إشادة بمحفوظ وانتقاد للفكرة.. مثقفون يطالبون بتكريم الأدباء بشكل أكثر عمقا وتفاعلا
أكد الكاتب الدكتور أحمد الخميسي، أن الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ، يستحق الحصول على جائزة نوبل في الآداب، وكذلك الأديب الكبير يوسف إدريس كان يستحقها أيضًا، مشددًا على أنه لا خلاف على اختيار نجيب محفوظ شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب.
دور معرض الكتاب
وقال الخميسي لـ «إيجبتك»: القضية لا تتعلق بمكانة نجيب محفوظ أو قدره، إذ إن دور معرض الكتاب هو ما يجب أن يُطرح للنقاش، لأن السؤال الأساسي يكمن في طبيعة دور المعرض، وهل يقتصر على تمجيد الماضي الأدبي، أم يمتد ليشمل إحياء الأدب المعاصر؟.
نجيب محفوظ هرم كبير
وأشار إلى أن المعرض شهد مؤخرا مناسبات أدبية، مثل عيد ميلاد الشاعر فؤاد حداد، قائلا: هناك فارق بين تمجيد كبار الشخصيات، من أمثال نجيب محفوظ، الذي يعد من أهرامات مصر الأدبية، وبين المشاركة في إحياء الواقع الأدبي.
وتابع: هناك شخصيات أدبية كبيرة أخرى لم تحظ بالاهتمام الكافي، مثل الدكتور عبد القادر الخط، والدكتور علي الراعي، معتبرًا أن المشكلة في اختيار نجيب محفوظ ليست فيما يخص شخصه إطلاقًا، فتكريمه شيء بديهي ومطلوب، بل تتعلق بالدور الذي يفترض أن يقوم به معرض الكتاب.
وأضاف: اختيار نجيب محفوظ لا يتناقض مع تقدير يوسف إدريس مثلا، فكل منهما يستحق التقدير والاحتفاء في معرض الكتاب، والفوز بجائزة نوبل، قائلا: لا أرى أي تضاد بين الشخصيتين، فليس بالضرورة أن نختار واحدًا ونستبعد الآخر، فكل منهما له مجاله المختلف وإبداعه الخاص.

نجيب محفوظ شخصية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب
أكد الكاتب والناقد زكريا صبح أن اختيار نجيب محفوظ شخصية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57 هذا العام يمثل تقديراً لقيمة فنية وإبداعية لا تقارن، مؤكداً أن محفوظ يكفيه فخر حصوله على جائزة نوبل في الأدب، فضلاً عن مسيرته الإبداعية الطويلة التي تشمل عشرات الروايات والمجموعات القصصية التي تحولت بعضها إلى أفلام.
إرث نجيب محفوظ الأدبي ضخم ولا يقارن بأدباء آخرين
وأوضح في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»: أصبح أن إرث نجيب محفوظ الأدبي ضخم ولا يقارن بأدباء آخرين، لكنه شدد على أهمية الانتباه للحاضر أيضاً، مشيراً إلى أن الزمن الحالي مليء بالمبدعين والكتاب الذين يستحقون التقدير وإبرازهم كشخصيات العام في المعارض الثقافية.
اختيار شخصية العام من بين الأحياء يحمل عدة مزايا
وأضاف صبح أن اختيار شخصية العام من بين الأحياء يحمل عدة مزايا أولها تقدير الشخصيات الحية على ما قدمته من إبداع، وثانيها دفع الشباب نحو الاجتهاد، لأن أي مبدع متميز سيجد تقديراً من الدولة والقائمين على الشأن الثقافي.
علينا أن ننظر بعين الاهتمام للحاضرين من الكتاب
ولفت أن هذا لا يقلل من مكانة واختيار شخصية نجيب محفوظ بل على العكس، فهو نال كل ما يستحقه من إنجازات وتركة إبداعية كبيرة، ولكن علينا أن ننظر بعين الاهتمام للحاضرين من الكتاب والأدباء والمثقفين والعلماء ليس بالضرورة اختيار المثقفين شخصيات العام سواء من الأدب القصصي والمسرحي والروائي ممكن أن تكون علمية أو فنيه، لدينا من الشخصيات والثراء ما يجعلنا نختار لتليق بمعرض وعنوان وسفيرًا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بين الشرق والغرب.
بينما تابع الشاعر والناقد إبراهيم التوني إنه لا يختلف أحد على اختيار نجيب محفوظ شخصية العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب، فمحفوظ كما وصفه فخر لكل الكتاب والأدباء المصريين والعرب والعالميين أيضًا، وقيمة إبداعية لا يمكن مقارنتها.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في الاسم
أوضح في تصريحات خاصة لـ«إيجبتكِ»: أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الاسم، وإنما في إعادة إنتاج الفكرة دون دعم حقيقي، مضيفًا أن الدورة التي تحمل اسم نجيب محفوظ لم تقدم جديدًا على مستوى الفعاليات أو المحتوى، متسائلًا: هل أعادت الهيئة العامة للكتاب طباعة أعمال نجيب محفوظ هذا العام؟ وهل هناك محاور جديدة تتناول إبداعاته من زوايا غير مطروقة؟.
وتابع قائلاً إن الاحتفاء باسم محفوظ لا ينبغي أن يظل مجرد لافتة بلا مضمون، بل يجب أن يقدم المعرض قيمة مضافة للأجيال الجديدة، حتى يتعرف الشباب على تجربة نجيب محفوظ بعمق.
شخصية العام
وأضاف أن المشكلة تكمن في أن الاسم يُستخدم لتحقيق نجاح شكلي للمعرض دون وجود مضمون يعيد تقديم القيمة الإبداعية لصاحب الاسم، مشيرًا إلى أن شخصية العام تظل مجرد عنوان في غياب الفعاليات التي تجسد فكره وإبداعه.
وأكد أن: ما يحدث هو تكرار للأسماء دون مضمون حقيقي، في حين أن هناك أسماء أخرى مصرية كبيرة تستحق التكريم، بل إن بعض من رحلوا مؤخرًا مثل صنع الله إبراهيم كان من الممكن أن يُطلق اسمهم على دورة المعرض مع إقامة فعاليات موازية تليق بتجربتهم.
وأعرب عن أسفه لغياب الحضور الحقيقي لشخصية العام في قاعات المعرض، سواء من خلال طباعة أعمالها أو عبر ندوات نوعية، مشددًا على أن المسألة أصبحت شكلية بحتة، كما تساءل عن مدى اختلاف الترويج لهذه الدورة عن الأعوام السابقة، مشيرًا إلى أن ما يُقدم لا يخرج عن إطار الندوات ودور النشر المعتادة، دون تطوير يذكر.
