841 ألف متر مكعب بأكثر من 270 مليون دولار.. تصدير 5 شحنات غاز مسال في 2025
شهد عام 2025، تحولًا تدريجيًا في سياسة مصر التصديرية، للغاز الطبيعي المسال (LNG)، بعد توقف كامل للصادرات في أبريل 2024 نتيجة تراجع الإنتاج المحلي إلى 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل زيادة في الطلب المحلي، الذي بلغ 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا.
ومع ذلك، سمحت الحكومة المصرية للشركات الأجنبية العاملة في القطاع، وعلى رأسها شل وتوتال إنرجي، باستئناف تصدير حصصها من الغاز المسال مقابل سداد جزء من الديون المستحقة، التي بلغت نحو 1.4 مليار دولار، مع التزامها بإعادة استثمار العائدات داخل السوق المحلية لتطوير الحقول وزيادة الإنتاج.
وخلال الفترة من أبريل حتى نوفمبر 2025، تم تصدير خمس شحنات رئيسية من محطة إدكو للغاز المسال، التي تبلغ طاقتها 7.2 مليون طن سنويًا، فيما لم تشهد محطة دمياط أي نشاط تصديري هذا العام.
أبرز شحنات الغاز المسال المصرية في 2025
أبريل 2025 – الناقلة "سانتاندر نتسون" شحنت نحو 48 ألف طن (136 ألف متر مكعب) من الغاز المسال من محطة إدكو متجهة إلى تايوان لصالح شركة شل، وكانت أول شحنة تصديرية بعد توقف استمر عامًا كاملًا، ضمن حوافز حكومية لزيادة الإنتاج.
20 سبتمبر 2025 – الناقلة "مينيرفا أمورغوس" غادرت محطة إدكو متجهة إلى ميناء ساغونتو في إسبانيا، بحمولة تقدر بـ70 ألف طن (200 ألف متر مكعب) لصالح شركة توتال إنرجي، وتعد هذه أول شحنة تصل إلى أوروبا منذ 16 شهرًا، وساهمت في سداد جزء من مستحقات الشركاء الأجانب.
أوائل أكتوبر 2025 – أبحرت الناقلة "نيو نيتشر" من إدكو محملة بنحو 70 ألف طن (155 ألف متر مكعب) من الغاز المسال إلى إيطاليا لصالح شركة شل، ضمن اتفاقيات تعاون لزيادة التبادل التجاري في الطاقة مع السوق الأوروبية.
أواخر أكتوبر 2025 – شهدت الناقلة "إل إن جي إنديورانس" تصدير 70 ألف طن (200 ألف متر مكعب) من الغاز إلى تركيا لصالح توتال إنرجي، وهي أول شحنة موجهة إلى أنقرة منذ أكثر من عام ونصف، في إطار تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة.
8 نوفمبر 2025 – انطلقت الناقلة "غلوبال سي سوان" من محطة إدكو متجهة إلى اليونان (ميناء ريفيثوسا)، بحمولة بلغت 55 ألف طن (150 ألف متر مكعب) من الغاز المسال لصالح شركة شل، وتعد هذه الشحنة الخامسة خلال العام الجاري، وتأتي ضمن خطة تصدير شحنَتين شهريًا حتى مارس 2026.
مؤشرات الأداء التصديري في 2025
بلغ إجمالي حجم الشحنات الخمس نحو 841 ألف متر مكعب من الغاز المسال (ما يعادل 313 ألف طن)، بإجمالي إيرادات تقدر بين 270 و300 مليون دولار، استنادًا إلى متوسط سعر يتراوح بين 12 و15 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وتم توجيه 80% من الصادرات إلى أوروبا (إسبانيا، إيطاليا، تركيا، اليونان) و20% إلى آسيا (تايوان)، في حين ساهمت العائدات في تغطية نحو 25% من ديون الشركاء الأجانب، كما أسهمت في رفع معدلات الإنتاج المحلي بمقدار 150 مليون قدم مكعب يوميًا، نتيجة إعادة استثمار جزء من العوائد.
خطط التصدير المستقبلية
تستهدف وزارة البترول استمرار تصدير الغاز المسال بواقع شحنتين شهريًا خلال الفترة من نوفمبر 2025 حتى مارس 2026، أي بإجمالي 10 شحنات إضافية، بهدف تعزيز السيولة الدولارية وتحسين ميزان المدفوعات، إلى جانب الحفاظ على مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز.
واردات الغاز من إسرائيل تتجاوز الكميات المصدرة
ورغم عودة الصادرات، لا تزال واردات الغاز من إسرائيل تتجاوز الكميات المصدرة، إذ تبلغ 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا ومن المتوقع ارتفاعها إلى 1.2 مليار في عام 2026، كما تشير البيانات إلى أن مصر استوردت 5.71 مليون طن من الغاز، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، وهو ما يعكس تحديًا مستمرًا في توازن سوق الطاقة المحلية.
ويمثل استئناف تصدير الغاز المسال في 2025 خطوة رمزية نحو استعادة الثقة في قدرات قطاع الطاقة المصري، بعد فترة من التراجع الحاد في الإنتاج. كما يعكس تحسن التنسيق بين الحكومة والشركاء الأجانب، خصوصًا في ظل خطط رفع الإنتاج إلى 6 مليارات قدم مكعب يوميًا بنهاية العام، تمهيدًا لاستعادة موقع مصر كمركز محوري لتجارة الغاز في شرق المتوسط.