كاتب صحفي سوداني يكشف أسباب تعثر الهدنة بين الجيش والدعم السريع| فيديو
أكد الكاتب الصحفي عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، أن اتفاق الهدنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم يُوقّع بصورة نهائية حتى الآن، مشيرًا إلى أن هناك موافقة مبدئية من الطرفين، لكن لا تزال هناك خلافات قائمة حول تفاصيل وآليات التنفيذ والرقابة الميدانية، وأن المباحثات بين الجانبين ما زالت مستمرة للوصول إلى صيغة تضمن التزام الطرفين بوقف إطلاق النار ومنع أي خروقات خلال فترة الهدنة، مؤكدًا أن هذه النقاط تمثل العقبة الأساسية أمام الإعلان الرسمي عن الاتفاق.
خلافات حول آليات التنفيذ والرقابة
أوضح عثمان ميرغني، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "النيل للأخبار"، أن اللجان الفنية التابعة للطرفين لم تنته بعد من وضع آليات واضحة لمتابعة الهدنة ميدانيًا، بما يشمل تحديد الجهة المسؤولة عن الرقابة، وآلية توثيق الخروقات إن وُجدت، وأن الاتفاق النهائي لن يُوقّع إلا بعد التوصل إلى تفاهم شامل بشأن هذه الإجراءات، خاصة فيما يتعلق بالتأمين الميداني وضمان الالتزام من الجانبين، مشددًا على أن الجيش السوداني يطالب بضمانات حقيقية لتنفيذ الهدنة وعدم استغلالها عسكريًا من قِبل قوات الدعم السريع.
وأشار رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، إلى أن قوات الدعم السريع تواصل توسيع نطاق سيطرتها العسكرية في عدد من المناطق، موضحًا أنها نجحت مؤخرًا في السيطرة على مدينة الفاشر، وهو ما يثير مخاوف كبيرة من احتمال انتقال المواجهات إلى إقليم كردفان، وأن تحركات الدعم السريع تُظهر رغبتها في ترسيخ وجود ميداني دائم يمكن استخدامه كورقة ضغط في أي مفاوضات قادمة، مضيفًا أن السيطرة على المدن الكبرى تمنحها موقفًا تفاوضيًا أقوى أمام الجيش السوداني في حال استئناف محادثات السلام.
مشروع سياسي في دارفور
وكشف كاتب صحفي سوداني، أن الدعم السريع يسعى إلى إحياء مشروع سياسي موازٍ بعد فشله في تحقيق مكاسب سريعة عبر العمليات العسكرية، موضحًا أنه أطلق ما يُعرف بـ"حكومة الوحدة والسلام"، وشكّل تحالفًا سياسيًا جديدًا يسعى لتكريس واقع ميداني وسياسي في إقليم دارفور، وأن هذا التحرك يعكس محاولة الميليشيا فرض أمر واقع في الغرب السوداني عبر إقامة كيان موازٍ للدولة، مع استغلال الإقليم كمنصة سياسية وعسكرية تُستخدم في مواجهة الجيش أو في المفاوضات الدولية المحتملة.
وأشار عثمان ميرغني، إلى أن قوات الدعم السريع تستخدم دارفور كمشروع سياسي بديل تسعى من خلاله إلى تثبيت نفوذها، في حين تتعامل مع كردفان كميدان قتال مفتوح في مواجهة الجيش السوداني، في محاولة لمنع القوات المسلحة من استعادة السيطرة على المدن الاستراتيجية، وأن الهدف الواضح للدعم السريع هو عرقلة تقدم الجيش نحو دارفور، مع الإبقاء على مناطق نفوذها في الإقليم كمنطقة نفوذ مستقلة بحكم الأمر الواقع، تمهيدًا لاستخدامها كورقة ضغط مستمرة في أي مفاوضات مقبلة.
غياب الضمانات وتأجيل التوقيع
وأكد كاتب صحفي سوداني، أن غياب الضمانات الكافية لالتزام الدعم السريع ببنود الهدنة هو السبب الرئيسي في تأجيل التوقيع النهائي، لافتًا إلى أن الجيش السوداني يشترط وجود مراقبة دولية فعالة قبل بدء التنفيذ الفعلي للهدنة على الأرض، وأن التوصل إلى اتفاق دائم يتطلب توافقًا سياسيًا وعسكريًا متكاملًا، وليس مجرد اتفاق ميداني مؤقت، لأن وقف إطلاق النار دون آلية تنفيذ واضحة قد يؤدي إلى انهيار الهدنة خلال ساعات من إعلانها.
وشدد رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، على أن المجتمع الدولي يراقب الموقف عن كثب، لكنه لم يتمكن بعد من فرض آلية موحدة للرقابة على الأرض، مشيرًا إلى أن القوى الإقليمية تسعى بدورها إلى لعب دور الوساطة لضمان استقرار الأوضاع الميدانية، وأن استمرار الحرب في السودان يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، خاصة في ظل تزايد أعداد النازحين وتدهور الوضع الإنساني في مناطق النزاع، ما يجعل الإسراع في توقيع هدنة حقيقية أمرًا حتميًا لإنقاذ ما تبقى من استقرار في الدولة.

دعوة للحل السياسي الشامل
واختتم الكاتب عثمان ميرغني، حديثه بالتأكيد على أن الحل في السودان لن يكون عسكريًا بأي حال من الأحوال، بل يجب أن يعتمد على مفاوضات شاملة تضمن مشاركة كل الأطراف، مع وجود رقابة دولية صارمة تضمن تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، وأن الشعب السوداني يتطلع إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن استمرار القتال لن يخدم سوى الأطراف المسلحة، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من النزاع المستمر.