رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة النواقص تخنق المرضي.. اختفاء 200 صنف دوائي وتحريك أسعار 5 آلاف آخرى منذ 2018

أزمة نواقص الأدوية
أزمة نواقص الأدوية

عادت أصوات المرضى لتئن من جديد، مع تصاعد شكاوى المواطنين من اختفاء ونقص العديد من أصناف الأدوية، لا سيما تلك المنقذة للحياة الخاصة بمرضى الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر والقلب، فضلًا عن الأدوية المستخدمة في العمليات الجراحية عالية الخطورة، فعلي الرغم التحسن النسبي في أزمة الدولار مؤخرًا، عاد شبح نقص الدواء ليخيم على المشهد الصحي، ما أثار تساؤلات حول أسباب تجدد الأزمة في ظل استقرار أسعار الصرف وتوافر العملة الأجنبية.

200 صنف ناقص بينها 20 بلا بديل

امتدت أزمة نواقص الأدوية لتشمل ما يقارب 200 صنف دوائي، بينها نحو 20 صنفًا لا يتوافر لها بديل في السوق المحلية، وتركزت الأزمة في الأدوية الحيوية مثل علاجات القلب والسكر والأورام والغدة الدرقية، إضافة إلى محاليل الفشل الكلوي وحقن الرئة لحديثي الولادة، وبعض أصناف الهرمونات وأدوية ضمور العضلات وأمراض الدم، ورغم وجود بدائل محلية لبعض الأصناف، إلا أن عددًا من الشركات المنتجة طالبت بزيادة الأسعار نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والغاز.

رفع أسعار 5000 صنف دوائي

وتعليقًا علي ذلك، قال محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء، إن مصر مرت عام 2023 بأزمة دواء عنيفة نتيجة اضطراب أسعار الصرف، موضحًا أن 95% من مكونات صناعة الدواء تعتمد على الاستيراد، سواء الأدوية تامة الصنع أو مدخلات الإنتاج، ما يجعلها شديدة الارتباط بسعر الدولار.

وأضاف فؤاد، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الحكومة تدخلت وقتها للتفاوض مع شركات الأدوية، وتم الاتفاق على زيادة أسعار نحو 5 آلاف صنف على مراحل تراوحت بين 30 و60%، مما أدى إلى استقرار نسبي استمر أكثر من عام، تزامنًا مع ثبات أسعار الصرف وتوفير العملة الصعبة لشركات الدواء، وتابع قائلًا: “لكن مع ارتفاع أسعار الغاز والمحروقات، زادت تكاليف الإنتاج مجددًا، وبدأت الشركات تطالب برفع الأسعار مرة أخرى.

وأكد فؤاد أن النقص الحالي في الأسواق لا يرتبط بعدم توافر الدولار، وإنما يرجع إلى ممارسات بعض الشركات التي تحاول لي ذراع الحكومة من أجل انتزاع زيادات سعرية جديدة، واصفًا الأزمة بأنها «مفتعلة»، خاصة وأن أي قرار حتي يظهر تأثيره علي السوق يحتاج من 3-5 أشهر هي مدة الدورة الإنتاجية للدواء، لافتًا إلي أن أسعار الدواء ارتفعت 5 مرات منذ عام 2018، وهي زيادات غير مسبوقة منذ ستين عامًا، مضيفًا أن "المريض لا يجب أن يدفع ثمن ارتفاع البنزين أو الدولار"، داعيًا الحكومة إلى استثناء مصانع الأدوية من زيادات أسعار الوقود كما حدث في عهد حكومة شريف إسماعيل عندما تم اعتماد «الدولار الجمركي» لشركات الأدوية لحمايتها من تقلبات سعر الصرف.

وشدد رئيس المركز المصري للحق في الدواء على ضرورة تدخل الحكومة بشكل عاجل، لأن أسعار الأدوية أصبحت فوق قدرة المرضى، مشيرًا إلى أن نحو 68% من المصريين فقط يتمتعون بتأمين صحي، بينما البقية يواجهون أعباء مالية ضخمة للحصول على العلاج، وبالتالي هناك حاجة ماسة للتدخل العاجل وتقديم تسهيلات لدعم الصناعة والسيطرة علي أسعارها منها علي سبيل المثال اسثتناء مصانع الأدوية والتي لا يتجاوز عددها 285 مصنع من زيادة المحروقات والكهرباء حتي لا يؤدي ذلك إلي تبعات علي أسعار الأدوية.

شعبة الدواء تتحرك 

من جانبه، قدر الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، عدد الأصناف الناقصة بنحو 200 صنف، منها 20 منتجًا بلا بدائل تتركز في الأدوية الحيوية والحساسة مثل القلب والأورام والغدة والسكر، موضحًا أن الأزمة الراهنة جاءت نتيجة غياب رؤية واضحة من هيئة الدواء المصرية في إدارة ملف النواقص، مؤكدًا أن الملف لا يُدار بالأسلوب الأمثل الذي يضمن توافر الأدوية الحيوية للمواطنين.

وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أشار رئيس الشعبة إلي أن بعض الشركات توقفت عن الاستيراد نتيجة عدم وجود تسعير عادل للأدوية الأجنبية، إذ ترفض الشركات المنتجة التصدير للسوق المصرية إذا كانت الأسعار لا تحقق لها هامش ربح كافٍ، بينما اضطرت الشركات الوطنية إلى البيع بالأسعار المحددة إداريًا رغم ارتفاع التكاليف، ما يضعها تحت ضغط مالي كبير.

دعوة لتدخل عاجل من دراسة الوزراء

وطالب رئيس شعبة الأدوية بتشكيل لجنة عليا من رئاسة مجلس الوزراء لبحث آليات إدارة ملف الدواء ومراجعة السياسات الحالية، مؤكدًا أن ما يحدث الآن نتيجة قصور إداري واضح في إدارة الأزمات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء