية لا تقارن، مؤكداً أن محفوظ يكفيه بفخر حصوله على جائزة نوبل في الأدب، فضلاً عن مسيرته الإبداعية الطويلة التي تشمل عشرات الروايات والمجموعات القصصية التي تحولت بعضها إلى أفلام. وأضاف صبح أن إرث نجيب محفوظ الأدبي ضخم ولا يقارن بأدباء آخرين، لكنه شدد على أهمية الانتباه للحاضر أيضاً، مشيراً إلى أن الزمن الحالي مليء بالمبدعين والكتاب الذين يستحقون التقدير وإبرازهم كشخصيات العام في المعارض الثقافية.
وأوضح صبح أن اختيار شخصية العام من بين الأحياء يحمل عدة مزايا: أولها تقدير الشخصيات الحية على ما قدمته من إبداع، وثانيها دفع الشباب نحو الاجتهاد، لأن أي مبدع متميز سيجد تقديراً من الدولة والقائمين على الشأن الثقافي. وأكد أن هذا لا يقلل من مكانة نجيب محفوظ بل على العكس، فهو نال كل ما يستحقه من إنجازات وتركة إبداعية كبيرة.
بينما قال الشاعر والناقد إبراهيم التوني أن الجدل الدائم بين نجيب محفوظ ويوسف إدريس حول من كان الأحق بجائزة نوبل، موضحًا أن محفوظ كاتب رائد صنع ما لم يصنعه غيره من الروائيين، وجسد مصر بكل تفاصيلها المحلية التي صنعت عالميته، بينما كان يوسف إدريس مبدعًا كبيرًا يمتلك أدوات فنية عالية لكنه لم يحظ بالحظ نفسه.
اقتناس الجائزة من الموظف
وأوضح في تصريحات خاصة «إيجبتك» إن ما أطلق عليه يوسف إدريس «اقتناس الجائزة من الموظف» لا يقلل من موهبة نجيب محفوظ الذي امتلك إبداعًا حقيقيًا ومتجددًا ما زال حاضرًا حتى اليوم، مضيفًا أن الخلاف بينهما كان طبيعيًا بين كاتبين كبيرين، لكن الأهم هو إعادة قراءة وإحياء أعمال يوسف إدريس بدلًا من الاكتفاء بالحديث عن الجائزة.
وفي سياق أخر، أكد الشاعر إبراهيم التوني رإنه لا يختلف أحد على اختيار نجيب محفوظ شخصية العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب، فمحفوظ كما وصفه فخر لكل الكتاب والأدباء المصريين والعرب والعالميين أيضًا، وقيمة إبداعية لا يمكن مقارنتها.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في الاسم
وتابع: أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الاسم، وإنما في إعادة إنتاج الفكرة دون دعم حقيقي، مضيفًا أن الدورة التي تحمل اسم نجيب محفوظ لم تقدم جديدًا على مستوى الفعاليات أو المحتوى، متسائلًا: هل أعادت الهيئة العامة للكتاب طباعة أعمال نجيب محفوظ هذا العام؟ وهل هناك محاور جديدة تتناول إبداعاته من زوايا غير مطروقة؟.
وتابع قائلاً إن الاحتفاء باسم محفوظ لا ينبغي أن يظل مجرد لافتة بلا مضمون، بل يجب أن يقدم المعرض قيمة مضافة للأجيال الجديدة، حتى يتعرف الشباب على تجربة نجيب محفوظ بعمق.
وأضاف أن المشكلة تكمن في أن الاسم يُستخدم لتحقيق نجاح شكلي للمعرض دون وجود مضمون يعيد تقديم القيمة الإبداعية لصاحب الاسم، مشيرًا إلى أن شخصية العام تظل مجرد عنوان في غياب الفعاليات التي تجسد فكره وإبداعه.
وأكد أن: ما يحدث هو تكرار للأسماء دون مضمون حقيقي، في حين أن هناك أسماء أخرى مصرية كبيرة تستحق التكريم، بل إن بعض من رحلوا مؤخرًا مثل صنع الله إبراهيم كان من الممكن أن يُطلق اسمهم على دورة المعرض مع إقامة فعاليات موازية تليق بتجربتهم.
وأعرب عن أسفه لغياب الحضور الحقيقي لشخصية العام في قاعات المعرض، سواء من خلال طباعة أعمالها أو عبر ندوات نوعية، مشددًا على أن المسألة أصبحت شكلية بحتة، كما تساءل عن مدى اختلاف الترويج لهذه الدورة عن الأعوام السابقة، مشيرًا إلى أن ما يُقدم لا يخرج عن إطار الندوات ودور النشر المعتادة، دون تطوير يذكر.