أستاذ اقتصاد يؤكد: الحوافز الضريبية تدعم الاستثمار وتخفض الأسعار |فيديو
أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا ملموسًا خلال الأشهر الأخيرة، سواء من حيث انخفاض معدلات التضخم أو ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس نجاح السياسات المالية والنقدية التي انتهجتها الدولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وأن الحزم التحفيزية الجديدة التي أعلنتها الحكومة تأتي في توقيت بالغ الأهمية لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز بيئة الاستثمار.
تحسن شامل في المؤشرات الاقتصادية
قال الدكتور عمرو سليمان، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "النيل للأخبار"، إن النصف الأخير من العام شهد تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تسجيل البنك المركزي المصري لأعلى مستوى من الاحتياطي النقدي الأجنبي في تاريخه، مع ارتفاع حجم التحويلات القادمة من الخارج، وأن تلك التطورات الإيجابية أسهمت في استقرار سوق العملة وتراجع معدلات التضخم، كما انعكست على تحسن التصنيف الائتماني لمصر دوليًا، إلى جانب انتعاش قطاعات حيوية مثل الصناعة والسياحة التي تشهد نموًا متسارعًا.
وأضاف أستاذ الاقتصاد، أن مصر أصبحت في الفترة الأخيرة وجهة مفضلة للمستثمرين الأجانب، خصوصًا بعد تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي وتفعيل الشراكات الاقتصادية الكبرى، لافتًا إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تحولت إلى مركز استثماري نشط يجذب الشركات المحلية والدولية، وأن الحزم التحفيزية الجديدة وإزالة البيروقراطية تعد خطوات حاسمة لتحسين بيئة الأعمال، مشيرًا إلى أن تلك الإجراءات تمثل ملمحًا جديدًا في السياسة المالية المصرية وتأتي لتدعم القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها القطاع الصناعي والسياحي.
الحوافز الضريبية تعزز النمو
وشدد أستاذ الاقتصاد، على أن الحوافز الضريبية والدعم الحكومي تلعب دورًا محوريًا في تحفيز النمو الاقتصادي، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية على جذب الاستثمارات، مؤكدًا أن التوسع في تلك الحوافز سيُسهم في زيادة معدلات النمو وتوفير فرص عمل جديدة، وأن استمرار هذه السياسات سيُعزز من ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، ويؤكد أن الدولة تتبنى رؤية شاملة ومستدامة لتمكين القطاع الخاص ودعم الإنتاج المحلي.
وفي سياق متصل، أشار الدكتور عمرو سليمان، إلى أن خفض زمن وتكاليف التخليص الجمركي كان له تأثير مباشر على خفض الأسعار في السوق المحلية، موضحًا أن تقليص فترة الإفراج عن السلع داخل الموانئ يعني دخول المنتجات إلى السوق بسرعة أكبر وتكلفة أقل، قائًلا: "عندما تقل مدة بقاء السلع في الميناء من 20 يومًا إلى بضعة أيام فقط، فإن ذلك ينعكس مباشرة على الأسعار التي يدفعها المواطن، ويساهم في تهدئة معدلات التضخم"، لافتًا إلى أن هذا التطوير شمل أيضًا تحسين منظومة الرقمنة والحوكمة في الإجراءات الجمركية.
تعزيز وتنافسية المنتج المصري
وأكد عمرو سليمان، أن تقليص زمن الإفراج الجمركي لا يخدم فقط الواردات بل يدعم الصادرات المصرية، حيث يُمكن المنتجين من إرسال بضائعهم للأسواق العالمية بسرعة أكبر وبتكلفة أقل، ما يزيد من قدرة السلع المصرية على المنافسة في الأسواق الأوروبية والعربية، وأن قطاع الصادرات الزراعية المصرية حقق أرقامًا قياسية خلال الفترة الماضية، خاصة في الأسواق الأوروبية التي أصبحت تعتمد على المنتجات المصرية بفضل جودتها العالية وسرعة وصولها.
وتابع أستاذ الاقتصاد، قائلاً إن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن رؤية مصر 2030 تضعه في قلب استراتيجية النمو المستدام، باعتباره الأكثر كفاءة وقدرة على خلق فرص عمل وجذب رؤوس الأموال، وأن ارتفاع نسبة الاستثمارات الخاصة بنسبة 73% خلال العام الماضي يعكس استجابة القطاع الخاص للإصلاحات الحكومية، مؤكدًا أن هذه الزيادة دليل على الثقة في بيئة الاستثمار المصرية واستقرارها الأمني والسياسي.

تشريعات جديدة تعزز بيئة الأعمال
واختتم أستاذ الاقتصاد، حديثه قائلاً إن الاقتصاد المصري يقف اليوم على أرض صلبة، بعد أن تجاوز مراحل صعبة بفضل السياسات المتوازنة والإصلاحات الجريئة التي نفذتها الدولة، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد نموًا مستدامًا إذا استمر التركيز على دعم القطاع الخاص وتحفيز الصادرات وتنمية القطاعات الإنتاجية.
وأشار الدكتور عمرو سليمان، إلى أن الإصلاحات التشريعية الأخيرة مثل قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعديلات قانون الاستثمار، ساهمت في تحسين بيئة الأعمال وتمكين روادها من التوسع في نشاطهم الصناعي والخدمي، وأن هذه التغييرات، إلى جانب الأمن والاستقرار الذي تشهده البلاد، مهدت الطريق لتحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن تشهد مصر مزيدًا من التوسع في الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء.